Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

المملكة العربية السعودية وجمهورية كازاخستان:

خصوصية العلاقات

محاضرة ضمن فعاليات الأيام الثقافية السعودية في جمهورية كازاخستان

في المدة من : ( 30/5 ـ 6/6/ 2010م ، الموافق : 16 ـ 23 / 6/ 1431هـ)

بمدينتي : أستانا ، وألماتا

إعداد: د. ماجد بن عبدالعزيز التركي

السعودية وكازاخستان: خصوصية العلاقات

     مدخل : بمناسبة إقامة الأيام الثقافية السعودية في جمهورية كازاخستان،(أستانا ، ألماتا، في المدة من : 30/5 ــ 6ـ  6 /2010م) والذي تنظمه وزارة الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية بالتعاون مع  وزارة الثقافة في جمهورية كازاخستان ، فإنه يسعدني المشاركة في هذه الفعاليات بهذا المحاضرة التي تتناول العلاقات السعودية الكزخية في مرحلتها المعاصرة ، والتي تعد نموذجا راقيا في العلاقات الدولية بين الدول ، وأتقدم بالشكر والتقدير للزملاء في وزارة الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية الذين أتاحوا لي الفرصة للمشاركة في هذا الفعاليات الهامة .

***                              ***

 تحتل كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية كازاخستان مكانتين هامتين على الصعيدين الدولي والإقليمي. فالمملكة العربية السعودية تعد ” اقتصاديا” من أكبر وأغنى دول الشرق الأوسط ، وسياسيا من أكثرها ثقلا على المستوى الإقليمي، كما أنها تعد المركز الروحي لدول العالم الإسلامي قاطبة والمكان الذي يؤم إليه المسلمون من كافة الأرجاء. ففيها يوجد الحرمان الشريفان والأماكن المقدسة. وجمهورية كازاخستان تعد من الدول ذات العمق التاريخي الإسلامي ، وخرج منها أول سفير للاتحاد السوفييتي في المملكة العربية السعودية عام 1928 م ، السفير نظير تورياكولف ، كما أن  كازاخستان دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي هائل وتحتل مكانة رائدة بين دول وسط آسيا خاصة تلك التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي بعد انهياره عام 1991م. كما أنها دولة هامه في المحيط الإسلامي ومنها خرج أشهر العلماء والمفسرين وتمتلك طاقة بشرية ذات كفاءة عالية.

ومن هنا برز حرص الدولتين الشديد على إقامة علاقات ثنائية سياسية واقتصادية وثقافية قوية . وبدأت هذه المساعي منذ استقلال جمهورية كازاخستان عن الاتحاد السوفيتي حيث بدأت الاتصالات الرسمية واللقاءات بين قيادتي البلدين وكان من ثمرة ذلك وصول العلاقات بين البلدين إلى هذا المستوى الجيد.

وقد بادرت المملكة العربية السعودية إلى الاعتراف باستقلال جمهورية كازاخستان وكانت من أولى الدول في العالم التي قامت بذلك، وتم التوقيع على بروتوكول إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين في الثلاثين من شهر ابريل من عام 1994م ، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وزير خارجية كازاخستان إلى المملكة العربية السعودية والتي بحث خلالها سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات ، كما جرى الإعداد لزيارة فخامة رئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزارباييف إلى الرياض والتي كانت في سبتمبر من عام 1994م.

وقد مثلت الزيارة التي قام بها الرئيس الكازاخي إلى المملكة مرحلة هامة على طريق الدفع بالعلاقات الثنائية إلى الأمام، وتم وضع الأسس التي ستقوم عليها العلاقات الأخوية بين البلدين في كافة المجالات ، وتم افتتاح مقر السفارة الكازاخية في الرياض و التقى الرئيس نزارباييف خلال زيارته بالعديد من القادة السعوديين ، وتعرف على الإمكانيات الهائلة في المملكة ووضح خلال الزيارة الأهمية الشديدة التي يوليها فخامته لدعم التعاون مع إخوانه في السعودية.

كما مثلت الزيارة التي قام بها إلى كازاخستان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ، ونائب رئيس مجلس الوزراء و وزير الدفاع والطيران ،والمفتش العام في العام 2000م ( النائب الثاني آنذاك ) منعطفا هاما في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين حيث تم وضع أسس لبناء حوار سياسي قوى بين البلدين وإرساء التعاون المشترك في شتى المجالات.

وتلبية لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله قام الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف بزيارة إلى المملكة في شهر مارس 2004م. أكدت هذه الزيارة على عمق العلاقات بين البلدين وعلى حرص القيادة في البلدين على دعمها وتطويرها ودفعها للأمام.

وخلال الزيارة قام الرئيس نور سلطان نزارباييف بإجراء لقاءات مع القادة السعوديين وأهمها اللقاء الذي تم مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبد العزيز (ولى العهد آنذاك) وكذلك المباحثات التي أجراها مع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز  ولي العهد(النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء آنذاك).

كما تم خلال المباحثات مناقشة التطورات في المنطقة، وموقف البلدين من المستجدات على الساحتين الإسلامية والدولية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمه وتعزيزه في جميع المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة. وتلقى الوزراء في البلدين تكليفات مباشرة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتفعيل الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين وأهمها تلك التي وقعت في مجال التعاون التجاري بما يحقق رفع مستوى التبادل التجاري السنوي وبما يتناسب مع أهمية البلدين وثقلهما الاقتصادي. وكان من أهم نتائج الزيارة أيضا زيارات رجال الأعمال السعوديين إلى كازاخستان للتعرف على الإمكانات المتاحة في كازاخستان على الطبيعة وبحث إمكانيات الاستثمار والتسهيلات التي تمنحها الحكومة في كازاخستان للمستثمرين السعوديين.كما طرحت فكرة إمكانية تأسيس شركات مشتركه ومساهمه يشارك فيها رجال أعمال من البلدين وخاصة في مجال المشروعات الاقتصادية الهامة.

وأكد الجانبان على ضرورة إقامة علاقات مباشرة بين الشركات والمؤسسات والمساعدة في توفير البيانات والمعلومات عن الشركات والمؤسسات الراغبة في المشاركة في التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، وتشجيع خاص للشركات العاملة في مجال صناعة النفط والطاقة والبتر وكيماويات حيث تتمتع الدولتان بخبرة كبيرة في هذه المجالات، فالمملكة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم وهي أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم على الإطلاق ، كما أن بها صناعة بترو كيماويات متطورة ورائدة ليس فقط على المستوى الإقليمي بل على المستوى العالمي وهي عضو مؤسس لمنظمة الدول المنتجة للنفط أوبك. وكذا كازاخستان بها كميات واحتياطيات هائلة من النفط وصناعة بترو كيماويات متطورة ومؤسسات تعليمية تدعم هذا المجال بقوة بالعلماء والكفاءات المتخصصة في هذه الصناعة الغنية. وجميعها عوامل تجعل من التعاون بين البلدين في هذه المجالات مضمون النجاح و يحمل آفاقا مشجعة. ولهذا السبب أيضا كان استقبال الرئيس الكازاخي في مقر إقامته بمدينه الرياض معالي المهندس على النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية ، وكذلك استقباله للمهندس / محمد الماضي رئيس شركة “سابك” السعودية.

وانطلاقا من أهمية دعم التعاون الثقافي والديني بين البلدين كان حرص الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف على الالتقاء بالعلماء السعوديين ومسئولي رابطة العالم الإسلامي مما يظهر حرص جمهورية كازاخستان على الاندماج من جديد في الثقافة والحضارة الإسلامية بعد الحقبة الطويلة التي قضتها تحت الاحتلال السوفيتي وأثرت بالسلب على الثقافة الإسلامية في هذا البلد.

ومنذ ذلك الحين تشارك جمهورية كازاخستان باستمرار في جميع المحافل الدولية الإسلامية وخاصة التي تعقد على أراضى المملكة. ففي الفترة من 9-11 سبتمبر للعام 2005م قام رئيس لجنة الشئون الدولية والدفاع والأمن في مجلس الشيوخ بجمهورية كازاخستان السيد جاياخان ابديلين بتلبية الدعوة التي تلقاها من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي حيث شارك في الاجتماعات والمشاورات التي دارت في مكة المكرمة مع ممثلي الدول الإسلامية. كما شارك الوفد الكازاخي برئاسة  سفير جمهورية كازاخستان لدى المملكة العربية السعودية والممثل الدائم لجمهورية كازاخستان لدى منظمة المؤتمر الإسلامي  بوصفه الممثل الشخصي للرئيس نزارباييف في القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مكة المكرمة في الفترة من 5-8 ديسمبر 2005م.

والمؤكد أن دعم العلاقات الثقافية والدينية بين جمهورية كازاخستان والمملكة العربية السعودية ينطلق بدعم من الحنين إلى الإسلام وتعاليمه والذي يزداد يوما بعد يوم في هذه الجمهورية. وقد قام الرئيس نزارباييف وبدعم من المملكة بإعادة فتح العديد من المساجد وترميمها ودعم رغبة الآلاف من الحجاج الكازاخيين لحج بيت الله الحرام وزيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة ، وكذلك استقبال المئات من الطلاب الكازاخيين لتلقى تعليمهم في الجامعات السعودية وإعدادهم في مجال الدعوة الإسلامية. كما نشط في كازاخستان إحياء الشعائر الإسلامية وإعادة الاعتبار لبعض علماء المسلمين الذين اضطهدوا أثناء الحقبة السوفيتية الشيوعية والتي دامت قرابة سبعين عاما. كما تم تأسيس دار للإفتاء وتعيين مفتى للجمهورية الكازاخية وإنشاء المعهد العالي الإسلامي لتدريب وإعداد الدعاة الكازاخيين. ويعلق  مفتي مسلمي كازاخستان بالتأكيد على أن دولته تعيش صحوة إسلامية في هذه المرحلة بفضل الدعم الذي تلقاه من إخوانها في المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الإسلامية . وأن الهدف هو التخلص من آثار الشيوعية التي سادت البلاد طوال الحكم السوفيتي الذي كان في حالة عداء تام مع الإسلام وعمل على طمس الهوية الإسلامية. وتشهد كازاخستان الآن انتشارا واسعا للمساجد في جميع المدن والتي بلغ عددها أكثر من ألفى مسجد تمثل منارات للإشعاع الثقافي والديني لتعريف المسلمين من مواطني كازاخستان بأمور الإسلام الصحيح خاصة أنهم متعطشون للتعرف على الإسلام.

وفي هذا السياق قدّم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز مبلغ مليونين دولار لصالح بناء مسجد كبير في مدينة بيتروبافلفسك والذي أصبح مركزا إسلاميا وثقافيا لأبناء هذه المدينة.

وقد قامت المملكة العربية السعودية بدعم مبادرة الرئيس نور سلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان حول عقد مؤتمرات زعماء أتباع الأديان العالمية والتقليدية والذي عقد مؤتمره الأول في سبتمبر 2003م بمدينة أستانا ، وكذلك الثاني، ثم الثالث في شهر يوليو 2009م.

وبالعودة إلى الشأن الاقتصادي فإن الصندوق السعودي للتنمية لعب دورا هاما في دعم التعاون بين البلدين. فقد قام الصندوق بتنشيط التعاون مع جمهورية كازاخستان وشارك في تقديم العديد من القروض لتنفيذ مشروعات هامة في المدن الكازاخية وخاصة المشاريع التي تساهم في تطوير البنية التحتية والمرافق.

وقد شهدت المباحثات التي جرت بين الرئيس الكازاخي وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ، الاتفاق على تسيير خط جوي ملاحي بين البلدين وهو الأمر الذي سيساعد على تنشيط السياحة والتجارة بين شعبي البلدين الشقيقين.

كما قام الرئيس الكازاخي خلال زيارته للملكة بزيارة هامة إلى الغرفة التجارية والصناعية في الرياض، حيث عقد فخامته لقاءات مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية كما ألقى كلمة  حول الإنجازات التي تحققت على المستوي الاقتصادي في جمهورية كازاخستان. وكان من نتائج هذه المباحثات قيام وفد تجاري سعودي يرأسه رئيس الغرفة التجارية ووفد من رجال الأعمال السعوديين يمثلون قطاعات ونشاطات تجارية واقتصادية مختلفة بزيارة إلى دولة كازاخستان في الفترة من 20-24 يونيو من عام 2004م. وقام رجال الأعمال السعوديون بمباحثات هامة مع نظرائهم الكازاخيين حول تنشيط الاستثمارات والتبادل التجاري وإمكانية تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الطاقة والتعدين والنقل والصحة والزراعة والسياحة. وقام الوفدان السعودي والكازاخي نيابة عن دولتيهما بالتوقيع على مذكرة مشتركة بتشكيل مجلس لرجال الأعمال بين البلدين وتعميق التعاون بينهما.

وقد اجتمعت اللجنة المشتركة لمجلس رجال الأعمال في جمهورية كازاخستان والمملكة العربية السعودية في الفترة من 2-3 مايو من العام 2005م ، وشارك في الجلسة من الجانب الكازاخي رئيس شركة الاتصالات الكازاخية “كازاختيليكوم” السيد قايرات كاريبجاموف والعديد من رجال الأعمال السعوديين يمثلون عددا من القطاعات الاقتصادية الهامة وعن الجانب السعودي شارك عدد من رجال الأعمال  برئاسة رئيس مجلس الغرف التجارية والصناعية في المملكة العربية السعودية. وقد أجرى الطرفان مفاوضات مكثفة حول إمكانية تنشيط الاستثمارات والتبادل التجاري وإمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعات الطاقة والتعدين والصحة والنقل والسياحة والزراعة.

وفي إطار تبادل الزيارات بين وفود البلدين قام معالي وزير الخارجية الكازاخي” آنذاك”  السيد قاسم جومارت توقاييف بزيارة إلى المملكة العربية السعودية اجتمع خلالها مع المسئولين السعوديين وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية. كما توجه معالي الوزير الكازاخي لنظيره السعودي بالدعوة للاشتراك في مؤتمر التعامل وبناء الثقة في آسيا بصفة مراقب. كما اتفق الجانبان على توقيع مذكرة المشاورات بين وزارتي الخارجية في كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية كازاخستان. كما شارك وزير الخارجية الكازاخي أثناء الزيارة في أعمال منتدى جدة الاقتصادي والذي عقد في الفترة من 17-20 يناير من العام 2004م حيث دعا في كلمته التي ألقاها على المشاركين رجال الأعمال السعوديين إلى الاستثمار في كازاخستان في مجالات التقنية وصناعة النفط والغاز والخدمات.

كما شهدت الفترة من 2-3 مارس من العام 2004م انعقاد اجتماعات الدورة الثانية لأعمال اللجنة السعودية الكازاخية المشتركة. وكان من نتائج هذه الاجتماعات توصل الطرفان إلى تشكيل ثلاث لجان فرعية وهي لجنة التعاون التجاري والاقتصادي والطاقة ولجنة التعاون التعليمي والثقافي والإعلامي والسياحي والشباب والرياضة ولجنة التعاون العلمي والفني.

وقد أثنى الجانبان على النتائج التي تم التوصل إليها أثناء المباحثات واتفقا على ضرورة مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتبادل قوائم السلع المطلوبة في البلدين. كما تم الاتفاق على تكثيف زيارات رجال الأعمال بين البلدين الشقيقين وضرورة إقامة المعارض للتعريف بمنتجات البلد الآخر. كما اتفق الطرفان على تشكيل فريق عمل مشترك للتعاون في مجال النفط والغاز والعمل على مزيد من التنسيق في هذا الشأن. وأكد الجانبان ضرورة تبادل المعلومات والخبرات وتكثيف الزيارات وإقامة الندوات العلمية والثقافية كما تم الاتفاق على توطيد العلاقات بين المؤسسات الفنية والتقنية عبر تبادل المعلومات والزيارات وتنفيذ البرامج العلمية وإجراء البحوث والدراسات المشتركة.

وفي إطار السعي المشترك بين البلدين على تبادل الزيارات والمشاورات قام وكيل وزارة المالية السعودي بزيارة إلى جمهورية كازاخستان في الفترة من 22-24 أغسطس من العام 2004م التقى خلالها مع عدد من المسئولين الكازاخيين وعلى رأسهم السيد نورتاري ابيكاييف رئيس مجلس الشيوخ في برلمان كازاخستان وتم خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وكذلك بحثا المسائل المتعلقة بتنفيذ مشروع المبنى الجديد للبرلمان الكازاخي والذي سبق الإشارة إلى قيام الجانب السعودي بتمويل عملية بنائه.

وقام معالي وزير العدل في جمهورية كازاخستان السيد أونالسين جومابيكوف بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية في الفترة من 10-14 ديسمبر من العام 2004م  وذلك تلبية للدعوة التي تلقاها من نظيره معالي الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل في المملكة العربية السعودية وجري خلال الزيارة بحث التعاون بين البلدين في مجال القضاء وفي نهاية الزيارة تم توقيع اتفاقية التعاون بين جمهورية كازاخستان والمملكة العربية السعودية في المجال القضائي.

كما قام وفد من البرلمان الكازاخي برئاسة السيد قوانيش سولطانوف عضو مجلس الشيوخ في كازاخستان بزيارة المملكة العربية السعودية في الفترة من 19-23 ديسمبر من العام 2004م. واجتمع خلالها الوفد الكازاخي مع الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى السعودي كما تم تشكيل لجنه للصداقة البرلمانية الكازاخية السعودية.

كما شارك وفد كازاخي برئاسة السيد اسكار شاكيروف الممثل الشخصي لرئيس جمهورية كازاخستان ونائب وزير الخارجية في أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب والذي دعت إليه المملكة العربية السعودية وعقد في الفترة من 5-8 فبراير من العام 2005م.

وفي الثاني من أغسطس 2005م بعث فخامة الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف رسالة تعزية إلى القيادة السعودية في وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله. كما شارك رئيس مجلس الشيوخ الكازاخي في مراسم تشييع الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله.

ويتعذر في هذا المقام استقصاء كافة الزيارات التبادلية التي تمت بين البلدين على كافة المستويات ، ولعلي أشير إلى آخر اللقاءات المشتركة حيث تم عقد لقاء موسع ومتعدد الاهتمامات في نهاية 2009م ، بالتعاون والتنسيق بين سفارتي البلدين ومعهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية السعودية، وجمع بين شخصيات عالية المستوى من الجانبين ” اقتصاديا وثقافيا” وصدر عن اللقاء تقرير مفصل اشتمل على كثير من التوصيات الإجرائية والعملية والتنظيمية التي من شأنها تطوير علاقات البلدين في مختلف المجالات.

إن المملكة العربية السعودية من أوائل وأكثر الدول التي دعمت جمهورية كازاخستان ماديا ومعنويا من خلال إقامة العديد من المشروعات في قرى ومدن كازاخستان وخاصة في مجال بناء وإنشاء مشروعات البنى التحتية. كما مولت المملكة مشروع بناء مبنى مجلس الشيوخ لبرلمان جمهورية كازاخستان بكلفة إجمالية بلغت 15 مليون دولار أمريكي دفعتها المملكة العربية السعودية بالكامل وتم افتتاح المبنى في العام 2006م. كما تبرع صاحب السمو الملكي الأمير / سلطان بن عبد العزيز ، بتكلفة إنشاء وتجهيز مركز جراحة القلب بمدينة أستانا والذي تم تجهيزه بأحدث الأجهزة الطبية المتطورة والحديثة وضم إليه الكوادر الطبية عالية المستوى والكفاءة حتى انه يعد الأحدث والأكثر تجهيزا على مستوى دول آسيا الوسطى قاطبة.

وتكثف جمهورية كازاخستان، في الوقت الراهن، مساعيها للاستفادة من المرحلة الحالية، التي تعيش فيها حالة من الاستقرار والأمان الاقتصادي، الذي تشهده البلاد لأول مرة في تاريخها، إلى جانب الثروات المعدنية التي تكتنزها، بغية جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها، وخاصة من شركائها في المملكة العربية السعودية.

 إن دعم العلاقات مع دولة بحجم المملكة العربية السعودية أصبح من الأهداف الهامة التي تجعلها جمهورية كازاخستان في مقدمة أولوياتها نظرا للدور الذي تلعبه هذه العلاقات في دعم السلم والأمن الدوليين ولما لهذه العلاقات من تأثير ايجابي في تحقيق الرخاء المنشود لشعبي البلدين الشقيقين.

والله ولي التوفيق.

د. ماجد بن عبدالعزيز التركي

الأستاذ الفخري في جامعتي / أباي ، وجميلوفا في كازاخستان.

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads