Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

     * ملاحظة: هذه المادة ترجمة نصية من كتاب:” مراكز القوى: المفاهيم والواقع” تأليف/ فلاديمير لوكين، (سفير الاتحاد السوفييتي في واشنطن سابقا، وحاليا مفوض شؤون حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية لدى مكتب الرئاسة)، تناول فيه الكاتب عدة دول في الشرق الأوسط من ضمنها المملكة العربية السعودية، صدر باللغة الروسية في عام 1983م، في موسكو، وتمثل مادة الكتاب مرحلة فكرية سابقة، ولكنها مهمة في تشكيل الصورة الذهنية المعاصرة :

المملكة العربية السعودية

    قبل عقدين أو ثلاثة عقود من الزمن كان من الصعب تماما تصور إمكانية وضع العربية السعودية في قائمة الدول التي تطمح في لعب دور “مركز القوة” الإقليمية وكان طرح ذلك في الفترة سيعتبر غير لائقا.

    ولاشك أن شبه الجزيرة العربية تعتبر من الناحية التاريخية موطن الإسلام وهي من هذه الناحية تعد مركز العالم الإسلامي. وأي حاكم تقع مكة المكرمة داخل أراضي دولته فإنه يملك تأثيرا خاصا مميزا. ولكن هذا التأثير لم يكن كافيا لكي تصبح العربية السعودية ولفترة طويلة نسبيا عاملا مؤثرا إلى حد كبير في الحياة السياسية المحددة لمنطقة الشرق الأوسط. وبالإضافة إلى ذلك لم تكن ” العوامل الفيزيائية” الملموسة تميل إلى صالح هذه الدولة.

     فعلى الرغم من أن مساحة المملكة شاسعة وهي أكبر دول منطقة الشرقين الأدنى والأوسط من حيث المساحة (2150 ألف كلم مربع)، إلا أن الصحراء القاحلة تشغل معظم أراضيها  التي تضم بعض الواحات الصغيرة النادرة، والأراضي المزروعة في البلاد تبلغ نسبتها فقط 3% وبالتالي تبدو ضئيلة جدا مساحة الأراضي الصالحة للزراعة. وتفيد المعطيات المختلفة بأن عدد سكان المملكة يتراوح من (5 إلى10) ملايين نسمة ، ولذلك تعد العربية السعودية وفق هذا المؤشر دولة غير كبيرة.

    وحتى فترة قريبة كانت هذه الدولة التي ظهرت على الخارطة السياسية في الثلث الأول من القرن العشرين وامتدت أراضيها على مساحات كبيرة من صحراء شبه الجزيرة العربية، تعتبر من أكثر الدول المتخلفة في المنطقة. ولم تتغير عمليا بنيتها السياسية والاجتماعية كثيرا منذ فترة تأسيس الدولة على يد الملك الراحل عبد العزيز بن سعود. وكما في القرون الوسطى تمت إدارة شبه الجزيرة العربية من الرياض من قبل ملك يتمتع بسلطة مطلقة ويهتدي خلال قيادته لشؤون الدولة وتنفيذه لنشاطاته بتعاليم الإسلام وشريعته. وتلعب العائلة المالكة الدور الحاسم في قيادة البلاد. وجدير بالذكر أن العائلة وأقاربها كبيرة جدا. فعدد أبناء الملك سعود الذي خلف مؤسس الدولة في قيادة البلاد بلغ/52 ابنا، و عدد البنات/54، وتفيد المعطيات المختلفة بأن العدد الإجمالي لأفراد العائلة الملكية يتراوح من 4 إلى 5 آلاف .

     وبهذا يمكن القول أنه توجد عشيرة كاملة واسعة من حكام المملكة تربطهم علاقات القربى وروابط الدم “وهو ما يسمح وعلى الرغم من التناقضات الموجودة في داخلها بربطهم بأواصر متشعبة من المصالح والمنفعة المتبادلة” وكذلك إدراك وجود مخاطر تهدد الجميع في حال زعزعة استقرار البنى الموجودة منذ القرون الوسطى.

    ولكن اكتشاف النفط الخام بكميات كبيرة كان العامل الأساسي الحاسم في ازدياد وتعاظم نفوذ الرياض في المنطقة. ففي 29 /مايو عام 1933م حصلت شركة “ستاندارد أويل كومباني أوف كاليفورنيا”على امتياز لمدة 60 عاما للتنقيب عن النفط وإنتاجه في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وعندما باشرت الشركة بتنفيذ هذه المهمة ” التي ظن الكثيرون أنها ليست إلا مغامرة محفوفة بالمخاطر” تم تغيير تسميتها لتصبح شركة النفط العربية ــ الأمريكية “أرامكو”. ومع بدء هذا النشاط بدأت فورة النفط في المملكة والتي جعلت علاقاتها مع الولايات المتحدة وثيقة جدا وتصل إلى حدود شبه استعمارية. ومع حلول أواخر الثلاثينيات تزايدت كميات النفط الخام المستخرجة من شبه الجزيرة العربية وهو ما وضع نقطة البداية للثروات الأسطورية التي حصلت عليها الشركات النفطية الأمريكية وكذلك عائلة آل سعود. ونتيجة لذلك وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية ” لم تعد العربية السعودية كجزيرة منعزلة في العالم العربي بل بدأت تؤكد نفوذها على الحياة السياسية في المنطقة “حسب تأكيد البروفيسور ج. لينتشوفسكي”.وظهر هذا التأثير والنفوذ بشكل خاص عبر العدوانية الواضحة التي أبدتها الرياض نحو حكام العراق والأردن من الأسرة الهاشمية التي كانت تعتبر منذ القدم المنافس اللدود للعائلة السعودية الوهابية وقد تعاونت العربية السعودية مع مصر(حتى في بداية استلام جمال عبد الناصر للسلطة هناك)في سبيل إفشال مشروع “سورية الكبرى”.

     وازداد تأثير المملكة على الحياة السياسية في منطقة الشرق الأوسط في الستينيات وتعاظم في السبعينيات من القرن الماضي وكان سبب ذلك تفاقم أزمة النفط العالمية من جهة وكذلك تحول المملكة إلى أكبر دولة مصدرة لهذه المادة الحيوية في العالم. وفي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات كان احتياطي النفط الخام المؤكد لدى المملكة حوالي/ 166 مليار برميل.أي أنها تقدمت بهذا المؤشر على كل الدول الأخرى من العالم غير الاشتراكي وبلغ حجم إنتاجها اليومي( 8-8,5) ألف برميل وهو أيضا المؤشر الأعلى في هذا المجال. وليس من المستغرب أن يسمح كل ذلك للرياض أن تشغل عمليا مركز القيادة في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وبالتالي بأن تنشر نفوذها عبر سياسة هذه المنظمة المؤثرة على المستوى العالمي والإقليمي.

    وجدير بالذكر أن قوة وسلطة الجماعة الحاكمة في العربية السعودية كانت تقوم على وتعتمد على الموارد المالية الطائلة التي قدرت وفقا لبعض المعطيات بـ110 مليارات دولار في العام، وكانت هذه الأموال تدخل إلى الخزينة العامة أو جيوب كبار ممثلي الفئة الحاكمة وهو ما يمكن اعتباره نفس الشيء. وكانت هذه الموارد المالية تسمح لهذه الفئة الملكية بأن توفق بين ثرائها الذاتي وتوفير الظروف الاقتصادية الاجتماعية الضرورية لاستقرار نظام العصور الوسطى القائم في البلاد وتعزيزه.

     وفي السنوات الأخيرة أخذ يستفيد من ثروات النفط ممثلو الطبقات الوسطى وشيوخ القبائل البدوية التي تشكل 30% من سكان الدولة. وهكذا توسعت دائرة الطبقة التي يهمها بقاء الأمور في البلاد على وضعها الحالي، وحول ذلك، يقول  لينتشوفسكي :” تحولت العربية السعودية بشكل تدريجي بفضل عائدات النفط إلى دولة غنية وبالتالي أخذت خططها التنموية توفر الفرص والإمكانيات الكبيرة للفرد الطموح. وبهذا الشكل تمكنت من اجتذاب وتوظيف أعداد كبيرة من الناس المثقفين أي من تلك الطبقة التي كانت عادة تبدي التذمر في أي مجتمع”.

    وهناك ظرف آخر إضافي وهو أن القسم الأكبر من الطبقة العاملة في البلاد تشكلت من أبناء الدول الأخرى مثل مصر واليمن ومن الفلسطينيين بل وحتى من باكستان وكوريا الجنوبية وهذا بالذات ما كان يشكل تعقيدات إضافية على طريق التطور الطبيعي للعمليات الاجتماعية وبالتالي يتحول إلى عامل لتعزيز النظام القائم وتقويته.

   وجدير بالذكر أنه توجد بشكل عام تقييمات متفاوتة لمستوى ومدى صلابة سلطة آل سعود. ففي الفترة التي تلت مباشرة سقوط نظام حكم الشاه في إيران أعرب العديد من الخبراء في الغرب عن خشيتهم من أن النظام في الرياض سيكون النقطة التالية للتحولات الثورية في المنطقة. ولكن فيما بعد ركز هؤلاء الخبراء اهتمامهم على نقاط الاختلاف بين نظام الشاه والنظام الملكي السعودي. وترافق هذا التحليل عادة مع الاستنتاج بأن العائلة الملكية السعودية أكثر ثباتا وصلابة. ولكن من المستبعد أن يكون هناك أساس جدي للرأي القائل بصلابة نظام الرياض المطلقة. فلقد شهدت العربية السعودية في السنوات الأخيرة مجموعة من الأحداث المقلقة مثل إبعاد الملك سعود عن السلطة وحلول فيصل مكانه(28 اذار 1964)ومن ثم اغتيال الملك فيصل ذاته على يد ابن أخيه (25اذار عام 1975) وكذلك استيلاء مجموعة من المتطرفين الدينيين على المسجد الحرام في مكة المكرمة (تشرين الثاني 1979). وكل ذلك إنما يشهد على وجود توتر كبير في محيط العرش الملكي ذاته وفي الأوساط الاجتماعية العريضة ولكن حتى الآن لا يوجد ما يدل على وجود تهديد مباشر للنظام الملكي القائم الذي والحق يقال يقف بثبات كبير على الأرض لدرجة تسمح له بانتهاج وتنفيذ سياسة خارجية نشيطة في المنطقة.

    وهناك عامل آخر مؤثر يقوي السياسة الخارجية السعودية وهو قيامها الدائم بتعزيز قدراتها العسكرية. فعلى الرغم من عدد سكان الدولة غير الكبير نسبيا بلغ حجم النفقات على الاحتياجات العسكرية في السنة المالية ( 1981-1982م) ما يعادل/27,7 مليار دولار (92,5 مليار ريال سعودي)، وهو رقم خيالي لمثل هذه الدولة ويزيد على الإنفاق العسكري لدولة كبرى مثل فرنسا .

   والعربية السعودية على الرغم من أنها ليست دولة مواجهة وهي لا تقدم غلا مساعدات عسكرية محدودة في التصدي للعدوان الإسرائيلي إلا أنها تنفق مثل هذا الإنفاق الهائل على الاحتياجات العسكرية وعلى  شراء هذه الكميات الضخمة من المعدات والعتاد والتجهيزات العسكرية من الدول الغربية وخاصة من الولايات المتحدة بما في ذلك الطائرات الحديثة (ومن ضمنها مقاتلات عصرية من طراز “ف-15″ودبابات وسفن حربية وغيرها)، لكي تبني أساسا صلبا لإقامة وتحقيق طموحاتها المنحصرة في قبضة واحدة. وهي بذلك تقوم وبشكل جزئي بإعادة عائدات النفط مقابل مشتريات السلاح وبشكل يجلب الفائدة ليس فقط للغرب وللولايات المتحدة، التي تعمل على تحويل الرياض إلى أحد وكلائها الأساسيين في الشرق الأوسط، بل وللعائلة المالكة الطموحة ايضا. وكان الباحثان(ليسوف وتيسوفسكي) محقان عندما قالا أن “الفوائض المالية الضخمة التي بدأت بالتراكم في بداية السبعينيات والتي ليست لا نقطة في بحر بالمقارنة مع العائدات النفطية اللاحقة، تحولت إلى وسيلة تأثير فعالة وملموسة في مجال تحقيق خطط القيادة السعودية في مجال السياسة الخارجية”. وجدير بالذكر أن طموحات الرياض في السيطرة والتحول إلى مركز قوة فاعل كان لها مجالاتها المحددة. وأهم هذه المجالات واقربها منطقة الخليج وكذلك شبه الجزيرة العربية. وهذه المنطقة على الرغم من صغرها إلا أنها تمس بشكل مباشر مصالح آل سعود، ولذلك تظهر فيها بوضوح الاتجاهات المعادية للثورة في السياسة الاجتماعية السعودية هناك. والرياض التي تدرك وتعرف جيدا نقاط القوة وكذلك نقاط الضعف لديها قررت منذ نهاية الستينات ضمان “الهيمنة المشتركة”على المنطقة المذكورة مع النظام الملكي المجاور الطامح أيضا بالتحول إلى مركز قوة – أي مع نظام الشاه في إيران. وكتبت مجلة “نيو ميدل ايست” الأمريكية تقول حول ذلك:” لقد تمت في عهد فيصل اتخاذ الخطوات المحددة الأولى نحو إقامة تحالف غير معلن بين الدولتين… وانتشرت روح هذا التعاون وشملت مباحثات الأوبك حول تحديد أسعار النفط الخام ومشاركة الحكومات في عمليات إنتاج النفط. وتميزت مواقف الدولتين بالعداء الواضح نحو الراديكالية في السياستين الداخلية والخارجية. وكذلك بوجود قلق لدى الطرفين فيما يخص المحافظة على الاستقرار في منطقة الخليج عن طريق التصدي ومنع انتشار الحركات الشيوعية والقومية العربية(البعثية) هناك”.

   وكان سقوط نظام الشاه ضربة قوية للرياض ليس فقط بسبب الخشية من تأثير مبدأ الدمينو بل بسبب انهيار الأساس الذي قام عليه نهجها الاستراتيجي في المنطقة. وحاول قادة السعودية العثور على المخرج من ذلك عن طريق ضمان تعاضد وتضامن كل الأنظمة المحافظة في المنطقة بما في الأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة وحتى العراق الذي كان لديه أسبابه الخاصة للبحث عن حلفاء في مجال التصدي للنظام الذي ظهر بعد سقوط الشاه في إيران.

     * والمجال الثاني الهام في إطار سعي الرياض للتحول إلى مركز قوى فاعل هو العالم العربي. وتحاول الرياض شغل مركز القيادة هناك وذلك عن طريق الترويج لسياستها المحافظة التقليدية وذلك كبديل لما يطرح من حلول ثورية للمشكلات التي نضجت هناك وكبديل لمواقف الدول العربية التقدمية فيما يخص إزالة آثار العدوان الإسرائيلي.

    وتتميز سياسة العربية السعودية تجاه إسرائيل بقدر كبير من الصلابة وثبات الموقف وهو ما دفع الرياض إلى قطع العلاقات مع القاهرة بعد زيارة السادات إلى القدس وكامب ديفيد. ولطالما حاولت الرياض استغلال علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لكي تجذب هذه الدولة إلى جانبها ولكي تحل محل إسرائيل وتصبح الحليف المفضل الوحيد للولايات المتحدة في المنطقة وبهذا الشكل تزيد من الضغط على إسرائيل للحصول على”حل مشرف أكثر للعرب”لمشكلة الشرق الأوسط. وكان هذا الهدف بالذات ما نحت نحوه المبادرة السلمية التي طرحها في آب عام 1981 ولي العهد /الملك الحالي/فهد. وتضمن برنامج فهد / 8 بنود وتسبب بحرج واضح للإدارة الأمريكية لأنه بدا بشكل واضح على أنه البديل لكامب ديفيد، ولكن البيت الأبيض لم يكن يستطيع رفضه بشكل كامل نظرا للدور الكبير الذي تلعبه الرياض في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ولذلك بذلت الدبلوماسية الأمريكية كل جهودها لكي تؤكد على عدم وجود تناقضات بين البرنامج وكامب ديفيد.

  والرياض ومع تظاهرها بأنها المدافع الأساسي عن العرب بغض النظر عن الانتماء السياسي إلا أنها في الواقع تقوم ومع حلفائها المحافظين في المنطقة بانتهاج طريق تطويق النظم التقدمية وتقوم بدعم المغرب والأردن وتدعم المواقف الموالية للغرب في تونس ولبنان والسودان وتنظر بعين الرضا نحو انحياز العراق نحو اليمين بشدة وهو ما يسمح بالتأكيد على ان طموحات العربية السعودية في العالم العربي ترتبط بشكل وثيق بحسابات ونزعات فطرية اجتماعية.

    * والمجال الثالث الأساسي في السياسة الخارجية السعودية يعتبر العالم الإسلامي. وتعمل الرياض على تعزيز سمعتها ونفوذها هناك عن طريق تقديم الدعم المالي للمنظمات والحركات الإسلامية المختلفة وهذا المنحى الإسلامي لها يعتبر وإلى حد كبير طرحها المضاد لأفكار الوحدة العربية التي التزمت بها الحركات القومية واليسارية العربية منذ زمن عبد الناصر. ويرى لينتشوفسكي أن “الحكومة السعودية حاولت طرح الإسلام كفكرة مقابلة للتضامن العربي”.

ولكن “الثورة الإسلامية” في إيران كانت موجعة للعربية السعودية بشكل خاص وذلك لأنها شكلت تحدي للنظام السعودي وخاصة في مجال تأثيره العقائدي الخاص. وقامت المملكة بتعزيز علاقاتها “الأخوية”مع الأنظمة الحاكمة في باكستان وبنغلادش ودول الشريط الإسلامي في أفريقيا وخاصة الصومال وكان لذلك اتجاه واضح في معاداة أثيوبيا. وعززت السعودية علاقاتها مع المنظمات الإسلامية في أمريكا اللاتينية والغرب وقدمت لها الدعم المالي.

     * وأخيرا يمكن القول أن الاتجاه الأساسي الأخير في السياسة الخارجية السعودية هو موالاتها للغرب وللولايات المتحدة بشكل خاص والتي تعتبر تقليدية كما ذكرنا سابقا.وطبعا بعد تحول المملكة إلى دولة غنية بفضل عائدات النفط الكبيرة ازدادت قيمة هذه الدولة كثيرا بالنسبة للولايات المتحدة ولسياستها في الشرق الأوسط. وطبعا تعتبر الفئة الحاكمة السعودية أن الولايات المتحدة تبقى الضمانة الخارجية الوحيدة لمحافظتها على السلطة لفترة طويلة ولمحافظتها على ثرواتها على الرغم من أن أحداث إيران هزت بقوة هذه الثقة. وكما ذكرنا تحاول السعودية شغل محل إسرائيل كوكيل أساسي للولايات المتحدة في المنطقة وهي تأمل في زيادة موقعها كمركز قوة حتى بالمقارنة مع إسرائيل ومصر وبعض الدول الأخرى. وزادت ثقة الرياض بإمكانية تحقيق ذلك بعد حصولها على صفقة طائرات الآواكس الأمريكية واعتبرتها خطوة هامة جدا على هذا الطريق.

    ولكن الولايات المتحدة تدرك بشكل جيد أن العربية السعودية لا يمكنها أن تكون العامل المهيمن الوحيد في الشرق الأوسط حتى لو ظلت تعمل في تعاون وثيق مع الغرب. فهذه الدولة القليلة السكان بعيدة نسبيا عن العقد الأساسية في الحياة السياسية الإقليمية وحتى لو تم تزويد جيشها بأفضل وأقوى الأسلحة لا يمكنه لقلة عدده أن يصبح “شرطي إقليمي” يعتمد عليه. وطبعا طابع حياة القرون الوسطى في السعودية لن يكون على المدى البعيد عامل جذب للدول والشعوب الأخرى بل على العكس سينفرها. وأخيرا هناك شك كبير في ثبات النظام الحالي وحتى لو ظلت الأوضاع المالية مواتية كثيرا لن يظل تأثير السعودية على الوضع الإقليمي كبيرا وبلا حدود على الدوام على الرغم من انه بلغ حده الأعظم في بداية الثمانينيات.

***                 ***

 

 

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads