Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

بسم الله الرحمن الرحيم

 ( 21 شوال 1434 هـ، 28 أغسطس 2013م ).

الليبرالية والليبراليون :

( مشروع قيادة العالم العربي )

         بداية : ما هي الليبرالية ؟؟، كما يراها أصحابها:

       هي من (līberālisليبِرَالِس) اللاتينية وتعني “حر”، وهي فلسفة سياسية، ونظرة تقوم على قيمتي الحرية والمساواة، وتختلف تفسيرات الليبراليين لهذين المفهومين (الحرية، والمساواة)، وينعكس ذلك على توجهاتهم،ولكن عموم الليبراليين يدعون في المجمل إلى:(دستورية الدولة،والديمقراطية ،والانتخابات الحرة، وحقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد، والسوق الحر،و الملكية الخاصة). فالديمقراطية الليبرالية تدعي أنها تقوم على تكريس سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وأن تخضع هذه السلطات للقانون من أجل ضمان الحريات الفردية، وللحد من الامتيازات الخاصة، ورفض ممارسة السيادة خارج المؤسسات لكي تكون هذه المؤسسات معبرة عن إرادة الشعب بأكمله.

    ويظهر التقارب بين الليبرالية والديمقراطية في مسألة حرية المعارضة السياسية خصوصاً، فبدون الحريات التي تحرص عليها الليبرالية فإنه لا يمكن تشكيل معارضة حقيقية، وبالتالي وكنتيجة لذلك، لن تكون هنالك انتخابات ذات معنى ولا حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي.

    هذه مبادئ إنسانية جميلة في شكلها النظري، ولكن كيف هي الليبرالية التطبيقية والليبراليون في ممارساتهم الليبرالية،التي يراد لها قيادة العالمين العربي والإسلامي.

    لعلنا نستقرئ مسيرة الليبرالية وتطبيقاتها الديمقراطية في الممارسات الأمريكية الخارجية (وخاصة في العالمين العربي والإسلامي)، باعتبارها عرابة الليبرالية في العالم والقائمة وراء الليبراليين العرب في نقل الليبرالية إلى المجتمعات العربية،ونعود ثلاثة عقود لنراجع آخر كلمة ألقها الرئيس الأمريكي/رونالد ريجان، في حفل تسليم الرئاسة الأمريكية لخليفته الجمهوري/ جورج بوش “الأب” ، حيث،قال:( بعد ثمان سنوات من التأسيس لنشر الليبرالية الأمريكية في العالم، فإني اعتبر تسلم جورج بوش الرئاسة أولى الخطوات لنشر الليبرالية الأمريكية عالمياً). 

   ـ فماذا عمل جورج بوش / الأب ، لنشر الليبرالية في العالم ؟ فتحت مسمى/ النظام العالمي الجديد،لايزال الفضاء العالمي والعربي يتذكر الحروب التي أدارتها أو شنتها الولايات المتحدة الأمريكية في عهده، ابتداء من غزو “بنماحيث كان هناك صدام بين الولايات المتحدة وبنما،ففي العشرين من ديسمبر 1989 غزت قوات الولايات المتحدة بنما للقبض على رئيسها الجنرال مانويل نوريجا ، بحجة أنه صدرت ضده أحكام بالحبس من قبل القضاء الأمريكي!! بتهمة تورطه في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر ولاية فلوريدا، ولقي هذا الغزو انتقادات واسعة في معظم عواصم العالم فضلا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي وصفته بأنه انتهاك للقانون الدولي.

      ثم جاءت حرب الخليج:على صعيد الشرق الأوسط، حيث قاد الرئيس بوش (الأب) تحالفا من ثلاثين دولة في حربه ضد العراق، فيما سمي بـ “عاصفة الصحراء”، لتحرير الكويت. وبالرغم من انسحاب القوات العراقية من الكويت وأمر بوش بوقف إطلاق النار في الثالث من أبريل عام 1991م، إلا أن الضربات الجوية استؤنفت بدعوى انتهاك العراق لنصوص وقف إطلاق النار، وكأن حياة الشعوب العربية لا قيمة لها في سياق تحقيق الأهداف الأمريكية.

    وقبل انتهاء ولايته أصدر بوش/الأب، أمراً للقوات الأميركية باحتلال الصومال !!، ومني الجيش الأمريكي بخسائر انسحبت أمريكا بعدها بشكل مخزي، الأمر الذي أثر على شعبية بوش التي كانت قد تعرضت للهبوط بسبب المعاناة الاقتصادية التي تسببت فيها سياساته الاقتصادية.

     هذه نماذج من الأعمال التي قام بها بوش/ الأب، لنشر الليبرالية/ الديمقراطية الأمريكية في العالم، وكلها بقوة السلاح، وانتهاك القوانين الدولية، وحتى التي تمت تحت غطاء أممي لم تخلو من مخالفات وتجاوزات وأعمال شبه انتقامية خارج سياق الأهداف الأممية المقررة.

   ـ أما في عهد جورج بوش ” الابن” : فقد ارتفع الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة (نفقات الدفاع الوطني) من 294,4 مليار دولار عام 2000م، إلى 607,3 مليارات في السنة المالية 2008م، وهذا ما يشير إلى زيادة في الإنفاق العسكري الأميركي، تبلغ 71 % خلال الفترة ما بين 2000 م،و 2009م، كما زادت النفقات العسكرية الأميركية في السنة الأخيرة من ولايته، إلى أعلى مستوى لها منذ الحرب العالمية الثانية، وقد حصل هذا الارتفاع السريع نتيجة للميزانيات المخصصة للحرب في كل من العراق وأفغانستان،بحجة مواجهة التطرف ونشر الديمقراطية، وتحت عنوان” الحرب العالمية على الإرهاب “،الدعوى الكاذبة، أو المختلقة على أقل تقدير حسب رأي المحللين السياسيين المستقلين الأوربيين والأمريكان،حيث سقط توني بلير ” سياسيا وأخلاقيا” لتواطئه وكذبه في التبرير للحملات العسكرية الأمريكية التي قادها بوش/الابن، وفي النهاية تسببت السياسة الخارجية الأمريكية في اندلاع الأزمة المالية العالمية.

    ـ وقد يذهب الذهن إلى أن هذه الشواهد هي خاصة بالجمهوريين، ولكن حتى الديمقراطيين إلى عهد أوباما الحالي، كانت ولا تزال لهم نفس السمات في حرب الإبادة لكل من خالفهم، فالقتل في أفغانستان، والمناطق الجبلية في باكستان،واليمن،بالطائرات بدون طيار (والتي تلاقي الاعتراض الأمريكي نفسه) لازالت مستمرة بكل وحشية، حتى وإن كانت على مخالفيهم بدعوى ملاحقة المتطرفين والإرهابيين، فما ذنب الأطفال والنساء والشيوخ وعموم الأبرياء، ومقدرات الشعوب التي تدفن؟؟!!

  وبين هذه وتلك لا ننسى أن دعاوى الليبراليين الأمريكان لنشر الديمقراطية في العالم العربي قد سقطت بكل أقنعتها، في فرض أمريكا لرئيس الوزراء العراقي الفارسي/ نوري المالكي، على المشهد السياسي العرقي، رغم خسارته في الانتخابات الأخيرة أمام منافسه العلماني الشيعي/إياد علاوي، فأين الديمقراطية وإرادة الشعوب التي يتغنى بها الليبراليون الأمريكيون ؟؟!!

    هذه المعطيات تحكي تطبيقات السياسة الليبرالية الأمريكية لقيادة العالم والتي تبنى على العمليات العسكرية وليس على الحوار والتفاهم والشفافية، بل أن الليبراليين الأمريكان هم من أطلقوا مبدأ:(من ليس معنا فهو ضدنا !! )، وهذا المبدأ سار عليه السياسيون والإعلاميون الليبراليون العرب في تحقيق سيطرتهم على الأجواء السياسية للشعوب العربية، فهي تطبيقات مصغرة للسلوك الأمريكي الذي اعتمد سياسة،(القصف الإعلامي والسياسي)،لخصومه بهدف الترويع، وبشكل تختلط في الحقائق بالأكاذيب ولو بشكل مهلهل، غير منطقي وغير مفهوم، فحال الليبرالية، والليبراليين في العالم العربي ليس بأحسن حال من السياق الأمريكي، إلا أنهم لم يتملكوا أدوات القمع العسكري في معظم دول العالم العربي (باستثناء الأحداث الجارية في مصر )، واكتفوا بالقمع الإعلامي والحرب الفكرية بلا هوادة في غياب تام للعقل والمنطق والمهنية، والفلسفة التي من المفترض أن تقوم عليها الليبرالية، ويرعاها الليبراليون، وأقلها الحرية الفكرية للآخرين، واتساع مساحة الخلاف، ولكن يبدو أن هذه مجرد شعارات تتطلبها المرحلة، أو أنها في الحقيقة إجراءات براغماتية صرفة للوصول إلى أهدافهم من خلال التأثير في أكبر شريحة ممكنة، وللخروج من الخندق الضيق الذي يعيش فيه فكرها وفلسفتها، ولو تأملت حال الليبراليين في العالم العربي لوجدتهم شتات متنوع النزعات جمعتهم الأهواء الفاسدة، فهم أشبه بالنتوءات التي نبذتها أجساد مجتمعاتهم،فجمعهم الاختلاف مع السياق المجتمعي (الفكري والسلوكي) لمجتمعاتهم، فهي أشبه بروح الانتقام، أو الانتصار للنفس، وفي كل مرحلة يصنع الإعلام الليبرالي (إيقونه منبوذة) يكرس نبذها إعلامياً في المجتمع ( على مستوى القيادة وعموم الشعب) ثم يحيل إليها خصومه وينعتهم بها، وتكون تهمة ومسبة ومذمة لكل من خالفهم، وقد لخص تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي تم تقديمه في 2800 صفحة لكولن باول، ثم لُخص في / 1900 صفحة لكونداليزا رايس، والذي يتضمن التعاون الاستخباراتي الأمريكي مع بعض المؤسسات الإعلامية ورموزها في الشرق الأوسط/العربي،(خلال الفترة من : 2005 ـ 2010م)، السلوك الإعلامي الذي تم الترتيب له مع هؤلاء ( وتمت تسميتهم وتسمية مؤسساتهم بالاسم دون أية سريةـ التقرير منشور على الانترنت باللغة الانجليزية، وترجمته بالعربية)، لضرب السلوك الديني، والتقليل من قيمة العلماء والمؤسسات الدينية، وإشاعة الثقافة الشبابية الأمريكية من خلال البرامج التلفزيونية لهذه المؤسسات، وقد رصدت لذلك الولايات المتحدة دعم قيمته/500 مليون دولار، بعضها نقدي، والآخر دعم فني ولوجستي،تمثل في تقديم برامج وأفلام ولقاءات خاصة لا يمكن الحصول عليها من غير هذا الدعم، لذلك نشاهد أفلام يتم عرضها بالتزامن مع العرض في السينما الأمريكية، ولقاءات حصرية وخاصة لمشاهير السياسة والفن الأمريكي!! ليس الاعتراض على تضامنهم مع الأمريكان، لا ,, ولكن السوءة أن يتعاونوا معهم لتغيير وعي وثقافة وسلوك المجتمعات العربية وفق أجندة أجنبية حتماً هي ضد مصلحة الوطن، أي وطن .  

  * وهنا ملاحظتان أختم بهما هذه المقالة:

    ـ الأولى: أن المتأمل في الصخب السياسي،والضجيج الإعلامي العربي، يلحظ أنه يغرد بعيداً عن المصالح الوطنية، فقل إن شئت مطامع شخصية، أو تعصبات حزبية، أو فوضى سلوكية.

    ـ الثانية: الكلمة الشهيرة التي أطلقها المفكر الفرنسي/ فيكتور هوغو:( ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان وقتها).

 

د. ماجد بن عبدالعزيز التركي.

رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية ـ الروسية.

Dr.majedalturki@gmail.com

 

 

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads