Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

هذه الآراء تمثل وجهة نظر كاتبها ، ولا تعبر عن رأي المركز

كيف يتحقق النصر على ( الدولة اسلامية ـ داعش)؟ وهل يمكن الانتصار عليها ؟

 بقلم : الكسي مالاشينكو، مدير مركز كارنيجي ـ موسكو

ـ ما العمل من اجل الانتصار على (الدولة الاسلامية ـ داعش)؟ ــ وهل يمكن عموما تحقيق النصر عليها ، ناهيك ابتغاء ألا يتكرر مثل هذا الأمر ؟ يحاول كل المحللين استقصاء هذا الامر ، سواء أكان من المحترفين المختصين في هذا الموضوع ام من الهواة ، علما ان الاخيرين يشكلون الاكثرية. وقد جرت مثل هذه البحوث على تخوم السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران . وكانت الفكرة الرئيسية في التحاليل آنذاك هي ان هذه الثورة مجرد انحراف مؤقت عن نهج التطور ” الطبيعي”، وسيزول مثل المرض ، وتعود جميع الامور الى مجراها الاعتيادي. ولكن منذ مطلع التسعينيات وحتى اليوم يسود الاعتقاد بأن النصر النهائي سيكون حليف طالبان وحماس. وجرى التنبؤ مرارا بنهاية ” الاسلام السياسي ” ، الذي يوصف في كثير من الاحيان بأنه صنو النزعة الإسلاموية (Islamism ) في الوقت نفسه تزداد هذه النزعة قوة. ويندفع الاسلاميون الى السلطة واستولوا عليها في بعض البلدان. كما انهم بسطوا نفوذهم على مناطق جديدة(افريقية). ويجلس الاسلاميون في برلمانات غالبية الدول الاسلامية ، حيث يشكلون المعارضة الرئيسية للأنظمة الحاكمة. انهم يرفدون في المظاهرات بعشرات وألآف الانصار. وتدعمهم ملايين المسلمين. ماذا يريد الاسلاميون؟ انهم يريدون ان يسود المزيد من نظام الاسلام في الدولة والاقتصاد والاسرة وفي المجتمع الذي فقد هويته الدينية على امتداد التاريخ. ويطرح الاسلاميون في مختلف البلدان برامج مختلفة وسبل وطرائق مختلفة لتحقيق اهدافهم. ويقول البعض أن من الواجب العودة الى الاسلام ، وبأي ثمن ، دون اعتبار للخسائر ودون التورع عن ممارسة شتى الطرق ، وبضمنها الاشد قسوة. بينما يرى البعض الآخر انه لا ضرورة للعجلة، ويجب العمل بنعومة ،وبانتظار اللحظة التي يدرك فيها المجتمع نفسه ان المخرج الوحيد من الأزمة العامة هو المضي ” في طريق التطور الاسلامي”. ـ أين تكمن قوة النزعة الاسلاموية؟ إن المفاهيم الإيديولوجية والممارسات التطبيقية للنزعة الاسلاموية تمثل رد الفعل حيال الاخفاقات الاقتصادية والسياسية للعالم الاسلامي، وفشل نماذج التطور القومية والزائفة غير المتطورة، واخفاق النخب الحاكمة. ويعتمد الاسلاميون على القواعد والاحكام الواردة في الاسلام ، ويؤكدون ان ” البديل الاسلامي” هو البديل الصائب الوحيد. ويتمثل بالذات في الحركة السياسية – الدينية . ويعتبر القدر الالهي ضمانة صوابها ونجاحها، بالإضافة الى ان الاسلام يعتبر في المجتمع الاسلامي الدين الأكمل و”الدين النهائي”. إن النزعة الإسلاموية ليست حتما ذلك ” الوحش” الذي يجب القضاء عليه حتما ، بل هو ظاهرة معقدة جدا وطبيعية بالنسبة للعالم الاسلامي ، وتمتد جذورها التاريخية – الحضارية عميقا ، ولها اسبابها المعاصرة. ومن المستحيل من دون أخذ هذه الظروف بعين الاعتبار رسم السياسة بشكل صائب وكفوء في العالم الاسلامي. كما لا يمكن التعويل على تحقيق النصر في مقارعة التطرف السياسي – الديني. إن النزعة الاسلاموية لا تستورد من الخارج. طبعا ان ” طالبان” تأسست بمعونة الاستخبارات الباكستانية ، وساهمت اسرائيل نفسها في صنع “حماس” أملا في احتمال استخدام هذه الحركة ضد حركة المقاومة الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات ، أما القاعدة فنشأت بدعم اجهزة الاستخبارات الغربية. لكن التربة الخصبة لنمو الجماعات الاسلامية المتطرفة قد تكونت خلال عقود السنين ، وقبل وقت طويل من مجئ ” المهندسين ” من الخارج. ان الجماعات ” الجهادية ” على غرار ” القاعدة” وطالبان كانت ستنبثق في نهاية المطاف ذاتيا ، مع التنظيمات الاخرى وتحت اسماء اخرى ، كما تصبح ظاهرة ” الدولة الاسلامية ” حتمية في ظروف فوضى الازمة المستديمة في الشرق الاوسط. ويصف ريتشارد يانغ الوضع في الشرق الاوسط بأنه ” اهرامات ذات مستويات استقطاب متباينة “. لكن النجوم الاسلاموية تألقت اكثر من غيرها في هذا ” الفضاء”. ولا فائدة ايضا من محاولة فرض رقابة شاملة على الاسلاميين. حقا يمكن التلاعب بهم ، ولكن في نطاق محدود فقط ، لأنهم في نهاية المطاف سينطلقون من مصالحهم الخاصة ، نطرا لأنهم ثابتين في مواقفهم للغاية ، وتسيطر على عقولهم افكار معينة. وفي هذا السياق يجب ان تؤخذ الحلول الوسط بين الاسلاميين والولايات المتحدة والبلدان الاوروبية وروسيا. ـ علما أن النزعة الاسلاموية متباينة في داخلها. وتوجد فيها – لدى اتخاذ موقف مبسط منها – ثلاثة اتجاهات مختلفة : الأول – الاسلاميون المعتدلون الذين يتبعون سياسة ناعمة نسبيا ، ويركزون على الميادين الثقافية والتعليمية ، وليس على أسلمة الحياة العائلية. انهم يعملون في اطار الدستور في بلدانهم. ويؤيد الاسلاميون المعتدلون اجراء حوار مع الغرب ، ولا يرفضون بشكل قاطع قيمه ، ويستخدمون المؤسسات الديمقراطية في نشاطهم. ويمكن أن نورد كمثال الاسلاميين في تركيا وتونس وطاجيكستان… ( علما انهم لا يطلقون على انفسهم تسمية الاسلاميين المعتدلين ، ويقدمون انفسهم كإصلاحيين اسلاميين ، وهو بعيد عن الحقيقة لحد ما). ـ أما الاتجاه الثاني فيتمثل في الاسلاميين المتشددين ذوي المواقف الاشد صرامة. انهم يودون رؤية الاسلام بصفته اساس ” البريسترويكا الاسلامية ” الواسعة . والمتشددون شأنهم شأن المعتدلين يستخدمون الديمقراطية بنجاح لمصلحتهم ، وحتى يفوزون في الانتخابات. انهم يعملون في اطار الدستور، باستغلال حتى الاحتجاجات في الشوارع، التي تمارس في المجتمع التقليدي وشبه التقليدي دورا معادلا للانتخابات البرلمانية والرئاسية. ـ ثالثا ، يصبو الاتجاه المتطرف الى الكفاح بلا هوادة ، وبضمن ذلك الكفاح المسلح. ان التطرف الاسلامي يطابق الارهاب ، وتؤكد ذلك الاحداث التي تجري في كل ساعة تقريبا في الكرة الارضية. ويسعى المتطرفون الى تحقيق اهدافهم هنا والآن . انهم لا يرتبطون بأي التزامات اخلاقية او سياسية حيال أي أحد. ومن هنا تنبثق القسوة لديهم. وحسب تصوراتهم فانهم يحاسبون لقاء افعالهم امام الله وحده. ويستخدمون اسمه في تبرير افظع الجرائم الدموية. وارتفع ” المؤشر العالمي” للإرهاب حسب معطيات المعهد الاسترالي – الامريكي – البريطاني للاقتصاد والسلام لعام 2014 بنسبة 44%.وسقط اكثر من 80% من ضحايا الارهاب في افغانستان والعراق ونيجيريا وباكستان وسورية. لكن تدور رحى الحرب الاهلية في العراق وسورية وافغانستان ، والتي تتميز بأقصى درجات الاضطهاد ولاسيما ضد السكان المدنيين. ولهذا يمكن اعتبار الضحايا فيها كنتيجة للإرهاب ، مثل الخسائر في العمليات العسكرية. ـ إن جميع الاتجاهات الثلاثة تتلاقى في نهاية الأمر . حقا ان المسافة بين الرئيس التركي رجب أردوغان وزعيم “القاعدة ” اسامة بن لادن ” بعيدة جدا” ، لكن جملة المقدمات النظرية للنزعة الاسلاموية واسعة ، وتنضم اليها هذه او تلك من الاتجاهات. وليس من المحتم ان يتحول كل اسلامي معتدل الى متطرف. والمتطرفون لا يتكونون دفعة واحدة. ولكن لا يجوز مع هذا تجاهل انتقال جزء من الاسلاميين باستمرار ، ولاسيما من الشيشان ، الى مواقع أكثر تطرفا. ويعرف ذلك في روسيا جدا من مثال شمال القوقاز ، حيث شب الجيل الثالث من المقاتلين ( نفذ عبدي مرادوف (18 عاما) العملية الارهابية في غروزني في 5 اكتوبر 2014). ان الشباب يتميزون بأنهم يسبغون البطولة على المقاتلين – الجهاديين، الذي لا يستطيع قهرهم حتى الائتلاف العسكري الذي شكلته امريكا ، ناهيك عن اجهزة الأمن في كثير من الدول ومنها روسيا. ـ فماذا نستخلص من ذلك؟ ان النصر الذي حققه لتوه التطرف الإسلاموي يتجسد اليوم بأجلى صوره في تنظيم “الدولة الاسلامية “، قد يكون مؤقتا ويمثل فترة توقف فقط، لن تكون طويلة حتما قبيل استمرار المواجهة في داخل الأمة الاسلامية نفسها ، أم بين الاسلام والبلدان المحيطة – الغرب وروسيا والصين والهند وبعض دول افريقيا. والقول الاخير يعيدنا الى مسألة ” صدام الحضارات”. ان التوتر القائم بين الاسلام والكيانات الحضارية الاخرى ، وفي مقمتها المسيحية – الاوروبية ، ستبقى في الاجندة خلال فترة طويلة. علما ان الاسلام يمارس في هذه الحالة ليس “مجرد ” دور الدين فحسب ، بل مفهوما أوسع ، بصفة حضارة اجتماعية ، تتوحد من حيث التاريخ والتقاليد في أمة ، وفي نهاية المطاف ، في حضارة تشكل النزعة الاسلاموية احد قطاعاتها. ان الحضارات ان لا تتصادم ، فإنها ” تحتك ببعضها البعض ” بعنف ، ويكون ذلك بشكل أكثر خطورة حيثما تقوم النزعة الاسلاموية بالعمل باسم الاسلام . إن الخصم المباشر للإسلاميين يتمثل في الفئات الاسلامية” المتغربة ” اي الميالة الى الغرب والتي تحظى بدعم شريحة من المجتمع ، على الاغلب من الطبقة الوسطى . وتوجه حربة الاسلاميين ضدهم حيث يعتبرونهم من المنافقين الذين “خانوا الاسلام” من عملاء الغرب ، وسابقا في افغانستان ، من عملاء الاتحاد السوفيتي . وفي هذا السياق يعتبر الغرب جهة ثانوية. وقد وجهت اليه الضربات – في 11 سبتمبر عام 2011 ، والهجمات ضد العسكريين الامريكيين ، والعمليات الارهابية في اوروبا – انها تمثل قبل كل شيء السعي الى تثبيت الذات. ان نضال الاسلاميين ضد الحضور الاجنبي في الاراضي الاسلامية ، وتدخل البلدان الغربية في الشئون الداخلية للمسلمين ، يعتبر بمثابة حرب اهلية بين المسلمين والاسلاميين. ــ أين يكمن ضعف النزعة الاسلاموية؟ .. اليوم تتمثل نقطة ضعف النزعة الاسلاموية المتطرفة في عدم وجود زعماء ذوي كاريزما (أي ذوي صفات قيادية) فيها ، ناهيك عن وجود زعيم عالمي ، وهو الوضع الذي كان يصبو اليه اسامة بن لادن. كما لا يوجد اصحاب الكاريزما ذوي المرتبة ذاتها مثل آية الله الخميني ، على الصعيد الوطني. وبدونهم تغدو الحركة السياسية-الدينية غير متكاملة. اما (الخليفة) أبوبكر البغدادي زعيم (الدولة الاسلامية) فهو لا يناسب دور القائد صاحب الرسالة ، لأنه لم يكتسب بعد المكانة السياسية والدينية الكافية . لذا لا يوجد لدى الاسلاميين زعماء لا شك في مكانتهم عموما في الشرق الاوسط او في شمال افريقيا او في آسيا الوسطى. أما نقطة الضعف الأخرى لدى المتطرفين من (الدولة الاسلامية ) فهي قسوتهم – فهم يقتلون من لا يعتنق الاسلام ، ويعدمون رجال الدين والصحفيين ، الغربيين والعراقيين ، الذين لا يروقون لهم . كما انهم يمارسون نظام العبودية ، وتنفيذ العقوبات وفق الشريعة التي تعود الى فترة القرون الوسطى. ان هذا كله يؤدي الى تدهور سمعتهم في اوساط غالبية المسلمين، الذين تخالجهم القناعة بان الاسلام دين التسامح ، ودين السلام. وبهذا يضيق المتطرفون قاعدة التأييد لهم ( في فترة 1990-1991 اصبحوا في الجزائر منعزلين عن المجتمع ولحقتهم الهزيمة لحد كبير بسبب الفظائع التي ارتكبوها). واخيرا ان الاسلاميين لا يتمتعون بالقدرة الكافية على ادارة شئون الدولة. وسيبدأ انحطاط النزعة الاسلاموية الراديكالية والمتطرفة بعد انتصارها السياسي ، اي بعد تولي اتباعها السلطة. وتحل اللحظة حين يغوص الاسلاميون في الروتين الاقتصادي والاجتماعي ، واجراء الاصلاحات ، وصيانة الاستقرار ، وفي الوقت نفسه يثبتون شرعيتهم كنظام حاكم. فيتبين ان القيام بهذا كله اكثر صعوبة من توجيه النقد والاحتجاج باسم الاسلام. ان “الإخواني” محمد مرسي الذي اصبح رئيسا لمصر في عام 2012 اخفق في تنفيذ هذه المهمة. كما ان جماعة طالبان في افغانستان لم تستطع اخراج البلاد من المأزق. كما ان الاسلاميين الشيعة في ايران لم يتمكنوا من اخراج البلاد من الأزمة. وأجرأ على القول ان الهزيمة ستبدأ تلحق بالإسلاميين في العراق منذ اللحظة التي تترسخ اقدامهم في السلطة ، وتأسيس ما يشبه الدولة . ولكن في اغلب الظن لن يسمحوا لهم بذلك. لكن توجد استثناءات. والمقصود طبعا تركيا التي ثبت اتباع النزعة الاسلاموية المعتدلة فيها سلطتهم في عام 2002 . وحققوا نجاحات اقتصادية ايجابية ،وبقوا كحلفاء للغرب ويشاركون ، ولو بشئ من الحذر ، في مكافحة المتطرفين. لقد بقيت تركيا ،التي أسسها كدولة قومية مصطفى اتاتورك الخصم العنيد للنزعة المحافظة الدينية، في العالم الاسلامي بصفتها ” استثناء علمانيا”. علما ان حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليا ” قد أعاد صياغة السياسة الداخلية في تركيا” وفعل ذلك ” بشكل يتفق مع الرؤية الاسلاموية للسياسة الخارجية”. كما تلفت الانتباه تجربة تونس حيث نشأ منذ عام 2011 ائتلاف حاكم بمشاركة ” حزب النهضة” الاسلامي المعتدل، الذي يقارن بحزب العدالة والتنمية التركي. ونلاحظ ان “حزب النهضة ” مني بالهزيمة في انتخابات عام 2014 ، لكنه لم يعمد الى العمل خارج اطار الدستور ، بينما اعلن معارضوه العلمانيون فورا انهم لا يعتزمون ابعاده عن العملية السياسية. ويمكن القول يعتبر النظام الشمولي العقبة الرئيسية في طريق الاسلاميين. وتجدر الاشارة هنا الى نظامي صدام حسين ومعمر القذافي اللذين انهارا تحت ضغوط العوامل الخارجية ، وكذلك اسلام كريموف الذي يمسك زمام السلطة بقوة في اوزبكستان وبشار الاسد الذي ما زال في الحكم. ان انظمتهم الدكتاتورية مع كل قسوتها، وحتى كل شدتها تعتبر مقبولة منطقيا اكثر من المتعصبين الاسلاميين الذين لا يمكن التكهن بأفكارهم وافعالهم. ويتسم بالدلالة وضع بشار الاسد الذي احتفظ بمنصب الرئاسة لحد كبير بفضل دعم موسكو وطهران. وقد اصبح بالنسبة الى فلاديمير بوتين السند الوحيد للحضور السوفيتي ، ولذكرى العالم ذي القطبين ، حين كان الاتحاد السوفيتي يقابل الولايات المتحدة مقابلة الند للند. وقد استطاع الاسد في اثناء الحرب الاهلية كسب شعبية اضافية بفضل كونه قادرا على مقاومة المتطرفين. ان رحيله ، كما يصر على ذلك اعضاء الائتلاف الدولي ، يمكن ان يؤدي الى تمزق سورية ، وبلا ريب الى تقوية مواقع ” الدولة الاسلامية”. ومن المناسب هنا التذكير بالوضع في افغانستان في مطلع التسعينيات. فبعد انسحاب القوات السوفيتية في فترة 1988-1989 رفضت روسيا ان تصبح وريثة الاتحاد السوفيتي وتركت للقدر الرئيس محمد نجيب الله الذي تولى السلطة في هذه البلاد في عام 1987.بيد ان نظامه استمر في البقاء فترة طويلة بالرغم من فقدانه المساعدات وخيم عليه خطر السقوط ، ولم يتم اسقاطه الا في عام 1992. واعتقد انه لو توفرت المساعدات الخارجية كان نجيب الله سيبقى في السلطة، ولتعززت قوى المصالحة الوطنية ، مما كان سيحول دون سقوط كابل بأيدي طالبان في عام 1996. وفي هذه الحالة كان تطور الاحداث في افغانستان ، وكذلك في الشرق الاوسط الكبير ، ربما سيتغير في منحى آخر. بالمناسبة ان اعدام نجيب الله في عام 2011 يشبه اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي . ويحاول بشار الاسد ايضا تشكيل ائتلاف وطني عام الذي لا يوجد بديل له سوى احتدام الحرب الاهلية وتقوية مواقع المتطرفين باستمرار. ان اصحاب السلطة الشمولية العلمانيين لا يمكن ان يتجاهلوا العامل الاسلامي. واخذا بنظر الاعتبار تنامي الوعي الديني عموما ، فانهم يضطرون للجوء الى الاسلام من اجل كسب دعم المؤمنين. وهذا يكسب حكمهم المزيد من الشرعية. انهم ” يتلقفون” الشعارات الاسلامية لأخذها من المعارضة الدينية. ان مسألة علاقة الحاكم الشمولي بالإسلاميين تكتسب أهمية حيوية دائما. وكقاعدة تشن السلطة كفاحا ضدهم وتحظر احزابهم وحركاتهم في بعض البلدان( مثل آسيا الوسطى وبلدان الخليج العربي ومصر في عهد الرئيس حسني مبارك وفي عهد الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي وكذلك في سورية). لكن توجد خبرة أخرى فان ملوك المغرب يقيمون اتصالات دائمة مع الاسلاميين، وبضمنهم المتشددين ، ويتيح الحوار معهم تفادي الاضطرابات المميزة لغالبية الدول العربية . وفي كافة الاحوال ففي الانظمة الشمولية تضطر الى الالتزام بتوازن القوى ، لان ملاحقة الاسلاميين فقط قد تعطي مردودا معاكسا، وتساعد على تنامي شعبيتهم في اوساط الناس. ويمكن ان يؤخذ كمثال شمال القوقاز الروسي حيث تواصل المعارضة الاسلامية نشاطها بالرغم من العمليات العسكرية المتواصلة ضدها. ـ الخاتمة … سيزداد تأثير الاسلام في السياسة على الصعيدين الوطني والاقليمي وعلى النطاق العالمي ، مما سيكون مقدمة لتوسع القضاء الجيوسياسي للنزعة الاسلاموية. ويساعد على ذلك اضطراب الوضع المستديم في داخل العالم الاسلامي، وكذلك علاقاته المتأزمة مع الغرب. وبنتيجة التحول الموجع لمنظومة العلاقات الدولية ستكون الحركة الاسلاموية حتما احد اقطاب القوة في العالم، وبالأخص اتجاهه الراديكالي والمتطرف، مما يعتبر “الجواب غير المتماثل” للأمة الاسلامية على التعددية القطبية. تنبثق النزعة الاسلاموية بأشكالها المتطرفة بصورة عفوية. ويمكن مع هذا التكهن بمكان وزمان انطلاق فعاليتها ، ولو بنسبة ضئيلة من الخطأ. انها تنشأ قبل كل شئ في البلدان والمناطق التي تتواصل فيها الازمات المؤسساتية ، وكذلك حيثما تلاحظ الظواهر السابقة للأزمة. واذا ما نظرنا الى الخارطة فان الخطر المحتمل يتهدد قسما كبيرا من العالم الاسلامي باستثناء جنوب شرقي آسيا( هذا بالرغم انه يحدث في اندونيسيا التصعيد التدريجي لحركة احتجاجات ذات صيغة اسلامية) والقسم الغربي من المغرب العربي. وتبقى “الدولة الاسلامية ” بصفتها مصدر التوتر. اذ تبين ان قدراتها العسكرية والسياسية عالية بشكل مباغت. ويبدو جليا للعيان ان اعضاء الائتلاف الدولي سيعلنون بعد فترة من الزمن الانتصار عليها عسكريا ، والذي سيتمثل في تدمير نقاط الاسناد للإسلاميين ومعداتهم العسكرية ، وكذلك فرض السلطات المحلية سيطرتها شكليا على المناطق “المحررة”. بيد ان الانتصار العسكري لن يقود الى حل المشكلة السياسية. فان الحرب ضد ” الدولة الاسلامية ” تبذر البذور التي ستنمو منها بادرت جماعات أكثر تطرفا. والطريف انه طرح في مجلس الامن الدولي الى جانب مكافحة ” الدولة الاسلامية ” موضوع عزلها، مما يدل على الاعتراف باحتمال وجودها خلال فترة طويل نسبيا( وحتى اجراء حوار شكلي معها). ان المجاهدين سيتحولون الى العمل السري بعد هزيمتهم ، ويعودون الى بلدان الشرق الاوسط التي جاءوا منها وسيواصلون نشاطهم ان عاجلا او آجلا. وسيمارسون هناك الدعاية وكسب الانصار وسيواصلون النضال في صفوف المعارضة الاسلامية. ومن المحتمل ايضا ان يحتدم خطر الارهاب ، وبضمن ذلك في بلدان اوروبا والولايات المتحدة ، حيث كانوا يقطنون قبل بدء الحرب. وبعد ان يستجمعوا قواهم في الشرق الاوسط ، سيعملون على الانتقام من اعضاء الائتلاف الدولي ومناصريه ومنهم روسيا التي تقدم السلاح الى الحكومة العراقية. كما ان ” الدولة الاسلامية” تعتبر كيانا وموضوعا للسياسة في آن واحد. وان دورها ككيان لا يبعث على الشك . زد على ذلك يمكن النظر اليها كموضوع تستغله القوى الخارجية. ويمكن ان نذكر من بين اللاعبين المؤثرين المحتملين كلا من قطر وتركيا وكذلك الولايات المتحدة . فبالنسبة الى قطر ان نجاح ” الدولة الاسلامية ” يثبت قيمتها السياسية ذاتها ، وقدرتها في التأثير في الوضع في المنطقة . اما تركيا فتنظر الى ” الدولة الاسلامية ” بصفتها اداة لإضعاف الحركة الكردية ووسيلة للضغط على النظام السوري . بينما تنظر الولايات المتحدة الى ” الدولة الاسلامية ” كأداة للضغط على بشار الاسد ، وحتى اسقاطه. ويغدو النفور المشترك بمثابة الجسر لإقامة العلاقات بين واشنطن وطهران. أما بالنسبة الى موسكو فان نجاح ” الدولة الاسلامية ” يمكن ان يغدو بالإضافة الى طالبان دليلا آخر لصالح الحضور الروسي في آسيا الوسطى ، وكذلك تقوية منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وتظهر الخبرة ان النضال ضد ” الدولة الاسلامية ” يمكن من دون شك توحيد خصومها معا ، وفي مقدمتهم روسيا. ولكن لا يستبعد في هذه الحالة كليا ان تظهر لدى موسكو المغريات للعب ” الورقة الاسلاموية ” في النزاع مع الغرب. أولا ، انها يمكن ان تقول بأن الاسلاموية تمثل رد الفعل الحصري للعالم الاسلامي على توسع الغرب. وقد انبثق هذا الموقف مرة لدى الاتحاد السوفيتي في مطلع الثمانينيات بعد الثورة الاسلامية في ايران. وآنذاك خطب ليونيد بريجنيف في المؤتمر السادس والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي فقال انه يمكن ان تبدأ تحت راية الاسلام حركة النضال التحرري. ان الايديولوجية الرسمية الروسية تصبو الى ان تستعين في سعي المسلمين والارثوذكس المشترك الى صيانة القيم الاجتماعية والدينية التي تتطاول عليها قوى خارجية. وفي نهاية المطاف فان النية في اقامة دولة اسلامية تتجاوب من حيث التصنيف مع سعي الطبقة الحاكمة الروسية للمضي بالبلاد في طريق التطور الخاص بها. ـ ماذا ينبغي عمله من أجل اضعاف ” الدولة إسلالامية” ، ومن إلحاق الهزيمة بها؟ • شن العمليات العسكرية في آن واحد في اراضي سورية والعراق، والتصدي الى تحركات فصائل ” الدولة الاسلامية”. وفي حالة تنفيذ عملية برية يجب اشراك وحدات عسكرية من الاقطار العربية. ويجب تصفية البنية الاساسية المكونة للدولة. • توجيه ضربات دقيقة الى المتطرفين ، ويجب ألا تؤدي الى وقوع خسائر بين السكان المدنيين، حتى من المتعاطفين مع ” الدولة الاسلامية” ، وإلا ففي هذه الحالة تزداد فحسب شعبية ” الدولة الاسلامية”. وفي حالة عدم تجنب وقوع ضحايا، ينبغي تقديم الاعتذار ودفع تعويضات الى عوائل المصابين . • ابلاغ السكان بجميع حالات تعامل مسلحي ” الدولة الاسلامية ” بقسوة مع السكان المحليين. • الرصد المبكر لشخصيات ذوات صفات قيادية (كارزمية) بين رجال الدين والسياسيين واخماد نشاطهم ، وعزلهم والتخلص منهم ان أمكن. • استغلال التناقضات بين المنظمات الاسلاموية ولاسيما بين ” الدولة الاسلامية ” ومجموعات ” القاعدة “. ورصد انتقال المسلحين من ” القاعدة ” الى صفوف ” الدولة الاسلامية”. • التصدي بحزم الى نشاط مسلحي” الدولة الاسلامية” السابقين في الاوساط الاسلامية ، ولاسيما المحاولات لتشكيل ” مجاميع دعم ” لهم، وكذلك ترويج الدعايات لهم في المساجد.

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Channel Site

فيسبوك :: Facebook

Ads