Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

بسم الله الرحمن الرحيم

“ما يلزم ألا يقال ساعة محنة الوطن”

ما من عاقل يتمنى الفتن أو يسعى إليها، وما من صاحب عقل رشيد يخوض في أحداثها ساعة وقوعها، فالفتن كالسياسة دهاليز مظلمة، بل أشد فالداخل فيها مفقود، والخارج منها مولود.

وقديما اعتادت مسامعنا على دعاء يردده عامة خطباء المساجد( اللهم ادفع عنا الوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن )، دعاء جامع نافع لا تكلف فيه، فيه الكثير من الوعي والفقه والعقل، وما كنّا ندرك عظمة هذا الدعاء وأهميته إلا ساعة وقوع فتن الضلالة والإجرام، أو انتشار الوباء!!… والخوض بالقول في الفتن، كمن يخوض بيده في الماء الموحِل مجازفة ؛ فلا يدري ما قد تقع عليه، وقد قيل ” حاطب ليل”…..

 ساعة وقوع الفتن، ومحنة الوطن، يجب أن يتوقف الكلام، وإن في مجالين: أن تتكلم فيه العامة، وأن يُتكلم به أمام العامة، ففي الأول مظنةٌ للقول بغير علم وتكثرُ فيه مزلة الألسن، والثاني فيه نشرٌ للفتنة وتوسيع لمداها،… خذ هذه الحادثة التي يرويها لنا التاريخ الإسلامي، في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تكلم رجل بفتنة في موسم الحج، فقال “إنما ولي أبو بكر الخلافة فلتة ”  أراد الطعن في شرعية ولاية أبي بكر رضي الله عنه للخلافة؛ حيث اختاره جمع من الصحابة في سقيفة بني ساعدة خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال مقالته هذه وأبوبكر قد توفي ساعتها، وإنما أراد الطعن في ولاية عمر رضي الله عنه، حيث أن أبا بكر استخلفه من بعده، فإذا أفسد صحة خلافة الأول أسقط خلافة الثاني، فأدرك ذلك عمر رضي الله عنه، وهمَّ أن يتحدث في الناس، فجذبه عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، وقال )يا عمر ليس هنا تتكلم؛ فهنا عامة الناس ورعاعهم، وستكون بداية فتنة تتناقل في الأمصار، فإذا عدت للمدينة فقل ما شئت حيث أهل الحل والعقد) ، إنه درس في سياسة الأحداث ومخاطبة الناس في الفتن…

هناك فرق بين الأحداث وبين الفتن، وفرق بين الحديث عنها وبين الخوض في تفصيلاتها وتعليلاتها… وإذا ارتفعت الأحداث وزالت الفتن انكشف مستور الناس بشأنها، وتبين الجاهل من العالم بها … وظهرت نوايا الناس وانجلت مواقفهم، وتبينت معادنهم…. فكم من كاذب انجلى كذبه، وكم من دعي تبين دجله، وكم من جاهل قال بغير علم، فإن سلم من سوء عاقبة مقالته في الدنيا، قد لا يسلم يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم (إن أحدكم لينطق بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا).. فقد يدفع المرءَ جهلُهُ للقول بغير حق، ولن يعذر ، وقد يدفعه هواه وهذا أضل .

هذا سياق عام أحببت أن أسس به لهذا الحديث الذي دفعني إليه قراءاتي لكتابات متعددة جاءت في أعقاب الأحداث الأمنية في بلدنا، فهذه العملية الإرهابية التي أُستهدِف بها الأمير محمد بن نايف، حادثة للمسلم منها موقف الرفض الصريح والبراءة التي لا لبس فيها، من باب:( أنها تربص لإزهاق نفس معصومة، وفيها غدر ونقض للعهد، وخروج على ولي الأمر)، وأي واحدة من هذه بحد ذاتها كبيرة تحجب أي نظر للتأويل أو التعليل أو التبرير، واعتقد يقينا أنه لا يوجد عاقل صاحب فطرة سوية ، وين مكتمل الأركان، يخالطه شكٌ في قبح هذا العمل. ـ وخلاصة ما قيل ” كردة فعل تجاه هذا العمل الإجرامي وما سبقه من أحداث” ، يندرج في شقين :

الأول: التعبير الصريح عن الرفض لهذه الأعمال، والتنديد بها وبفاعليها، وإظهار الـتأييد لولاة الأمر ، وهو مما يندرج تحت القاعدة الشرعية التي تثير حفيظة الكثير من أهل الأهواء ” الولاء والبراء” … وهي البراءة من هذه الأعمال الإجرامية وأصحابها، والولاء لديننا وولاة أمرنا، والتعبير عن هذا الشعور “الشرعي” جاء في أشكال متعددة (مقالات علمية، وتصريحات صحفية، وقصائد شعرية، وإعلانات تنديد لمؤسسات وأفراد)، وإن اختلفت الأشكال فهي تحمل الرسالة نفسها ، وتوحي بذات المضمون .

     الثاني: سعي البعض لاستغلال الحدث الإجرامي لتفريغ ما بدواخل نفوسهم، أو لتمرير شيء من خفايا أهوائهم و مساعيهم، مستفيدين من المساحة الإعلامية المتاحة لهم … اعتاد الناس ” في السابق” في خضم الأحداث أن يسمعوا كلماتِ حقٍ يراد بها باطل، وهذا يتردد كثيرا في أوقات ضعف الإرادة؛ فيأتي الحديث من طَرْفٍ خفي سعيا لتحقيق مطلب غير منطقي أو مخالف للسياق الديني والمجتمعي… وهذا شيء مفهوم ومدرك عبر التاريخ الطويل لمختلف الأمم، وحكى عنه القرآن الكريم الكثير من الشواهد في سير المنافقين في مجتمع المدينة … ولكن الأمر الجديد أن تستغل أحداث الوطن وقضاياه الكبرى بكل جرأة وتصريح؛ لتفريغ ما في بعض النفوس المريضة تجاه الخط العام للمجتمع كذبا وافتراء من جانب، ولتمرير متطلبات الأهواء… وأعرض هنا لنموذجين ، وهذا ليس من باب الانتقائية، ولكنهما نموذجين واقعيين يمثلان خطا جديدا لطروحات إعلامية تتعامل مع أحداث المجتمع ومحنه.

أحدهما: نشر بتاريخ 18/ 9/1430هـ، في إحدى الصحف المحلية، فيه جرأة على الكذب والتقول المفضوح والتطاول على علماء البلد، وجاء بعنوان: ” بل أنت ومن يبرر المنافقين يا شيخ” تصدرها بعبارة “بيانات خجولة صدرت من بعض رجال الدين عقب الحادثة الإرهابية الأخيرة في جده” فبجانب مغالطة الواقع والتقليل من ردة فعل علماء البلد، فيه اتهام بالتبرير (والتبرير في هذا المقام تهمة)، كما يدعي الكاتب أنها حالة مستمرة مع كل مناسبة إرهابية!!  وهذا افتراء بشأن ما كُتب عن هذه الحادثة؛ فلم نقرأ مقالا خرج عن دائرة الرفض والتحذير من هذا العمل الشيطاني ، إلا إن كان مصدر الكاتب من مواقع الانترنت، فهذا وارد حيث أنها تعبر عن شخصيات مجهولة الهوية والحقيقة والمنهج، وهذه المواقع هي مصادر معلومات الكاتب التي يدلي بها لإحدى القنوات العربية باعتباره متخصصا لديها في شؤون الجماعات الإرهابية!! … وعموما الجديد في هذا الطرح: التجني الصريح والكذب الفاضح والسعي للإرجاف بموقع أهل العلم والصلاح، وتأليب للدولة عليهم، والتشويش على الرأي العام وإرباك للعامة في الوقت الذي يحتاج فيه الرأي العام ومن ورائه العامة للهدوء

والانضباط خلف قادته، وفي هذا الطرح إعطاء للمتربصين في الخارج معلومات مضللة يستندون إليها في مواقفهم ضد الخط الديني في المملكة.

فهل هذه هي المعالجة المناسبة لقضايا المجتمع ؟!! وفي نفس السياق، وفي ذات اليوم، وكأنه بترتيب مسبق، يكتب آخر من نفس الاتجاه، ليقدم بديلا للسياق الديني العام للمجتمع ولمعالجة التطرف من خلال الدعوة الصريحة إلى الليبرالية وتقديمها في مقاله كالوجه المتسامح الذي يمكن أن يحفظ للمجتمع هدوءه وتسامحه ” وقد تناسى الليبرالية الأمريكية ” نموذجهم المقدس” وإلى أين قادت العالم، فيقول بعنوان ” تصحيح ليبرالي” (يا ليت يتشكل لدينا تيار ليبرالي ثقافي ولو بالحد الأدنى لمعنى ومغزى تيار؛ من أجل فكرة التغيير ..)؟؟!! دعوة صريحة لتجزئة المجتمع وتحويله إلى مجموعة أحزاب ، وفي رأيي أن هذه جرأة تتجاوز حدود المسموح به دينا وسياسة، وفيها سعي للخروج عن صف ولي الأمر، والدعوة إلى الانتماءات المتباينة!! إلى جانب المقارنة المبطنة ” بين الدين/ والليبرالية ” فيقول: (الليبرالي لا يميل إلى العنف أو فكرة استخدامه تحت أي مبرر، والليبرالية ترفض التطرف وتنبذ العنف بأشكاله، وتقبل الآخرين بأنواعهم وأصنافهم وتصنيفاتهم، هل سبق لك أن سمعت بانتحاري ليبرالي ..؟؟.. ) وقد تناسى الكاتب أساتذته الليبراليين (بوش، وتشيني، ورامسفيلد !!) وماذا صنعوا في العراق وأفغانستان ، وإلى أين وصل ملف فلسطين في عهدهم،  حقا إنهم جنود السلام ، ونبذ العنف، وتقبل الآخر !!

لم يجرأ هذان الكاتبان وغيرهما كثير على مثل هذا الطرح، إلا لاعتمادهم على قوى خارجية تدعمهم، ” وإن كانوا يحاولون علانية نبذ هذه الحقيقة في طيات كتاباتهم” أوشعورهم بانشغال الدولة بالأحداث الأمنية مما يتيح لهم الفرصة لاستغلالها للتأكيد على مطالبهم، وخلق أجواء الإرباك في صفوف المجتمع، وهذا ليس بجديد، بل هو امتداد لمساعيهم لزعزعة المجتمع وخلخلة نظامه … أليسوا من هددوا الدولة ” علانية في الإعلام” بعد أحداث 11/ سبتمبر بضرورة التغيير في الداخل قبل أن يأتي التغيير من الخارج، أليسوا هم من تحزب مع كل مارق في الفكر والسلوك عن سياق المجتمع للتأكيد على مطالبهم

بدعوى الإصلاح والانفتاح المجتمعي ؟؟ أليسوا هم من نشر متفرقات سلوكيات المجتمع الخاطئة وقدموها للعالم كنماذج للظلم المجتمعي في شأن المرأة والتعليم والحقوق العامة ، أليسوا هم من يقدم للهيئات الدولية والمنظمات الأممية المعلومات الدقيقة والمفصلة عن الشأن الداخلي للمجتمع بغية الضغط على الدولة لإحداث التغيير الذي يسعون إليه ؟؟ أليسوا هم من يشارك في المؤتمرات الدولية ويعلنوا مطالبهم الموجهة مباشرة للملك لمزيد من الضغط لإحداث التغيير ؟؟!! أليست الليبرالية، والليبراليون شكل من أشكال الاتجاهات السياسية التي قادت الثورات الانقلابية على الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية ” ثورة الضباط الأحرار في مصر ، ثورات العراق وسوريا واليمن ، والتحركات الانقلابية التي فشلوا في تنفيذها في الداخل أواخر عهد الملك سعود وبدايات عهد الملك فيصل رحمهما الله ؟؟ مما اضطرهم للاختباء في عباءة الغرب لعدة عقود، وقد عادت الرويبضة لتنطق لما وجدت الدعم والرعاية الأجنبية..!! بل ويدَّعون أنهم بنهجهم الليبرالي دعاة للإصلاح والتسامح والسلام !! ويقدمون أنفسهم للعامة أنهم من يرعى هذه الحقوق لهم أمام الدولة؟ وأنهم البديل القادم لقيادة المجتمع نحو الديموقراطية والانفتاح والإصلاح الاجتماعي… بل ونهجوا لهذا التحزب الجديد فيما بينهم بالتميز في الشكل حتى أطلق عليهم العامة مسمى  ” جماعة المردان” لتقابل شكليا جماعة المتدينين الملتحين !!!

إن الفرق بين الطائفتين لا يكمن في الشكل، ولا يتوقف عليه، بل اختلاف موضوعي حقيقي، وليس في ذات التكوين الفكري والاعتقادي، فهذا منطلق كل من الفئتين، بل في حقيقة البرنامج الإصلاحي الذي يسعى إليه كل منهما.

حيث سعى العلماء “المتدينون حسب التصنيف الإعلامي” وطالبوا بالإصلاح قبل أحداث سبتمبر بسنوات، وكانت إرادة داخلية لحاجة مجتمعية، تقبلت الدولة جوانب منها، ولحق بالساعين لهذه الإصلاحات ما لحق بهم ، وتقبلوا ذلك برحابة شرعية، ولم يلجؤوا لمنظمات دولية لحمايتهم ودعم مطالبهم، خلافا لمدعي الإصلاح من الليبراليين الذين ركبوا

الأحداث الدولية واستغلوا جراح الوطن وآلامه ليلوموا الوطن وينكؤوا جراحه، ويؤلبوا عليه الأعداء… ساعة وجدوا في محنة الوطن مأمن لهم ولمساعيهم.

لعل خاتمة القول: أن يُعلم أن النسق العام، والسياق المجتمعي لهذا البلد محكوم بالتشريع الإسلامي، في جميع تفاصيله ” السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية”، والمملكة العربية السعودية بهذا السياق دولة مسلمة محكومة بهذا الإطار، ووجود خلل أو نقص في التطبيق أو السلوك لا يفضي إطلاقا للخلاف أو السعي للتأليب على ولي الأمر، بل يقود للعمل والدعوة للإصلاح، وليس السعي للبحث عن نسق آخر، فلكل دولة إطارها التشريعي الأساسي الذي تحكم به، وفيه تندرج الاختلافات الجارية بين أبنائه، فعلمانية فرنسا المعاصرة هي الحاكمة والشعب الفرنسي ومن يعيش في فرنسا محكومون بهذا الإطار، وقبل ذلك كان أهل الذمة ” من اليهود والنصارى” يعيشون في كنف الدولة المسلمة على مر العصور، محكومون بإطارها وتشريعاتها، والدولة السعودية ” الأولى والثانية والمعاصرة” أخذت البيعة على هذا الأساس الإسلامي، تستوعب فيه الأطياف الأخرى ملتزمين بتشريعاتها وغير مجاهرين أو معلنين بما يناقضها، ولو أدرك أهل الأهواء والضلال ” من أصحاب الفكر التكفيري المتطرف، والفكر الانحلالي الليبرالي” ثُقل البيعة في الرقاب؛ لما عبثوا بقضايا المجتمع وأمنه، ولما سعوا لزعزعة الرباط الاجتماعي والتأليب على ولي الأمر، فليتهم يدركون قول الرسول صلى الله عليه وسلم” من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتةً جاهلية”.

وأختم بقول الشافعي رحمه الله :

أحب الصالحين ولست منهم                      عسى أن أنال بهم شفاعة

وأكره من تجارته المعاصي                       وإن كنّا سويا في البضاعة .

                                                                                                                            رئيس المركز :

د. ماجد بن عبدالعزيز التركي

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads