Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

 

الإطار العام والتقرير النهائي لحلقة نقاش

( التحولات على المسارين الإيراني والتركي، وتأثيراتها على منطقة الخليج العربي ) المنعقدة في العاصمة موسكو، بتاريخ : 23/ أبريل 2014م.

ـ الهدف العام: تم عقد هذه الحلقة بمبادرة من/ مركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية، بالتعاون مع نادي الشرق ، في روسيا اليوم ( وكالة نوفيستي/ سابقاً )، وبمشاركة نخبة من المتخصصين والمهتمين بالشأن الإيراني، والتركي، واستراتيجياتهما في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحليل الأبعاد الاستراتيجية للتحولات الإيرانية/ التركية، وتأثيراتها المستقبلية على منطقة الخليج العربي. ـ تاريخ انعقاد الحلقة : ( 23 أبريل/ 2014م). ـ الجهات المنظمة: 1. مركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية. 2. روسيا اليوم (نادي الشرق) . ـ منسق الحلقة في موسكو ، الدكتور/ عبدالله حسن، المدير التنفيذي للمركز . ـ المحاور الرئيسة التي تمت مناقشتها: 1. ملامح التحولات الاستراتيجية في السياسة الخارجية الإيرانية . 2. ملامح التحولات الاستراتيجية في السياسة الخارجية التركية. 3. الخليج العربي في الأجندة الجديدة لإيران . 4. الخليج العربي في الأجندة الجديدة لتركيا . 5. الدور الروسي والأمريكي/ البريطاني، في التحولات الإيرانية والتركية.

 

ـ الضيوف المشاركون في الحلقة : 1. د. ماجد بن عبدالعزيز التركي، رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية. 2. د. عبدالله حسن، المدير التنفيذي لمركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية. 3. الأستاذ/ عبدالعزيز العدواني، سفير دولة الكويت لدى موسكو، ( غير متحدث) 4. الدكتور/ الكسندر إيغناتينكو، مدير معهد السياسة والأديان. 5. إلكسندر ياكوفليف، أكاديمية العلوم الروسية. 6. الدكتور ، أندريه بكلانوف، سفير روسيا السابق لدى المملكة العربية السعودية. 7. د. إيرينا سسونوفا (معهد موسكو للدراسات الاستراتيجية، تخصص شؤون تركية). 8. الدكتور/ فلاديمير ساجين ، المختص في الشؤون الإيرانية (أكاديمية العلوم الروسية). 9. د. لانا فادي ، المتخصصة في الشؤون الإيرانية ( أكاديمية العلوم الروسية). 10. د. إبراهيم العثيمين ( التحليل السياسي) في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. 11. أ/ عبدالله باعمر ( سلطنة عمان) قسم الحقوق بمجلس التعاون لدول الخليج العربية. 12. أ/ فهد البراك، حقوق الإنسان بمجلس التعاون لدول الخليج العربية. • حضر الحلقة نخبة واسعة من الأكاديميين والإعلاميين، الذين ناقشوا محاور الحلقة مع المتحدثين .

ـ أدار الحلقة ، الدكتور/ مكسيموف ، مدير نادي الشرق، بوكالة روسيا اليوم .

 

 

التقرير الختامي عن الحلقة : ـ افتتح الحلقة رئيس نادي الشرق ( دكتور/ مكسيموف)، ورحب بالمشاركين، وعموم الضيوف، ونوه بأهمية التعاون المشترك بين نادي الشرق، ومركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية، في مجال متابعة الأحداث السياسية ومحاولة قراءتها بشكل مواقعي وموضوعي، وبعد التعريف بالمشاركين، أعطى الكلمة للدكتور/ ماجد التركي، رئيس المركز ، الذي طرح القضايا الرئيسية محل النقاش في الحلقة، وعرض جملة من التساؤلات التي تهم الجانب الخليجي في قراءة التحولات الإيرانية التركية ، سواء أحادية الجانب ، أو المشتركة بينهما، والعلاقة الأمريكية/ البريطانية بهذه التحولات:ـ ماجد التركي : نحن في الخليج نتابع باهتمام ما يجري في تركيا وإيران. ونشهد التحول النوعي في موقف تركيا من الأحداث الداخلية لبعض الدول العربية ” مثل مصر ، وسوريا ، وتونس” والأحداث الجارية في عموم المنطقة . إلى جانب المتابعة للتحول الاستراتيجي الأمريكي – البريطاني حيال إيران ، والوضع السوري. فنحن نشهد تحولا ” غير مفهوم” في موقف أمريكا السياسي من إيران، وخاصة فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في المنطقة، وعلاقات إيران في الداخل السوري، إلى جانب اللين الأمريكي في مناقشات الملف النووي الإيراني. طبعا يرتبط ذلك كله بالمصالح السياسية والاقتصادية لمنطقة الخليج، وكذلك بالجانب الديني الذي تحاول إيران أن تتسلل إلى عمق دول الخليج من خلال الوجود الشيعي في دول المنطقة، وكل هذا امتداد لثورة الخميني التي لا تزال تولد القلق في الخليج بسبب التوجهات والجهود الإيرانية نحو التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار الخليجي، ويتضمن المشهد السياسي الخارجي الإيراني ناحية مهمة ، وهي السعي لبناء علاقات أحادية الجانب مع بعض دول الخليج ” بشكل منفرد” خارج سياق مجلس التعاون الخليجي، وتتنوع مسارات هذه العلاقات بحسب طبيعة واحتياج كل دولة خليجية على حدة، فعلاقاتها بسلطنة عمان، لها مسار مغاير لعلاقاتها بدولة الإمارات.

ـ وفي الجانب التركي: تمثل تركيا بالنسبة إلى الشعوب العربية النموذج السني الذي حقق نجاحات اقتصادية وسياسية، وتسعى تركيا إلى تعميق تطلع الشعوب العربية الى النموذج التركي. كما برز مؤخرا شيء من الالتباس ألقى بظلاله على العلاقات التركية – الخليجية وهو اختلاف الموقف من ” الإخوان المسلمين ” على وجه الخصوص. ـ اعتقد أن من الواجب بحث التغيرات في تركيا لوحدها، والتغيرات في إيران لوحدها ، وكذلك الدور الأمريكي لوحده، ومن ثم القواسم المشتركة بين هذه المحاور، لذا يشاركنا في هذه الحلقة متحدثون متخصصون في الشأن الإيراني ” دكتور/ ساجين ، والشأن التركي دكتوره / إيرينا” إضافة إلى وجود السفير بكلانوف المتخصص في الشؤون الخليجية باعتبار عمله سفيرا في عدد من دول الخليج، إلى جانب الدكتور/ أغناتنكا ، الخبير الاستراتيجي. ـ أندريه باكلانوف : إن الموضوع قيد البحث حيوي جدا. ويرتبط ذلك أيضا بمواقف بلدان الغرب وبالأخص الولايات المتحدة من الوضع سوريا وفي أوكرانيا. لكن التطور العالمي يشهد من جانب آخر تنامي قوى الدول الاسيوية. أصابتنا خيبة أمل من الشراكة مع الغرب. لذا فروسيا تعمل على تطوير علاقاتها بدول العالم العربي، ومنها تركيا وايران بحكم كون هذه البلدان تنتمي الى منطقة حساسة. ويمكن أن تكون من أقرب الشركاء إلينا، وأعتقد أن المودة حيال السعودية والأصدقاء السعوديين يجب أن تتوطد أمام خلفية تطور الأحداث في العالم العربي . وفي وضع سياسي متقلب مماثل عاشه العالم العربي في فترة سابقة استطاع الملك فيصل في حينه أن يجري مجموعة من الاصلاحات في بلاده ، وان يجد مخرجاً من الأوضاع العربية الصعبة، بغية الحفاظ على السلام والطمأنينة والمضي قدما في عملية البناء، وهذه الاصلاحات نتطلع إليها في المرحلة السعودية الراهنة، والتي ستسهم كثيرا في تفعيل علاقاتنا الثنائية، وأرى أن علماء الدين يمكن أن يكونوا هم المحرك

الأساسي للتحولات السعودية؛ باعتبار دور المملكة في العالم الإسلامي، دون ان يسيطر على المشهد أي عناصر أخرى، من أي مسار مناقض. وانتهز فرصة وجود الأصدقاء السعوديين هنا لشرح مواقفنا وبحث موضوع التقارب بين البلدين. فالسعودية بلاد مهمة استراتيجيا بالنسبة لنا ، كما أؤكد على عدم ارتياحنا في روسيا من مستوى علاقاتنا مع المملكة، وضرورة التشاور لبحث أسباب هذا التراجع، وإن كنت مبدئياً أرى أن الخلل يكمن في ضعف نشاط المعنيين بالعلاقات الثنائية في البلدين، . صحيح أنه توجد خلافات بيننا منذ مطلع عام 2011 م، لكن لابد من العودة الى اتفاقية عام 2006م، وتطبيقها. ونحن نريد أن نعرف مدى استعداد الاصدقاء السعوديين لتطوير العلاقات مع روسيا. هناك خلافات بصدد بعض القضايا الخارجية والإقليمية ( ملفي سوريا وإيران). فنحن لنا موقفنا من الأزمة السورية يختلف عن موقف السعودية ودول الخليج الأخرى . للآسف أن القضية السورية أثرت في علاقاتنا مع دول الخليج. لكن لابد من مراعاة توزيع القوى والسعي إلى الحوار بدلا من توتير الوضع. ونحن مستعدون للحوار بشأن القضية السورية. ـ أما بصدد علاقات السعودية مع إيران فإنها يجب أن تتحسن بحكم كونهما من أكبر دول المنطقة. علما نحن لا نعتبر الموقف السعودي غير بناء فللسعودية مصالحها الواجب أخذها بنظر الاعتبار. ولابد من الاعتراف بأن المشكلة بين السنة والشيعة تحتدم أكثر فأكثر في المنطقة. لكن يجب تغيير هذا الوضع والتوصل إلى حل سياسي بغية عدم إلحاق الأذى بأي طرف. وبوسع روسيا ممارسة دور بناء في إجراء الحوار، وتبني مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط برعاية روسية، وروسيا جاهزة للمساعدة في تحسين العلاقات السعودية الإيرانية.

ـ الكسندر ايجناتينكو : أنا لست شخصية رسمية بخلاف باكلانوف. وأريد إيراد بعض الصيغ بصفتي خبيرا وليس كشخصية سياسية أو كموظف حكومي. ـ إن التحديات الرئيسية الشاخصة أمام المنطقة ولاسيما تجاه السعودية قد تحدث عنها الدكتور/ التركي. إن كلمة ” التحدي” تفسر في اللغة العربية إيجابيا وسلبيا. و” الربيع العربي” يمكن وصفه بكونه تحدياً “ايجابيا وسلبياً ” ، أما التحديات الأخرى الشاخصة أمام دول الخليج العربية، فهي عديدة .. ـ التحدي الأول إيران ، وله عدة اوجه : ـ تحدي ديني وهو التحدي الأكبر مع إيران – وهو يعكس الخلاف بين الشيعة والسنة. ـ وتحدي سياسي يتعلق بالمواجهة بين نظامي الحكم في البلدين ،فنظام الحكم في إيران مقابل النموذج السعودي لنظام الدولة على أساس البيعة. علما أن هذا الخيار نشأ منذ أيام الخلفاء الراشدين وجرى فيه اختيار الخليفة. ـ والتحدي الإيراني الأخير ، يتمثل في التعديات الإيرانية على دول الخليج ” احتلال جزر الإمارات، والدعاوى بأمن البحرين. وكذلك مطامع إيران بشأن بعض المناطق السعودية ومنها الاحساء ” . ـ التحدي الثاني يتعلق بتركيا : أما التحدي المنبثق من تركيا فهو يتمحور في تصاعد العقيدة العثمانية الجديدة (أي الطورانية). ويتحدث الأتراك بصراحة عن رغبتهم في التدخل لحل المشاكل في العالم العربي بإخضاعه لتركيا كما كانت الحال في أيام الامبراطورية العثمانية التي عاش في كنفها أبناء مختلف القوميات والطوائف الدينية بسلام. حقا أن الحركة الوهابية عارضت السلطة العثمانية في السابق. وتركيا اليوم تدعم “الإخوان المسلمون” في الدول العربية ومنها سورية.

 

ـ والتحدي الثالث يتمثل في ظهور الحركات الإسلامية المتشددة: وهو التحدي الشاخص امام السعودية بالذات، ويتمثل في ظهور الحركات الاسلامية المتشددة في العراق وسورية. علما أن الحركة السلفية تحظى في العالم العربي بدعم مالي سعودي. لكن نفوذها ضعيف قياسا إلى نفوذ حركات مثل ” داعش” الداعية إلى إقامة دولة تعتمد على الشريعة الإسلامية. ويظهر ذلك في الرقة وفي الفلوجة. إن مثل هذه الحركات تسئ إلى فكرة التوحيد وإلى السلفية عموما. ومنذ فترة وجيزة أصدر العاهل السعودي مرسوما باعتبار عدد من المنظمات والحركات إرهابية ومن ضمنها حركة “الإخوان المسلمون” وداعش، وحزب الله، وجبهة النصرة . ويعتبر هذا تحولا هاما في الموقف السياسي السعودي. ـ ويرتبط بهذه التحديات أن الولايات المتحدة تعمل الآن على تحسين العلاقات مع إيران كما أيدت الاخوان المسلمين. وهذا يمثل أحد عناصر زعزعة وحدة أراضي بعض الدول ، والخليج، ومنها السعودية.

ـ د. إيرينا سفيستونوفا: الأوضاع في الشرق الاوسط اليوم لها ارتباط بالوضع في تركيا التي يتولى الإسلاميون السلطة فيها. إن تركيا تصبو إلى الزعامة في المنطقة. وقد استطاعت تقوية اقتصادها من (ستة مليارات دولار، إلى ستين مليار دولار في العام 2013 م ) . واستخدمت تركيا هذا التطور الاقتصادي لتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال زيادة التبادل التجاري مع دول المنطقة، علما أن الحكومة التركية تنفي تطلعها إلى الهيمنة في الشرق الأوسط. وتقول أنها تريد ممارسة دور الوسيط في الحوار بين الحضارات بحكم موقعها الجغرافي وضمان توازن القوى. لذا يسأل الكثيرون عن العلاقات الخارجية التركية في الشرق الأوسط، وببساطة ” تركيا تراقب بعناية الموقف” وترمي السياسة الخارجية التركية إلى العمل في عدة جبهات.

إذ أنها تعزز مواقعها في حلف الناتو لتصبح دولة محورية، بينما تطرح في الشرق الأوسط نموذج “الديمقراطية الإسلامية”. وتعتبره تركيا أفضل نموذج يناسب المنطقة. لهذا ساندت الثورات العربية في تونس ومصر بعد فوز الإخوان المسلمين فيهما. وكان الهدف تشكيل ائتلاف معهما. واعتبرت أنقرة فوز الإسلاميين في مصر خير مثال لتولي السلطة من قبل الإسلاميين بصورة سلمية. وأعربت تركيا عن استيائها لإقصاء مرسي من السلطة في مصر. وفيما يخص سورية فإنها حاولت خلال فترة طويلة إقناع الأسد بإجراء اصلاحات ديمقراطية في البلاد. لكن بلا جدوى، والآن أصبحت تركيا إحدى القوى الرئيسية المعادية للنظام في دمشق. ـ في الفترة الأخيرة تراجعت سمعة تركيا في العالم العربي، ولم تعد تعتبر النموذج الأفضل لنظام الحكم الإسلامي. وأعتقد أن القيادة التركية لن تواصل نهجها الحالي في الفترة المقبلة. فبالرغم من أن ” أردوغان” يتمتع بالدعم في الداخل ، إلا إن سياسته الخارجية ستتغير في أغلب الظن باتجاه التقارب مع إيران وتحسين العلاقات مع العراق.

ـ د. فلاديمير ساجين : الخلافات الإيرانية – الخليجية ذات جذور تاريخية قديمة، لكن التناقض الرئيسي برز بعد ثورة الخميني. وعندئذ نشأ التناقض المعاصر بين السنة والشيعة الذي لم يكن واضح المعالم قبل هذا، فإيران تستغل الوجود الشيعي في الخليج مما زاد في التناقض بين السعودية وإيران، وزادة حدة التناقض بعد التحولات في الملف النووي الإيراني، علما أن هناك توترا شديدا في النسق الأعلى للسلطة في إيران بين تيار المحافظين الملتفين حول خامنئي، وبين تيار الإصلاحيين ويمثلهم الآن روحاني.

إيران دولة ديمقراطية، لكن العامل الإداري قوي جدا، ويؤثر ذلك في اتخاذ القرار ات الإيرانية كافة ، وخاصة السياسية. إن مجيء أنصار الاتجاه الليبرالي إلى السلطة يعتبر علامة ذات مغزى بالنسبة إلى إيران بل والعالم بأسره. وفيما يخص الملف النووي الإيراني فقد جاء إلى المفاوضات الآن رجال من طراز جديد، وخامنئي مضطر للتعامل مع أنصار الاتجاه الليبرالي من أجل تحسين الأحوال الاقتصادية والمعيشية للسكان. وثمة أمل في توقيع الاتفاقية الشاملة لرفع العقوبات. إن الوضع الاقتصادي الإيراني يتغير الآن نحو الأحسن حتى بالرغم من عدم رفع جميع العقوبات الدولية . ولقد ازداد حجم الصادرات الإيرانية من النفط، وبلغ عشرين ألف برميل يوميا. ولدى إيران احتياطيات ضخمة من الغاز. إن تخفيف حدة التوتر في العلاقات مع الغرب يؤثر في سياسة إيران الخارجية. وتتغير السياسة الخارجية عن أيام نجاد باتجاه تحسين العلاقات مع دول الخليج العربي. والحكومة الإيرانية الحالية تتطلع إلى إقامة علاقات طيبة مع الإمارات والكويت. وأعتقد أن حدة المشكلة الإيرانية ستخف في المستقبل القريب. وسوف يتسارع حل مشكلة الملف النووي الإيراني. وستبدأ بعد ذلك خطوات جديدة في العلاقات مع بلدان الخليج. إيران ستصبح أكبر وزنا بالنسبة إلى أوروبا والولايات المتحدة، ولربما ستصبو الولايات المتحدة الأمريكية إلى استخدام إيران في المواجهة الجديدة مع روسيا. ( المناقشات بعد طرح الاسئلة ) ـ ماجد التركي : روحاني يمثل مرحلة تهدئة برجماتية . وقد حدث هذا في أيام خاتمي، فالمرحلة الإيرانية تتطلب وجود شخص يعيد ترتيب الأوراق في علاقات إيران الخارجية. كما أنه لم يتطرق أحد خلال 30 عاما، إلى تنامي الطموحات الإيرانية/ الفارسية –

الشيعية.. ونزعة إيران إلى الامبراطورية الفارسية، والتي تبني إيران على أساسها سياساتها الخارجية وبخاصة في منطقة الخليج والشرق الأوسط . إن إيران تطمع لاستعادة وضع الامبراطورية الفارسية . وأنا اتفق مع د. إيرينا ، بشأن موقف تركيا من مصر وسورية. وهناك قلق خليجي في أن يكون المستقبل السوري اكثر سوءا من الواقع العراقي، وبالتالي أشد إيذاء للخليج. فأمريكا جاءت إلى العراق من أجل إقامة نظام ديمقراطي بعد فترة الحكم الدكتاتوري. ولكن أمريكا قدمت العراق إلى إيران ، ومع إيران حولت أمريكا العراق إلى عراق طائفي، قادها إلى التفكك والانهيار الاقتصادي. هذا هو النموذج الأمريكي للمشهد العراقي. وقد يحدث الشيء نفسه في سورية. وأنا أحمل الطرفين الروسي والأمريكي المسؤولية عما يجري في سوريا . هذا رغم ان موسكو تؤكد ان بشار الاسد لا يهمها. ومنبع تشاؤمي هو ان امريكا لا تتعاطى مع ايران كدولة بل كبديل شيعي للسنة في المنطقة. والحاكم الإداري للعراق/ بريمر، فترة الاحتلال الأمريكي / البريطاني للعراق، كتب صراحة عن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الغرب في العراق حين طرح المشروع السني في مستقبل علاقاتها، ولم يبني علاقاته مع الشيعة. ـ السفير أندريه باكلانوف: التوقعات المتشائمة بصدد طموحات إيران لم تتحقق ولاسيما على الصعيد السياسي. وبوسع روسيا أن تقوم بدور الوسيط في العلاقات مع ايران. وهنا اجدد أهمية إعادة طرح مبادرة روسيا لمن الخليج العربي ( والتي سبق طرحها في العام / 2004م، ثم أعيد طرحها في العام / 2008م). ـ د. إبراهيم العثيمين : شاهدت فيلما أمريكيا يظهر أزمة الرهائن في إيران. وهذا الفيلم يحكي قصة الصراع بين أمريكا وإيران. خلال هذه السنوات الطوال لم يتغير شيء من سياسة إيران، لذا يكمن أن ألخص مداخلتي في ثلاث نقاط رئيسية:

ـ الأولى: أن التقارب الإيراني الأمريكي لم يكن مقتصرا على الاحتياج الإيراني؛ لرفع العقوبات كما يشير ساجين، وإنما كان بسبب احتياج أمريكي- إيراني، فأمريكا منذ وصول أوباما إلى السلطة انتهجت استراتيجية جديدة، وذلك بتحول الاهتمام من منطقة الشرق الأوسط والتركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادي في محاولة لمحاصرة صعود الصين، ويؤكد ذلك استراتيجية اوباما في 2012م، ثم ما أكدته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في مجلة «فورين بوليسي» في أن مستقبل السياسة الأمريكية سيتحدد في آسيا والمحيط الهادي، لا في أفغانستان والعراق. ثم تصريح ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي السابق بأن الولايات المتحدة تستعد بحلول عام 2020 إلى إعادة نشر أكثر من 60% من أسطولها البحري الحربي في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وعليه لتسوية ملفات الشرق الأوسط كان لا بد من التعامل مع إيران، فالتمدد والتغلغل الإيراني في كثير من هذه الملفات سواء بصورة مباشرة كما يحدث في سوريا أو في لبنان أو العراق او بصورة غير مباشرة عبر شبكات التجسس في اليمن ودول الخليج.

ـ النقطة الثانية: أن دول الخليج لا تمانع أي جهد يهدف إلى تحسين العلاقات بين واشنطن وطهران، فالاستقرار والسلام في منطقة الخليج هو استقرار في منطقة الشرق الأوسط. إلا أن ما يزعج دول الخليج العربي أن يكون هذا التقارب بين واشنطن وطهران على حساب مصالحها. فدول الخليج تخشى أن يكون الاندفاع الأمريكي نحو إيران من منطلق المصالح الأميركية الخاصة، دون مراعاة هواجس دول الخليج، وإغفال إدخالها في صلب عملية إعادة صياغة الخريطة المستقبلية للمنطقة. وبالتالي تكرر واشنطن مع طهران ما فعلته مع موسكو عندما اتفقتا على تسوية الملف الكيماوي في سورية، وأهملتا كافة عناصر ومكونات الأزمة السورية الأخرى.

ومن هنا، فإن مبعث القلق الخليجي، من أن تختصر واشنطن الأزمة مع طهران في الملف النووي والانسحاب من أفغانستان، وإهمال قضايا تعاظم نفوذ إيران في الخليج، بما يعيد إيران إلى احتلال مكانتها السابقة باعتبارها الشرطي الأمريكي في الخليج، ما قد يجعلها تفرض شروطها على دول الخليج إزاء بعض المشكلات العالقة. لا سيما أن هناك أصواتا داخل النخب السياسية الأمريكية تتناغم وتتماشى مع استعادة دور إيران التقليدي في الخليج (كشرطي للخليج). وبحسب تقرير مستشار الأمن القومي الأسبق زبغينو بريجينسكي، والرئيس الأسبق لوكالة الأمن القومي الجنرال ويليام أودوم، تحت عنوان (مسار معقول بشأن ايران) “”A Sensible Path on Iran، انتقدا فيه السياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران، التي تعتمد «العصا والجزرة» بأنها فاشلة، واقترحا التفاوض مع إيران وإعادتها إلى دورها التقليدي التي كانت تمارسه قبل 1979م على عهد الشاة السابق، أي دور “شرطي الخليج” فيما سمياه «السياسة الواقعية». ـ النقطة الأخيرة: لا بد لدول الخليج من التعامل مع هذه التبعات المحتملة من هذا التقارب من خلال ثلاثة أمور رئيسية( ـ تعزيز المنظومة الأمنية وتكريس سياسة الردع ، تنويع التحالفات السياسية الاستراتيجية ، إعادة التنسيق مع دول الربيع العربي فالأمن في الخليج يرتبط ارتباطا عضويا بالأمن العربي).

ـ د. إيرينا سفيستونوفا: ـ أصبح عنصر تطوير العلاقات مع دول الخليج من أولويات جدول أعمال السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط. وتعميق علاقات تركيا مع هذه الدول يكمن في تكثيف الاتصالات السياسية من خلال توسيع التعاون الاقتصادي. ومن العوامل الإضافية للتقارب هي توافق موقف أنقرة مع دول الخليج فيما يتعلق بالأزمة السورية.

ـ هدف تركيا على المدى البعيد بشأن دول الخليج العربي، هو توسيع النفوذ التركي في المنطقة، وزيادة ظاهرة الإعجاب بـالنموذج التركي للتنمية واجتذاب المستثمرين من دول الخليج في الاقتصاد التركي . ـ إن تطوير العلاقات بين تركيا وإيران ليس موجها ضد دول الخليج. لأن أساس العلاقات التركية الإيرانية مبني على المصالح المشتركة خاصة في مجال الاقتصاد كالتجارة البينية في الموارد الهيدروكربونية.وأهم عامل في تطوير العلاقات التركية الإيرانية هو الاهتمامات المشتركة بين أنقرة وطهران في مجال الأمن، من أجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومكافحة التطرف والحركات الانفصالية . د. ساجين : يمكن قراءة التحولات الإيرانية وعودة الإصلاحيين، من خلال حاجات إيران للمال والتقنية لاستكمال بناء المحطات، وتدعيم موقفها من خلال علاقاتها الخارجية.

ـ كما أثير في نهاية الحلقة بعض التساؤلات والمقترحات : 1. ضرورة عقد لقاء خاص ( ندوة أو حلقة نقاش موسعة) تتناول موضوع : الأمن الإقليمي الخليجي، بمشاركة خبراء ومسؤولين من مختلف الأطراف المعنيين بالأمن الخليجي.

2. كيف يمكن تفسير الأفعال الإيرانية : • الدعم المالي واللوجيستي والعسكري لحزب الله. • دعم وتدريب الحوثيين في اليمن.

 

• التدخل المستمر بصيغ مختلفة في الشؤون الداخلية الخليجية. • إدارة إيران للصراع الداخلي في سوريا، والتغاضي الغربي. • إدارة إيران للحكم كاملا في العراق.

3. كيف يمكن قراءة التحولات في الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط، وعلاقاتها مع إيران : • هل هو تخفف أمريكي من مباشرة ملفات الشرق الأوسط، لتكون إيران الوسيط في ذلك؟ • هل الأزمة المالية الأمريكية، والعجز العسكري الأمريكي ” كما في أفغانستان والعراق” دفع أمريكا للتغيير؟ • أم أنها استجابة لحاجة إيران لفك العزلة السياسية والاقتصادية التي أضرت بإيران ” وهنا يمكن قراءة عودة الإصلاحيين في إيران ” ؟ • ما تداعيات هذه التحولات على دول الخليج العربية؟ وما مدى اختزال الأزمة مع إيران في الملف النووي الإيراني فقط ؟

• هذه التساؤلات تبرز أهمية هذه الحلقة من جانب، ومن جانب آخر ضرورة عقد حلقة أخرى في هذا الاتجاه لاستكمال بحث التساؤلات العالقة.

والله ولي التوفيق.

مركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية . موسكو ـ الرياض .

 

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads