Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

مجلس التعاون لدول الخليج العربية :

المنظمة الإقليمية والأمن الإقليمي .

(  عرض وتحليل )

  ـ الكاتبان :

01   بروفيسور/ جريجوري كوساتش.

( دكتور في العلوم السياسية، ورئيس قسم الشرق الحديث في  جامعة العلوم الإنسانية الروسية)

02   بروفيسور/ إيلينا ملكوميان .     

( أستاذة  في قسم الشرق الحديث لجامعة العلوم الإنسانية الروسية الحكومية، وباحثة رئيسية في معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية).    

             

( موسكو ـ روسيا الاتحادية) :

مجلس التعاون لدول الخليج العربية :

 ( المنظمة الإقليمية والأمن الإقليمي )

   تمهيد:

    يضم مجلس التعاون الخليجي ست دول مطلة على الخليج العربي وهي 🙁 البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية) .

    وجاء تأسيس مجلس التعاون في ضوء العمليات الدولية والإقليمية لحقبة أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينات،التي نشَّطت العمليات التكاملية في منطقة الخليج العربي، وكذلك رؤية الدول الأعضاء في هذه المنظمة لمهام الأمن الإقليمي . وقد كان التعاون العسكري والسياسي من أهم جوانب الأمن الإقليمي ثم أُضيف إليه في نهاية القرن 20 وبداية القرن 21 اتساع التعاون الدولي للدول الأعضاء المنبثق عن المخاطر الأساسية للأمن الإقليمي الناجمة عن السياسة الخارجية الإيرانية، وعدم تسوية النزاع الشرق أوسطي. وقد جاءت أحداث الربيع العربي لتطرح أمام دول مجلس التعاون الخليجي تحديات جديدة تستدعي تحديث الأنظمة السياسية .

    يتجلى هدف المنظمة الإقليمية في مساعدة الدول الأعضاء على التأقلم الأمثل مع الوقائع الاقتصادية والسياسية لعالمنا المُتعَولِم . وبفضل ذلك فإن المهام المتعلقة بإيجاد الموقع المناسب في المنظومة الاقتصادية المعاصرة والتكيف مع الوضع السياسي المتبدل ودعم الاستقرار على مستوى ميدان النشاط الأساسي (مع الاحتفاظ بالهوية الثقافية الحضارية) تبدو أداة للحلول المستندة على الجهود المشتركة مما يجعل هذه المهام أقل صعوبة وأسهل منالاً. وإن مجلس التعاون الخليجي ليس استثناءً من هذه القاعدة.

    وقياساً على البنى التنظيمية القائمة حالياً في العالم العربي (جامعة الدول العربية، واتحاد دول المغرب العربي) يعتبر مجلس التعاون الخليجي المنظمة المتعددة الأغراض الأكثر تلاحماً وفاعلية .

     ولا يقتصر نشاط المجلس التعاون الخليجي على انتهاج سياسية خليجية موحدة، وإنما يستهدف أيضاً تحقيق التكامل بين دول المجلس في ميدان الاقتصاد والمال . وهنا في واقع الأمر تكمن ” الفكرة الرئيسية” لتأسيس مجلس التعاون الخليجي . وفضلاً عن ذلك فإن نشاط  المجلس يخرج عن الأطر الجغرافية الصارمة التي تحددها تسميته الجغرافية .

    وقد عززت أحداث “الربيع العربي” الاتجاه المعمول به في السابق، وهو القدرة على دعم الاستقرار وتحديث المجال العربي الجيوبوليتيكي بحيث يتحول مجلس التعاون إلى حلقة مركزية لهذا المجال، ويتسع نطاق عمله ليشمل الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي .

مجلس التعاون الخليجي :

 إنشاء المنظمة الإقليمية .

      تم الإعلان عن تأسيس مجلس التعاون في الرابع من شهر فبراير/ عام 1981 م، أثناء لقاء وزراء خارجية ست دول خليجية في الرياض . وقد أكد البيان المعلن آنذاك في العاصمة السعودية ، على ما يلي:” إن (دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت)، إدراكاً منها لما يرتبط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وتشابه أنظمتها ووحدة تراثها وتكوينها السياسي… ورغبة من هذه الدول في تعميق وتطوير التعاون والتنسيق في مختلف المجالات بما يعود على شعوبها بالخير والنمو والاستقرار، فقد اجتمع وزراء خارجية الدول الست واستأنفوا التشاور بينهم بهدف تطوير التعاون والتنسيق بين دولهم.

        وفي ختام المباحثات أعلنوا عن إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ” (14، ص.13).

   وفي 25مايو/ عام 1981 م، تمّ التأكيد رسمياَ على تشكيل مجلس التعاون الخليجي من قبل قادة الدول الست، في القمة الأولى لهذه المنظمة المنعقدة بمدينة أبو ظبي . وجاء في البيان الصادر عن هذه القمة : جرت في العاصمة الإماراتية أبو ظبي المصادقة على النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، وهو يقضي بإنشاء هيئة قيادية لهذه المنظمة – المجلس الأعلى، الذي يضم قادة دول المجلس، وكذلك المجلس الوزاري الذي يعمل خلال الفترة الواقعة بين الدورتين. وهو يشمل وزراء خارجية الدول الأعضاء وكذلك جهاز الأمانة العامة . وقد حدد الميثاق أهداف المجلس وبنيته التنظيمية .

   لقد جاء تأسيس مجلس التعاون على خلفية الأحداث والظروف الداخلية والإقليمية والدولية لدول المجلس، لمرحلة نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينات. وهذه الظروف لم تحدد فقط تطور العمليات التكاملية بين دول المجلس فحسب، بل وكذلك موقف الدول الأعضاء تجاه هذه أو تلك من أبعاد الأمن الإقليمي الخليجي، فبعد إعلان بريطانيا عن إنهاء الوجود العسكري” إلى الشرق من قناة السويس” قامت في أواخر عام 1968م، بسحب قواتها المسلحة من المنطقة. وقد اختتمت عملية تشكيل المجال القادم لمجلس التعاون في عام  1971م، بعد أن حصلت على استقلالها السياسي كل من قطر والبحرين وكذلك الإمارات السبع بموجب “اتفاقية عُمان ” حيث أنشئت في العام نفسه دولة الإمارات العربية المتحدة “( انضمت إمارة رأس الخيمة لهذه العملية في عام 1972م).

    وظهر مجلس التعاون الخليجي كرابطة لدول ذات نظام حكم ملكي (رغم خصوصية التكوين السياسي للإمارات العربية المتحدة). وهذه الدول تقوم بإنتاج وتصدير النفط إلى السوق العالمية (مع أن مكامن النفط في البحرين قد نضبت منذ السبعينيات ). ولم يبدل انخراط هذه الدول في منظومة الصلات الاقتصادية العالمية جوهر البنية السياسية التي تتجلى في استناد أنظمة الحكم على مبدأ المبايعة أي الاتفاق السياسي بين الأسر الحاكمة ونخبة البلد الإجتماعية . وقد حددت المسيرة التاريخية لتطور كل بلد عن البلدان المجلس نطاق هذا العقد السياسي . ففي الكويت كان هذا النطاق واسعاً بحيث ضم كافة فئات المجتمع، أما في السعودية وقطر فكان مقتصراَ على كبار فقهاء ومشرّعي المذهب الحنبلي. وكان التنوع المذهبي للبحرين وعمان مرتبطاً بولاء شيوخ العشائر والمجموعات الطائفية.

   هذه الأنظمة السياسية المستندة إلى المبدأ المذكور كانت ضعيفة نظراً لضيق دائرة المشاركين في اتخاذ القرار السياسي (الآخذة مع ذلك في التوسع بفضل فئة المثقفين الصاعدة) مما ساعد على احتكاره من قبل الأسر الحاكمة ودائرة محدودة من حلفائهم . لقد بقيت أنظمة بلدان مجلس التعاون الخليجي أوتوقراطية تستبعد (أثناء إنشاء المجلس المذكور) قيام أي مؤسسات تمثيلية للسلطة أو قوانين دستورية ذات شأن.أما بالنسبة لما حصل في الكويت عقب نيل الأستقلال السياسي عام 1961 حيث تم تشكيل برلمان متمتع بدائرة صلاحيات مثبّتة تشريعياً ، فإن ذلك كان بعيدا عن تبديل المشهد السياسي للمنطقة. كما أن استحداث مؤسسات السلطة التمثيلية (وكذلك الدساتير) في البحرين وقطر بعد حصولهما على الاستقلال السياسي لم يتكلل بالنجاح. ففي عام 1975أي بعد عامين عن بدء لعمل البرلمان البحريني جرى حله وتم تعطيل الدستور . كما أن الدستور القطري المؤقت، الذي أقر في عام 1975، لم يصبح أساساً لتطوير عملية سياسية ذات شأن كبير. أما مجلس الشورى الذي أنشئ آنذاك فقد كان الأمير يختار أعضاءه بنفسه.

     لقد كانت أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينات حقبة مخاطر داخلية جدية بالنسبة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي .ففي منتصف السبعينيات كانت سلطنة عمان مسرحاً لمواجهة شديدة بين السلطة وثوار الجبهة الوطنية لتحرير عمان وظفار المتأثرين بالأفكار الماركسية. وقد شهدت عشية الاستقلال والسنوات الأولى لتطور البلد نشاطاً لقوى يسارية من بعثيين وقوميين وكذلك أتباع المذهب الشيعي . وفي نهاية السبعينيات أصبحت المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية مسرحاَ لأعمال احتجاجية عنيفة للشيعة المحليين. ففي 20نوفمبر/تشرين الثاني قامت مجموعة من الحنابلة المسلحين المعادين للنظام بالسيطرة على المسجد الرئيسي بمكة. وكان ذلك أول مرة في تاريخ السعودية يخرج فيها السعوديون  المناهضون للنظام من العمل السري إلى العلن وهم ملهمين بالمذهب السائد هناك .

    وقد شهدت حقبة أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينات تعديلا  عيناً لتناسب القوى في العالم العربي، إذ أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في عام 1979 أدت إلى فصل مصر من جامعة الدول العربية وعزلها بعد أن كانت البلد الرائد في المجال الجيوبولتيكي العربي مما عزّز آنذاك مواقع الدول “المحافظة” . أنشئ مجلس التعاون الخليجي كمنظمة تكتلية مغلقة إذ نصت المادة الخامسة من ميثاقه على ” أن مجلس التعاون لدول الخليج العربي يضم ست دول شارك ممثلوها في اجتماع وزراء الخارجية المنعقد في الرياض يوم 4 فبراير/ شباط عام  1981 (61، ص. 72). إن المبادئ التي أقيم عليها لا تقبل انضمام جمهورية اليمن العربية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فحسب، بل وكذلك العراق الذي يعود جغرافياَ إلى منطقة الخليج العربي. وإذ أكدت دول مجلس التعاون على تشابه أنظمتها السياسية وصلتها الوثيقة بتعاليم الإسلام  فإنها أغلقت منظمتها في وجه دولة اليمن الشمالي ذات النظام الجمهوري وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ذات النظام “الماركسي” وكذلك العراق البعثي الذي أعلن أكثر من مرة عن مطامعه في ضم الكويت.

    وبما أن هذه المجموعة التكتلية تعتبر نفسها منظمة “دول عربية” قائمة من أجل تحقيق “الأهداف السامية للأمة العربية ” وتؤكد تمسكها ب “ميثاق جامعة الدول العربية ” (61-ص.71 -72) فإنها رفضت مطالب إيران في المشاركة بضمان أمن المنطقة . كما أن التنافس العنيف بين العراق وجمهورية إيران الإسلامية على الأولوية الإقليمية، الذي كان وصل إلى ذروته عند اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980، قد دفع بلدان الخليج ذات الأنظمة الملكية الى الإسراع بعملية التكامل. وقد أشار الباحث السياسي السعودي س.أ.الراجحي إلى أن إنشاء مجلس التعاون جاء في ظروف المواجهة المتعاظمة بين العراق وإيران .فقد ظهر هذا المجلس كمركز “محافظ” للقوى المدعوة الى إحلال الاستقرار في الوضع الإقليمي ومواجهة الراديكالية الدينية والعلمانية.

   وإن تأكيد مجلس التعاون في وثائقه على “تشابه الأنظمة السياسية” للدول الأعضاء لم يكن يعني بالضرورة تجانس بنيته، فالمملكة العربية السعودية- وهي العمود الفقري للمنظمة والمكتسبة خبرة طويلة نسبياً كدولة ذات سيادة منذ فترة طويلة بالمقارنة مع بقية دول المجلس- تتطلع إلى لعب دور متميز في العالم الإسلامي وتمتلك امتداداً جغرافياَ واسعاَ وامكانيات بشرية واقتصادية وعسكرية كبيرة .وهي تعتبر منطقة الخليج خطوطها الخلفية الاستراتيجية (41، ص.220). وحتى عام 1990 كان الكويت يعتبر نفسه “مركز القوة” الثاني في مجلس التعاون الخليجي، الذي ينظم حوله “الدول الصغرى”. ولكن احتلال العراق للكويت وضع نهاية لهذه الطموحات، ومنذ أواخر التسعينيات أصبحت قطر تلعب دوراَ مماثلاً وبنجاح من خلال سياستها الإقليمية والعربية والشرق أوسطية .وهكذا فإن بنية المجلس أكثر تعقيداً مما قد يبدو للوهلة الأولى. فهي تنقسم الى دول ثانوية مثل البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك سلطنة عمان التي تشغل فيها موقعاَ هامشياَ .وإن التباين بين دول المجلس التعاون (مستوى التطور الاقتصادي والإجتماعي والسياسي والقدرات العسكرية والخبرة في الصلات الدولية) قد حدد مكانة كلّ واحدة من هذه الدول في صفوف المنظمة ودرجة الاهتمام بوجودها وطبيعة العلاقات مع بقية البلدان الأعضاء .

الأمن الإقليمي – أساس التعاون الخليجي :

        وصف الباحث السعودي الراجحي مجلس التعاون كمنظمة “مقبولة” للدول التي قامت بتأسيس “نظرا لقدرته على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي” (41، ص. 234). ومن خلال تحديد مبادئ الأمن الإقليمي وطرق تحقيقها كان على دول المجلس أن تصل الى الاجماع بهذ الشأن وقد تم الاجماع بخصوص أهم هذه المبادئ في القمة الخليجية الأولى .وأشير في البيان الختامي لهذه القمة الى :”إن مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة  تتحملها الشعوب والدول .وإن مجلس التعاون بإعتباره معبّراً عن إرادة هذه الدول وحقوقها في حماية أمن المنطقة واستقلالها يؤكد على رفض أي تدخل أجنبي ويرى أنه لا يمكن القبول بتحويل المنطقة الى حلبة للمواجهة بين الدول الكبرى بما في  ذلك تواجد الأساطيل والقواعد الأجنبية فيها “(21، ص. 92). وأعلن مجلس التعاون أن أساس نشاطه المشترك يكمن في “مبادئ عدم الانحياز” (62، ص.95 ).

    إن الاستناد على “القوى والامكانيات الذاتية” وإبراز البعد العسكري السياسي للأمن أمران طبيعيان إذ أن مجلس التعاون ظهر قي مرحلة الحرب الباردة والعالم الثنائي القطبية . وكانت الدول المؤسسة لهذا المجلس مهتمّة في ضمان أمن منطقة الخليج العربي لا من جراء التبدلات ذات النطاق الإقليمي فحسب، بل وكذلك نظرا لخطر نشوء فراغ سياسي ناجم عن خروج بريطانيا والعوامل الخارجية لمرحلة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة . وكانت مخاوف دول المجلس مبررة تماماً .

    لقد كانت دول مجلس التعاون الخليجي تنظر إلى الاتحاد السوفيتي  كدولة كبرى أقامت خلال عقود الستينات والسبعينات والثمانينات علاقات مع أنصار فكرة الوحدة العربية 1958 (النظام الناصري في مصر والبعث قي سوريا والعراق) ناسخةً القطبية الثنائية الدولية على نطاق العالم العربي. فإن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وكذلك الدولتان “الماركسيتان” أثيوبيا  والصومال في القرن الأفريقي كانت تُعَد في نظر مجلس التعاون من الدول التي تدور في فلك الاتحاد السوفيتي .كما أن تواجد القوات السوفيتية في أفغانستان كان يعتبر خطرا على منطقة المصالح الخاصة لهذه الدول. ومن خلال تقديمها الدعم الشامل إلى المجاهدين الأفغان دخلت دول المجلس (وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية[1]) بصراع مسلح خفي مع الاتحاد السوفيتي.

    وشهد العقد السابع من القرن الماضي نمواً ملحوظاً للدور الأمريكي العسكري السياسي في منطقة الخليج العربي (المُبرَّر بضرورة ردع الاتحاد السوفيتي ). وكانت الولايات المتحدة – من خلال اعتمادها على العلاقات الودية مع شاه إيران والمملكة العربية السعودية- تتطلع إلى ضم كلا الدولتين لمنظومة ضمان الأمن الإقليمي التي كانت تقوم بتأسيسها . ولكن هذه المنظومة باءت بالفشل بعد انتصار”الثورة الإسلامية” في إيران. وأصبح هذا الظرف الجديد حاسماً لدى صياغة موقف مجلس التعاون من القطب الثاني للسياسة الدولية ، إذ أن الدول البارزة في المجلس لم تجد ثمة ضرورة في أن يأخذ “الشريك الاستراتيجي “على عاتقه مسؤولية ضمان الأمن الإقليمي . وإذ كانت دول مجلس التعاون تواجه “التوسع السوفيتي” فهي لم تكن تابعة للولايات المتحدة . وكانت مهمتها تكمن في إخراج منطقة الخليج العربي من مجال المواجهة السوفيتية الأمريكية  وهو الأمر الذي لم يكن يستبق وجود صلات الدول الأعضاء في المجلس مع الجانب الأمريكي من أجل ضمان أمنها القومي .

   لقد كان مبدأ “الاعتماد على القوى الذاتية ” يقتضي توسيع التنسيق في مجال الأمن . وحيث أن الحاجة إلى ذلك أمر لا جدال فيه[2]  فإن مسألة وتائر الاندماج والتكامل في الميدان العسكري كانت تغدو في كثير من الأحيان مادة للنقاش والجدل . وقد تجلت وجهة نظر العربية السعودية في ضرورة الإسراع بهذه العملية واعتبرت الرياض  أنه من المهم إنشاء قوات مسلحة موحدة وتوحيد مصادر السلاح والتوقيع العاجل لاتفاقية الدفاع المشترك . ولكن التكامل العسكري الشامل، الذي اقترحته السعودية لم يجد تفهما من قبل بقية أعضاء المنظمة. فالدول الصغرى اعتبرت وجهة النظر هذه مشروعاً يستهدف إخضاعها إلى العضو الأكبر الذي يمتلك قدرات عسكرية ضخمة .

   كان التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي يتطور بشكل تدريجي . وقد ابتدأ بالتنسيق بين الإدارات والهيئات العسكرية . وجرت في اكتوبر عام 1983 على أراضي الإمارات أول مناورات عسكرية مشتركة لكافة دول المجلس والمسماة “درع الجزيرة” (18، ص. 27- 28) والتي أصبحت فيما بعد تقام بشكل دوري منتظم . كما غدت المناورات الحربية الثنائية كقناة إضافية للتعاون العسكري . ولم تُطرح مسألة صياغة استراتيجية دفاعية موحدة إلا  في شهر فبراير عام 1984 وذلك خلال  اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بالدوحة . واشتُرِط آنذاك ” الحفاظ على الاستقلالية في السياسة الوطنية بميدان البناء العسكري”(55، ص. 237-238).

ولدى بحث هذه المسألة، الذي جرى في أواخر نوفمبر عام 1984 أثناء قمة مجلس التعاون في مدينة الكويت، تم الاكتفاء بالإشارة الى أن الدول الأعضاء تقوم بإنشاء قوات موحدة تحت قيادة واحدة ضمن تشكيلات مسلحة رمزية تمثل جيوش البلدان المذكورة. وجرى التنويه على أن القيادة الموحدة ستشكل لوقت معين ، أما قضايا مشتريات الأسلحة وإعداد الكوادر اللازمة لهذه “القوات المسلحة المشتركة” فهي تتطلب بحثاً إضافياَ .وكان الهدف من ذلك  استخدام هذه القوات للدفاع عن أي بلد من بلدان الخليج بصورة مشتركة وجنباً إلى جنب مع القوات المسلحة . وكان من المقرر أن تصبح هذه القوات نواة لقوات الانتشار السريع لصد المخاطر أو العدوان الخارجي وليس للتدخل في شؤون الدول الأخرى (56، ص. 124 -125 ). ولكن دول مجلس التعاون لم تضع قواعد دقيقة ومحددة لاستخدام القوات المشتركة المسماة ،كما هو الحال خلال المناورات المشتركة الأولى، ب “درع الجزيرة” والمرابطة في قاعدة”الملك خالد” العسكرية بمنطقة حفر الباطن إلى الشمال الشرقي من قرب الرياض . وفي أثناء العملية العسكرية لتحرير الكويت عملت الوحدات الوطنية العسكرية لقوات “درع الجزيرة” ضمن قوام جيوش بلدانها.

    وثمة اعتبارات مماثلة لتلك ،التي عرقلت تحقيق التعاون الدفاعي، حالت دون صياغة اتفاقية مشتركة حول ضمان الأمن على الرغم من أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون بحثوا خلال اجتماعهم المنعقد بالرياض في فبراير عام 1982 امكانية توقيعها. وقد تم التعويض الى حد ما عن غياب هذه الاتفاقية باتفاقيات ثنائية موقعة قي ديسمبر عام 1981 وفبراير عام 1982 حول التعاون في مجال الأمن بين السعودية من جهة ، وكل عضو من الأعضاء الأربعة – البحرين وقطر والإمارات وسلطنة عمان من جهة أخرى (13، ص. 288-293). ويعود رفض الكويت لتوقيع اتفافية مماثلة الى أسباب ذات طابع دستوري (56، ص. 124) حيث أن هذا الأمر كان من شأنه  أن يثير مناقشة ودراسة لهذه الوثيقة في البرلمان المعروف بمواجهة الدائمة للسلطة التنفيذية.

    ورغم صعوبة التوصل إلى موقف موحد فقد قام المشاركون في اجتماع وزراء الداخلية بالرياض في فبراير عام 1982 بصياغة إحدى الجوانب الهامة من رؤية الأمن الإقليمي وهو أمن الخليج غير قابل للانقسام. فالعدوان على إحدى الدول الأعضاء يعتبر عدواناً على كافة دول المجلس ، إذ أن هذه الدول جميعا تتحمل المسؤولية المشتركة عن صد العدوان  الموجّه ضد أي عضو في مجلس التعاون (58، ص. 283). وقد تجسد هذا المبدأ على الصعيد العملي أثناء أزمة الكويت في العامين 1990-1991 حيث شاركت كافة دول المجلس في تحرير أراضي بلد عضو في مجلس التعاون الخليجي . وهذا الأمر لم يمنع سلطنة عمان (خلافا لجميع الدول الأعضاء الباقية) من الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية مع العراق . ولكن إعادة السيادة الكويتية اقتضت مناشدة الدول الكبرى (وفي طليعتها الولايات المتحدة) لتقديم المساعدة مما أدى الى ظهور سمات جديدة على فهم مبدأ “الاعتماد على النفس” .

   في أكتوبر عام 1991 عقدت بمدينة مسقط جلسة لرؤساء الأركان العامة لدول الأعضاء قي مجلس التعاون الخليجي لبحث اقتراح سلطنة عمان بخصوص تحويل قوات ” درع الجزيرة” الى بنية مستقلة عن الجيوش الوطنية وبقيادة مستقلة يتم تشكيلها على أساس من أعضاء القيادات العسكرية لجيوش الدول الأعضاء . وتقرر ألا يتجاوز عدد أفراد هذه القوات 100 ألف عسكري . واعتبرت مساعدة القوات المسلحة الوطنية هدفاً أساسياً لقوات “درع الجزبرة” المحدثة (57,ص. 133). ولدى إشارته إلى أن هذا المشروع لم يحصل على المصادقة ، وأكد الباحث الروسي ف.ب.يورتشينكو على أن تحقيق الاقتراح المطروح في سلطنة عمان من شأنه مطالبة الدول الصغرى أن تضم تقريباً كافة قواتها الوطنية إلى قوام القوات المشتركة (5-22 12-2002). وهكذا فقد تم مؤقتا تأجيل تطوير قوات “درع الجزيرة” .

     وتمت العودة إلى هذه المسألة في ديسمبر عام 1994 خلال قمة مجلس التعاون الخليجي الخامسة عشر المنعقدة بمدينة المنامة حيث طرحت مجدداً مهمة “الدفاع المشترك” للدول الأعضاء. وتم التأكيد على ضرورة “بناء القوات المسلحة الوطنية استنادا لاستراتيجية موحدة للمجلس”. وقد بدأ تنشيط  تطوير قوات “درع الجزيرة” كضرورة قصوى. ويجدر تحويلها الى ” أداة فعالة لقوات التحرك السريع” (25,ص. 122). وقد صادقت قمة مجلس التعاون الخليجي المنعقدة بالبحرين في ديسمبر عام 2000 على اتفاقية الدفاع المشترك (26, 31-12-200).وجاءت الخطوة التالية لتعميق التعاون في الميدان العسكري من خلال صياغة الاستراتيجية الدفاعية المشتركة لمجلس التعاون الخليجي خلال القمة الثلاثين المنعقدة في مدينة الكويت حيث أعلن عن سعي الدول الأعضاء إلى تحقيق “التكامل الدفاعي” (27, 14 – 15/12/ 2009).

     وقد نصت الاستراتيجية الدفاعية المشتركة على إنشاء قوى مشتركة للتحرك السريع مؤلفة من 22 ألف عسكري (بما في ذلك وحدات جوية عسكرية وبحرية عسكرية) من أجل “صد العدوان ضد أي دولة من الدول الأعضاء في المجلس” (26, ص. 260). وفي عام 2001 قامت دول مجلس التعاون بإنشاء المجلس الأعلى للدفاع بعقد اجتماعات استشارية سوية ووضعت نظاما للتعرف على الطائرات ومراقبتها . وكان إنشاء “حزام التعاون” من أضخم المشاريع المشتركة لمجلس التعاون . وقد تم في عام 1995 إنشاء منظومة موحدة للدفاع الجوي “درع السلام” التي شكلت نواتها قوات الدفاع الجوي السعودية المجهزة برادارات “الأواكس” الأمريكية ولضمان الأمن الجوي أنشئ المركز التنسيقي البحري الإقليمي (46, ص. 5).

   وهكذا فإن المجلس الأعلى للدفاع حقق في عام 2002 قرار قمة المنامة بخصوص زيارة عدد أفراد قوات “درع الجزيرة” عندما شكلت في قوامه وحدة قوات التحرك السريع .وبعد عشر سنوات أي في عام 2012 وصل تعداد هذه القوات إلى 40 ألف عسكري . ويرى المجلس الأعلى للدفاع أن هذا العدد سيبلغ 100 ألف في أواخر عام 2013 (27, 2-7-2011). وحسب قول وزير الدفاع السعودي ولي العهد سلمان بن عبد العزيز فإن ” قوات درع الجزبرة” تعتبر نواة القدرات العسكرية لبلدان الخليج وهي قادرة على حماية دول مجلس التعاون من أي خطر” (10, 4/3/2012).

   ومن الأمثلة على قدرة “القوات المشتركة ” التابعة لمجلس التعاون في لعب هذا الدور نقل هذه القوات إلى الكويت لصد الأعمال العسكرية العراقية المحتملة عشية دخول القوات الأمريكية والبريطانية إلى العراق (8, 9-2-2003) وكذلك نقل 1500 عسكري من قوات “درع الجزيرة” في 14 مارس عام 2011 من الوحدات السعودية والكويتية والإماراتية إلى البحرين فضلاً عن الوحدات الرمزية العمانية لاحقاً . ولا يعني ذلك أن قطر لم تدعم هذه العملية ولكنها ، شأنها شأن سلطنة عمان ، أظهرت الدرجة الدنيا من مشاركتها في تشكيل القوات المشتركة لمجلس التعاون . وقد أكد الأمين العام لهذه المنظمة آنذاك عبد الرحمن العطية  أنه لم تكن تصرفات المجلس في الحالة المذكورة انتهاكا لمبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة العضو في مجلس التعاون ” وإنما على العكس تماماً فقد جاءت هذه التصرفات استجابة لطلب الحكومة البحرينية وخطوة منبثقة من مبدأ المسؤولية المشتركة عن استقرار دول مجلس التعاون المحددة في اتفاقية الدفاع المشترك  والرامية إلى صد العدوان الإيراني المحتمل (16, 16-3-2011) .

    في التسعينيات طرأ تحول ملحوظ على مفهوم الأمن الإقليمي ، إذ أصبحت دول مجلس التعاون تولي اهتماما أكبر إلى البعد الايكولوجي للأمن . فإن الخراب الذي أصاب القاعدة التحتية النفطية الكويتية في فترة الاحتلال العراقي أكسب التعاون في هذا المجال طابع مهمة ملحة . وقد نهضت أمام أعضاء مجلس التعاون قضايا الأمن المائي الناجمة عن تلوث حوض الخليج العربي . كما أن مهام المكافحة المشتركة للهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة وانتشار المخدرات أصبحت تلعب دورا بارزا . وتتسع قائمة هذه المخاطر باستمرار وضمنها مرض الإيدز .

    في عام 1994 وقّع أربعة من البلدان المشاركة في دورة المجلس الوزاري بالرياض ( السعودية والإمارات والبحرين وعمان) اتفاقية حول الأمن وتمت المصادقة عليها في ديسمبر من العام نفسه . خلال القمة الخامسة عشر لقادة دول مجلس التعاون المنعقدة بمدينة المنامة (25, ص122). وفي أكتوبر عام 2009 انضمت قطر إلى هذه الاتفاقية بينما لا تزال الكويت خارج نطاق مفعولها . وبعد 11 سبتمبر عام 2011 عندما أصبحت ظاهرة الإرهاب من مفردات الحياة اليومية في السعودية اكتسب التنسيق في مجال الأمن طابعاً ثابتاً لا رجوع عنه . وفي عام 2002 أقر أعضاء المجلس إعلان مسقط لمكافحة الإرهاب وبعد عامين وقفت دول مجلس التعاون اتفاقية حول مكافحة الإرهاب . وفي عام 2006 ظهرت اتفاقية حول اللجنة الدائمة المناهضة للإرهاب التابعة لمجلس التعاون الخليجي . وقد انضم أعضاء مجلس التعاون الخليجي في فبراير عام 2005م، إلى الائتلاف الدولي المعادي للإرهاب وإنشاء المركز الدولي المناهض للإرهاب بالرياض، بمبادرة العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز، وبمشاركة كافة أعضاء مجلس التعاون على التعاون في مجال الأمن (37, ص. 55) . ولدى تعليقه على هذا التعاون أعلن الأمين العام الحالي لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني قائلا: ” إن هدفنا الاستراتيجي يكمن في تحقيق شعار “إنقاذ مجلس التعاون من كافة المخاطر” ونحن نتحدث عن العدوان الخارجي والإرهاب والجريمة المنظمة، ولمكافحة ذلك سنقوم بإنشاء الشرطة الخليجية، وهي بنية مماثلة للشرطة الأوروبية . (46, ص.  5-6) .

   ومع إطلالة القرن 21 توسّع تصوّر مجلس التعاون لدول الخليج العربي بخصوص المواقف من حل قضايا الأمن . فقد أكد الزياني في خطاب ألقاه بمركز كمبريدج للأبحاث الخليجية يوم 11 يوليو عام 2012 قائلا : ” إن عدم ثبات الوضع الإقليمي وخطر الإرهاب يتطلبان تعزيز العلاقات في ميدان التعاون العسكري ومكافحة الحركات الإرهابية ليس ضمن البلدان الأعضاء في المجلس فحسب ، بل وكذلك بينها وبين الدول الصديقة . وترى دول المجلس أنه ينبغي ضمان أمنها واستقرارها  بقواها الذاتية وكذلك من خلال التعاون الدولي الذي تقوم بتطويره (46, ص. 6)”.

    وتستند علاقات مجلس التعاون الخليجي الدولية إلى مبادئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة (لدى مجلس التعاون الخليجي صفة عضو دائم مراقب في الأمم المتحدة) الأمر الذي يقتضي أن يرى المجلس نفسه عنصرا لا يتجزأ من العالم المتعدد الأقطاب ويطور الحوار الاستراتيجي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية  (40, ص. 84-58 ) .    وتضم قائمة شركاء مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ودول “أسيان” والصين وروسيا (منذ نوفمبر عام2011) وتركيا وباكستان وأستراليا ودول أمريكا اللاتينية . وتكمن أهمية الحوار الاستراتيجي في أنه يخلق الظروف الملائمة لتفهم أفضل من قبل شريك المجلس للوضع القائم في منطقة الخليج وأهمية ضمان أمنها وتطورها المستقر وذلك حسب ما يؤكده البيان الختامي الصادر عن اللقاء الأول لوزراء خارجية مجلس التعاون والأتحاد الأوربي المنعقد بمدينة الكويت في مايو عام 1992 (38, ص. 163).

    وضمن العناصر الهامة للنشاط الدولي لدول مجلس التعاون يبرز” حوار الحضارات والأديان والثقافات” ،الذي دعا إليه في عام 2008 العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز، وكذلك المركز الدولي للحوار الديني المؤسس تحت إشرافه بفيينا في أكتوبر والذي تشارك قطر مشاركة فعالة في نشاطه . وفي معرض دعمه لهذه المبادرة أشارت القمة الواحد والثلاثون لقادة دول مجلس التعاون الخليجي المنعقدة في ديسمبر عام 2010 بمدينة أبو ظبي في بيانها الختامي إلى ” أن الحوار بين أتباع شتى الأديان والحضارات والثقافات هو الطريق نحو تعزيز التفاهم بين الشعوب وضمان الأمن من خلال التعاون الدولي ونحو توحيد الجهود لمصلحة حل قضايا العالم المعاصر” (28, 6-7 – 12-2010) .

    ومع ذلك فإن الاعتماد على القوة العسكرية كأداة لضمان الأمن في ظروف عدم الاستقرار الإقليمي يبقى الاتجاه الرئيسي في نشاط مجلس التعاون الخليجي . وفي سنوات ما بعد الأزمة الكويتية تعلن الدول الأعضاء هذه المنظمة الإقليمية عن اهتمامها بدرجة أكبر من السابق في مشاركة الولايات المتحدة (وكذلك بريطانيا وفرنسا) في دعم الأمن الإقليمي  وهو الأمر الذي يعطي ظلالا جديدة لمواقفها . فبينما كانت دول المجلس بعيدة عن التعاون المكشوف مع الشركاء الغربيين خلال حقبة الثمانينات وكان أعضاء هذه المنظمة  الإقليمية يوقعون مع هؤلاء الشركاء اتفاقيات دفاعية ثنائية فإنه بعد عام 1991 أصبحت الولايات المتحدة المورد الرئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدول الأعضاء في المجلس التي تعرب عن استعدادها لتوطيد العلاقات مع الجانب الأمريكي في مجال ضمان الأمن الإقليمي أيضاً .

    خلال اللقاء الأول لندوة التعاون الاستراتيجي مجلس التعاون الخليجي – الولايات المتحدة المنعقد بالرياض في مارس 2011 أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بكل صراحة ” أن دول مجلس التعاون اتخذت قراراً بتشكيل لجنة مشتركة لقضايا الأمن تضم ممثلين عن دول المجلس والولايات المتحدة” . وأشار إلى أن أهم مسألة في جدول أعمال هذه اللجنة تكمن في “إنشاء درع صاروخي لحماية المنطقة “. ومن المقرر أن يتم انجازه قبل نهاية عام 2012 وأشير في البيان الختامي إلى أن التعاون الاستراتيجي في القضايا الدفاعية وكذلك في قضايا الأمن سيدرج في الأطر الرسمية للتعاون العام بين الجانبين (50, 1-4-2012). ويرى المحللون في قسم التحليل السياسي لجهاز مجلس التعاون أن هذا التعاون وخاصة ضمن ما يتعلق بالدرع الصاروخي حيث أنه “سيخفِّض إلى حد كبير من دور إيران الإقليمي (34,ص. 10).

    إن التعاون العسكري – السياسي والدفاعي مع بلدان الغرب لابد أن يطرح مسألة إقامة اتصالات مباشرة بين مجلس التعاون الخليجي وحلف الناتو . ففي يونيو عام 2004 شارك وفد من المجلس في أعمال قمة اسطنبول الثانوية حيث أقرت “مبادرة اسطنبول ” من أجل تطوير العلاقات مع الشرق الأوسط الكبير . وقد أكدت المبادرة المذكورة على استعداد الدول الأعضاء في الناتو الشروع بحوار مع الدول الاعضاء في المجلس . وفي غضون الأشهر الثلاثة الأولى لعام 2005 انضمت إلى مبادرة اسطنبول كلّ من البحرين وقطر والكويت، ثم الإمارات في يونيو من العام نفسه . وإن غياب سلطنة عمان والسعودية لا يعني رفضهما لإقامة اتصالات مع الناتو (1, 30-4-2008) . وكما هو الحال بالنسبة للتعاون العسكري السياسي مع الولايات المتحدة فإن علاقة دول مجلس التعاون الخليجي والناتو يبررها السعي إلى الحفاظ على الوضع القائم في منطقة الخليج العربي .

أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي

( إيران والنزاع الشرق أوسطي )

    ثمة تحديان أساسيان لأمن دول مجلس التعاون وهما السياسة الخارجية الإيرانية ، التي تعتبر خطراً على حفظ الوضع القائم في منطقة الخليج، والنزاع العربي – الإسرائيلي حيث  من شأنهما زعزعة مجمل المجال الجيوبوليتيكي الشرق أوسطي .

    إن جمهورية إيران الإسلامية هي “الخصم الاستراتيجي الأساسي” لدول مجلس التعاون . ويعود ذلك إلى اعتبارات بالغة الأهمية وضمنها اختلافات سياسية – ايديولوجية تشكل أساس المواجهة . فبينما تنتهج إيران سياسة معادية للغرب وترى أن المنظومة الحالية للعلاقات الدولية تمييزية ومُجحفة بحق البلدان الإسلامية ، فإن دول مجلس التعاون ترى نفسها جزءاً من المجتمع الدولي وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي حلفاءها الاستراتيجيين وتؤكد على ضرورة مشاركة العالم الإسلامي في حل القضايا الدولية . أما  إيران فتقوم بتوسيع مجال نشاطها السياسي الخارجية في  المجال الجيويوليتيكي العربي الشرق أوسطي ، بينما تسعى دول مجلس التعاون للحفاظ على هذا المجال بوصفه منطقة لمصالحها الحصرية وتقف ضد إقامة إيران علاقات “متميزة “مع سوريا وحركة حماس و”حزب الله” وتدخلها في الشؤون الداخلية للعراق . وبينما يساعد مجلس التعاون عملية التسوية السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي فإن إيران  تعتبر إسرائيل “كيانا غير شرعي” محكوم عليه بالزوال في المستقبل المرئي .

    إن تاريخ التناقضات بين دول مجلس التعاون وجمهورية إيران الإسلامية (وكذلك العلاقات الاقتصادية الواسعة الإيرانية العمانية والصلات بين إمارة دبي والجانب الإيراني) واسع جداً . وتجلى التجسيد العملي لذلك في مبدأ “تصدير الثورة الإسلامية” إلى البلدان المجاورة وخاصة في البحرين الذي اعتمدته القيادة الإيرانية . وقد استخدم مجلس التعاون الخليجي في وثائقه عبارات تصف السياسة الخارجية لإيران بأنها “هدّامة”  وتسعى إلى “التآمر على السلطة الشرعية” (55, ص.279-280). واعتبرت دول المجلس “تصدير الثورة الإسلامية” استمراراً لنهج الهيمنة السائد في عهد الشاه مغلفاً بصبغة دينية مذهبية.

   في يونيو عام 1985 أعلنت السلطات البحرينية عن اكتشاف “مؤامرة ” جديدة . وأثناء ذلك لم توجه البحرين اتهامات مباشرة لإيران وذلك انسجاما مع الموقف العام لدول مجلس التعاون ، التي لم تكن تسعى إلى تصعيد الوضع الإقليمي في سنوات الحرب العراقية الإيرانية، حينما كانت تدعم العراق (9, ص. 934 ). وقد شهدت حقبة التسعينيات تضاؤلاً ملحوظاً لمواقع العراق الذي تعرض للعقوبات الدولية . وآنذاك  دخلت المواجهة بين دول مجلس التعاون وإيران في مرحلة جديدة . ففي يونيو عام 1996 ألقي القبض في البحرين على مجموعة من المعارضين أعضاء في “حزب الله ” البحراني . واتهم هؤلاء بالتآمر على النظام القائم والسعي لإقامة “حكم إسلامي”. وإن إيران لم تتراجع عن ادعاءات حكومة الشاه بضم البحرين، رغم اعتراف هذه الحكومة باستقلال البحرين في عام 1971 وإنما على العكس تماماً، إذ أن تصريحات كبار الشخصيات السياسية الإيرانية ونواب البرلمان في الأعوام 2007-2011) بعثت من جديد العبارات الخطابية للادعاءات المعهودة في عصر الشاه (22, 28-4-2010) . كما أن سلطات الدول الأخرى لمجلس التعاون حملت إيران المسؤولية عن تشجيع نشاط التنظيمات المتطرفين وهذا يتعلق على نحو خاص بالكويت التي تعرضت خلال الثمانينات إلى اعتداءات على المباني الحكومية والعسكرية والمواقع الاقتصادية والمرافق العامة . وفي 25 مايو عام 1985 جرت محاولة لإغتيال أمير البلاد .

واعتبرت دول مجلس التعاون سياسة “تصدير الثورة الإسلامية”، التي تنهجها إيران، عقبة أمام إقامة علاقات طبيعية بين الطرفين. إن أحداث صيف وخريف عام 2009م،حينما اتهمت السلطات السعودية جمهورية إيران الإسلامية بدعم الحوثيين الزيديين، الذي أثار مواجهة مسلحة على الحدود السعودية اليمنية وعندما تم “الكشف عن شبكة تجسس إيرانية” في الكويت واندلعت اضطرابات الشيعة في شرق المملكة العربية السعودية في أكتوبر عام 2011  قد أدت بمجملها إلى دفع دول لمجلس الاعتماد المبدأ العام لنظرية القائلة بأن أمن الخليج أمر متكامل غير قابل للتجزئة وخط أحمر حيث أن “الاعتداء على أي دولة من دول المجلس يعد اعتداء على مجمل المنظمة “.(45, 12-5-2010). وقد أكدت الوثيقة الختامية للقمة الثانية والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي أنه لا يمكن التغاضي عن “تدخل إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس الذي يشعل فتيل التعرات الطائفية” (29,ص. 9).

ورأت دول مجلس التعاون في ازدياد الجبروت العسكري لجمهورية إيران الإسلامية جانبا هاما من الخطر الإيراني . أما بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني فقد اعتبرته هذه الدول عنصرا هاماً في عسكرة خصمها الاستراتيجي .  ولكن المخاوف من هذا البرنامج لم تكمن فقط في أن إيران ستحقق من خلال انتاجها للسلاح النووي تفوقاً عسكرياً لا جدال فيه ، وإنما أيضاً في عدم إمكانية التكهن بتداعيات ظهور محطات كهرذرية في مناطق قريبة من حدود الدول الأعضاء في هذه المنظمة . وقد أشار أمير الكويت صباح الأحمد الصباح إلى “أن المفاعل الذري في بوشهر يقع على ساحل الخليج، الذي يعتبر مصدر الموارد المائية لكافة دول المنطقة،  وفي حال تسرب الوقود الذري فإن الكارثة ستصيب جميع بلدان الخليج (15, 21-3-2012).

    إن الملف الإيراني النووي قضية مفصلية في العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون التي كانت على مدى سنوات طويلة تدعو إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشيرة إلى أهمية مراعاة “مبادئ القانون الدولي”. وقد طرحت وثائق مجلس التعاون مطلب تحويل كافة منطقة الشرق الأوسط إلى “منطقة معزولة السلاح النووي وأسلحة الفتك الجماعي الأخرى” . والمقصود بهذا الطرح إيران وإسرائيل . وأكدت دول المجلس حق بلدان المنطقة بالاستفادة من الطاقة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية (26, ص10). وبالإضافة إلى ذلك فإن دول مجلس التعاون ارتأت أنه من الضروري التركيز على ضرورة إيجاد حل سياسي للملف النووي الإيراني دون اللجوء إلى استخدام القوة وخاصة القيام بضربة عسكرية محتملة من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة (31, 4-3-2012). وقد حدد هذا الموقف التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز وهو الشريان الرئيسي لتصدير النفط.

    ويعود النظر إلى إيران كتهديد للاستقرار الإقليمي وعدم حل قضية الثلاث جزروهي الطنب الكبرى والطنب الصغرى  وأبو موسى، التي تعتبرها الإمارات جزءاً من أراضيها . وتكمن وجهة نظر الإمارات في أن جزيرتي الطنب الكبرى والطنب الصغرى تتبعان تاريخياً لإمارة رأس الخيمة، بينما تعود جزيرة أبو موسى إلى إمارة الشارقة ، أما السلطات الإيرانية  فهي تعلن عن حقوقها في امتلاك هذه الجزر وترى أن بريطانيا سلختها عن إيران وقامت بتسليمها إلى الإمارتين المذكورتين.

    وفي عشية خروج القوات الإيرانية من منطقة الخليج العربي عمل الإنجليز على التوصل إلى توقيع مذكرة بين إيران والشارقة تحدد تقسيم جزيرة أبو موسى. وبموجب هذه المذكرة اعترفت إمارة الشارقة بالسلطة القضائية لإيران على شمال الجزيرة شريطة أن تظل الأراضي الباقية تحت إشراف الإمارة المذكورة.ولم يتسنَّ لإيران  التوصل إلى اتفاق مماثل مع إمارة رأس الخيمة. وفي أواخر عام 1971 احتلت القوات الإيرانية جزيرتي الطنب الكبرى والطنب الصغرى. ومنذ مطلع الثمانينات اتجهت إيران إلى الاستحواذ على جزيرة أبو موسى برمتها (3، ص. 100-110).

    وقد أضحت قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها محط اهتمام دول مجلس التعاون خلال القمة الثالثة عشر المنعقدة في ديسمبر عام 1992 بمدينة أبو ظبي حيث أدان المشاركون” تصرفات جمهورية إيران الإسلامية في جزيرة أبوموسى وكذلك احتلالها للطنب الكبرى والطنب الصغرى” وأعرب قادة دول المجلس عن تضامنهم مع موقف دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمهم لجهودها  السلمية الرامية إلى “استعادة سيادتها على الجزر الثلاث” (22، ص.112). ومنذ ذلك الوقت لم تحدث تبدلات ملحوظة على موقف مجلس التعاون الخليجي الذي أعلن أن المفاوضات المباشرة بين إيران والإمارات هي الطريق الأمثل لفض النزاع، ولكنه لم يستبعد احتمال إحالة هذه القضية إلى المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة (23، ص.119).وقد وصف الاجتماع التاسع والثلاثون للمجلس الوزاري زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمد نجادي في أبريل عام 2012 إلى جزيرة أبو موسى بأنها انتهاك فاضح واستفزازي لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة (32، 17/4/2012).

    وفي معرض تطرقها إلى مسألة النزاع العربي الإسرائيلي أكدت الوثيقة الختامية للقمة الأولى لقادة دول مجلس التعاون” ان استقرار الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط “من خلال “الحل العادل للقضية الفلسطينية، الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق العودة وإنشاء دولته الوطنية المستقلة” وكذلك ” انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة وضمنها القدس الشرقية” (21، ص.92).

وبحلول الوقت، الذي ظهرت فيه هذه الوثيقة، “كان موقف دول مجلس التعاون الخليجي ، وخاصة السعودية، قد شهد تحولاً عميقاً إذ أن وثائق القمة العربية المنعقدة بالخرطوم في سبتمبر عام 1967 وهو أول مؤتمر قمة عربي بعد حرب يونيو (حيث هيمنت وجهة نظر السعودية والكويت) اعتبرت فقط سيناء والضفة وغزة والجولان” أراض عربية محتلة” ولم يعد الحديث يدور، كما  كان في السابق، حول” فلسطين المحتلة”.وهكذا فقد طرأ تطور ملحوظ في الخطاب العربي الذي يعيّن حدود إسرائيل ضمن حدود الرابع من يونيو عام 1967.

    وقد لوحظ انخفاض مستوى المواجهة بين الجانبين خلال القمة العربية المنعقدة في سبتمبر عام 1982 بمدينة فاس التي أقرت خطة الأمير فهد بن عبد العزيز لتسوية النزا ع  والتي طرحت في أغسطس عام 1981. وتوضح الخطة بنود وثائق قمة الخرطوم التي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية من” كافة الأراضي العربية” بما في ذلك” القدس الشرقية” وتفكيك المستوظنات اليهودية. كما شددت الخطة على الحقوق غير المنقوصة للشعب الفلسطيني ولكنها أشارت إلى امكانية دفع تعويضات لمن لا يرغب في العودة. كما اشارت الخطة إلى ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا من شأنه أن يغدو ضمانة لحقوق كافة دول المنطقة في العيش بسلام (4،ص. 124-125).

    وقد أعطت أزمة الكويت زخماً جديداً لجهود دول مجلس التعاون حيث أكدت على الترابط بين أمن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. وإن سعي العراق إلى صرف الاهتمام عن عدوانه على الكويت نحو الصراع الشرق أوسطي بدفع إسرائيل إلى أعمال عسكرية كان من شأنه أن يثير جولة جديدة من المواجهات العسكرية بين العرب وإسرائيل. وبعد تحرير الكويت تشكل تكتل من الدول العربية المهتمة بإجراء تسوية سياسية لقضية الشرق الأوسط.

     وقد أصبحت البحرين وقطر وسلطنة عمان ضمن الدول المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام (أكتوبر عام 1991) المتعدد الأطراف. وكان لمجلس التعاون الخليجي صفة مراقب في هذا المؤتمر. وجرت في هذه الدول الثلاث لقاءات بين ممثلي طرفي النزاع بما في ذلك لقاء العمل الخاص بالرقابة على التسلح والأمن الإقليمي. ومن بين نتائج هذا العمل اتخاذ قرار بإنشاء شبكة شرق أوسطية موحدة للاتصالات. وقد طرحت قطر مبادرة بإقامة مركز لهذه الشبكة على أراضيها. كما ساعدت البحرين (ضمن نطاق مجموعة عمل حول قضايا البيئة )  على اتخاذ لائحة البحرين للتصرف الإيكولوجي لدى دول الشرق الأوسط وذلك في أكتوبر عام 1994 (11,ص.183). وقد رحبت قمة مجلس التعاون المنعقدة في ديسمبر عام 1993 في الرياض ببيان أوسلو حول المبادئ الوضع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وفيما بعد أعربت دول مجلس التعاون عن تأييدها لإنشاء سلطة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة . واعتبرت هذا الحدث “خطوة أولى في طريق الحل للقضية الفلسطينية وللنزاع العربي الإسرائيلي استنادا إلى قراري مجلس الأمن الدولي ومبدأ “الأرض مقابل السلام ”  وكذلك الانسحاب الكامل لإسرائيل والنهائي من كافة الاراضي العربية المحتلة وخاصة من  القدس الشرقية ( 24, ص. 110-111).

    إن الاستناد إلى وجهة نظر المجتمع الدولي هو أساس موقف مجلس التعاون الخليجي من تسوية النزاع العربي الإسرائيلي. ولا ينسحب هذا على الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية فحسب، بل وكذلك على مجمل عملية السلام . وقد رحبت القمة الخامسة عشر لمجلس التعاون الخليجي المنعقدة في ديسمبر عام 1994 بتوقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل ودعت دول المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام العمل لإنحاح المسارين السوري الإسرائيلي واللبناني الإسرائيلي وذلك بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و 338 و425 (25, 119-120) . وفي عام 1996 افتتح في الدوحة ومسقط مكتبان تجاريان لإسرائيل .

    في القمة العربية المنعقدة ببيروت في مارس عام 2002 جرى اتخاذ مبادرة الأمير عبدالله بن عبد العزيز . وهذه الوثيقة التي ظهرت على شكل نداء مباشر من قبل الأمير السعودي إلى شعب إسرائيل تضمنت على نحو مفصل أفكار ممثلي السعودية المطروحة سابقا وأضافت ظلالا جديدة إلى بعض جوانب التسوية . والحديث يدور هنا على عودة القوات الإسرائيلية إلى خط الهدنة القائم قبل 4يونيو عام 1976. وإن هذه الوثيقة التي سميت فيما بعد بالمبادرة السلمية العربية , لم تطرح مسألة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وذلك بعد إن ظهرت السلطة الوطنية الفلسطينية , وإنما أشارت ألى الحا العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين . وقد حددت أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة على نحو واضح ودقيق بالضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك عاصمتها القدس الشرقية . ومن شأن موافقة إسرائيل على قبول هذا الاقتراح أن يلزم دول الجامعة العربية باعتبار النزاع العربي الإسرائيلي في حكم المنتهي . واعتبرت المبادرة العربية أمر منسجما مع وجهة نظر المجتمع الدولي مؤكدا على أن الجانب العربي للنزاع يقبل تماما بوجهة النظر هذه (52, 29-3-2002).

    تضمنت مبادرة الأمير عبدالله بن عبد العزيز هدفاً عملياً وهو الحفاظ على العملية السلمية بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000 حيث كان الجيش الإسرائيلي يخوض الصراع مع المشاركين فيها . وقد تمحضت هذه الانتفاضة عن تحول حركة حماس إلى قوة رئيسية في المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية ومجابهة لبنية الحكم الذاتي الفلسطيني المتمثل في حركة فتح ولم تتكلل بالنجاح المساعي التي بذلتها السعودية في ربيع عام 2007 لإجراء المصالحة بين الحركتين الفلسطينيتين . وفي يونيو عام 2007 قامت حماس بانقلاب في قطاع غزة كما أن الأعمال العسكرية بين إسرائيل وحزب الله في صيف عام 2006 أنزلت ضربة إضافية بعملية السلام .

     وهذه الظروف بمجملها لم تبدل موقف مجلس التعاون الخليجي إذ أن مبادرة السلام العربية حافظت تماما على أهميتها كأداة لتسوية النزاع . وأصبحت المطالب التي تعتبرها دول المجلس ملائمة للشرعية الدولية أساسا لهذه التسوية وهي إقامة دولة فلسطينية مستقلة تضم الضفة الغربية وقطاع وقطاع غزة والقدس الشرقية كعاصمة لهذه الدولة , ووقف الأعمال الاستيطانية وسحب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي العربية المحتلة وراء خطوط الهدنة التي كانت قائمة في 4 يونيو عام 1967. (26, 19-20/12/2011). ومن شأن التركيز على البعد الفلسطيني للتسوية أن يخفض إلى أقصى حد ممكن من مستوى النفوذ الإسرائيلي في نطاق المجال الجيوبوليتيكي للشرق الأوسط بعد تسوية النزاع العربي الإسرائيلي .

 ( الربيع العربي) : ودول مجلس التعاون الخليجي .

   في الخطاب، الذي ألقاه (يوم 4 ديسمبر عام 2011م)، وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بالرياض أثناء انعقاد المؤتمر الدولي ” الخليج والسلام “، أشار الفيصل إلى أن أحداث أواخر عام 2010 ومطلع 2011 م،بينت على أنه تجري في المنطقة العربية تغييرات عميقة وهامة ،تطرح مسألة وحدة التراب الوطني لهذه الدول والأمن والسلم الوطني (49, 5/12/2011). فهي إذ تقوم بتبديل الأنظمة السياسية وتدفع إلى قمة السلطة حركات هامشية تخلق امكانيات جديدة لتوسيع نطاق النشاط التخريبي لقوى آتية من خارج المنطقة ، الأمر الذي يجعل من “الربيع العربي” تحديا لدول مجلس التعاون الخليجي . وكرد على هذا التحدي يأتي سعي المجلس إلى الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط . ولم تكن التغييرات السياسية في هذا البلد أو ذاك لتثير قلق الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي  بقدر ما تشكله مسألة تصفية النزاعات الداخلية .

لقد رحبت دول الخليج بإرادة الشعب التونسي الذي اختار الحرية والحياة الكريمة والذي يتطلع إلى إعادة الأمن والاستقرار . وعلى النحو ذاته كان رد فعل هذه الدول إزاء ما حدث في مصر حيث أعلن مجلس التعاون عن أهمية التبادل السلمي للسلطة مؤكداً ثقته في أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قادر على تعزيز السلام والاستقرار والأمن وسيساعد على استعادة مصر لدورها الريادي في قضية دعم تطلعات وآمال العالم العربي والإسلامي (30, 7/3/2011). وقد وجهت فيما بعد كلمات مماثلة تقريباً إلى الرئيس محمد مرسي.

    أما بالنسبة لليمن فقد اختار مجلس التعاون موقفاً آخر . ففي الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول المجلس يوم 10 أبريل عام 2011 جرى اتخاذ ” المبادرة الخليجية” (51. 11/4/2011). وقد دفع الوضع اليمني الداخلي مجلس التعاون إلى اعتبار الجيش ضماناً لحفظ وحدة التراب الوطني لليمن . ولكن نظرا لمستوى الحركات الاحتجاجية أصرت دول الخليج على ضرورة إجراء حوار بين الجيش وفصائل المعارضة . كما أن تعقّد العلاقات بين ليبيا ودول مجلس التعاون حدد العناصر الأساسية لنهجها إزاء هذا البلد . وقد دار الحديث حول دعم خصوم معمر القذافي. وقد كانت قطر تشارك على نحو مكشوف في النزاع الداخلي وتؤكد على”عدم شرعية النظام الليبي” (30, 7/3/2011). وقد سارعت إلى إقامة اتصالات مع المجلس الانتقالي الليبي والمطالبة بإنشاء “منطقة حظر جوي” وإحالة “الملف الليبي” إلى مجلس الأمن الدولي (29, 19/20/2011).

    وقد انبثق موقف دول الخليج العربي من النزاع السوري الداخلي (كما كان عليه الحال في لبنان ومناطق السلطة الفلسطينية) من ضرورة مواجهة اتساع نطاق النفوذ الإيراني . وكان دعمها للمعارضة السورية (بما في ذلك التمويل وإرسال الأسلحة ) يكتسب شيئاً فشيئاً ملامح واضحة مع تشكل تصورها حول مستقبل سوريا اذي يكمن في انقطاع العلاقات المتميزة مع إيران ووقف تسليح حزب الله وحماس (12, 2/12/2011) . وفي مطلع أغسطس عام 2011 وجه العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز نداء إلى ” الأخوة في سوريا” دعا فيه إلى وقف إراقة الدماء وتحكيم لغة العقل وإجراء الإصلاحات اللازمة (47, 5/8/2011) . وقد أدان المجلس الوزاري  أعمال الحكومة السورية (53, 7/8/2011). وتوصلت دول المجلس إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي .

    كما شغلت أحداث البحرين في شتاء وربيع عام 2011 مكاناً خاصاً في السياق العام ل”الربيع العربي” . وقد جاء توقيت احتجاجات المعارضة في ساحة اللؤلؤة بالمنامة يوم 14 فبراير عام 2011 بمناسبة ذكرى إعلان ميثاق العمل الوطني في عام 2002 والذي سمح بإقرار دستور جديد للبلاد تصبح البحرين بموجبه دولة ملكية دستورية . وكانت المعارضة البرلمانية (الشيعية والسنية) التي دعت إلى هذه الاعتصامات قد اعتبرت أنه من الضروري تبديل القانون الأساسي المعمول به بحيث يعود حق للتشكيل الحكومة إلى المجموعة الفائز في الانتخابات البرلمانية وهي مجموعة العمل السياسي . وكانت قائمة المطالب في المرحلة الأولى لأحداث البحرين تتضمن ” إقرار دستور منسق مع الشعب والإفراج عن المعتقلين السياسيين ” وكان أهم بند في هذه القائمة إزالة التمييز تجاه الشيعة والامتناع عن منح الجنسية طبقا لاعتبارات سياسية. وهذه أداة تستخدم لزيادة عدد المواطنين من أهل السنة وخاصة من عداد الأجانب المعروفين بالولاء سياسيا للحكومة الين يخدمون في القوات المسلحة أو هيئات الأمن (19, 20/2/2011).

    ان استعمال القوة لتفريق الاعتصام في ساحة اللؤلؤة . وما تمحض عن ذلك من مصرع عدد من المشاركين بدَّل الوضع على نحو جذري إذ أعلن التكتل البرلماني الرئيسي ،الذي حصل في انتخابات عام 2010 على 18 مقعدا من أصل 40 مقعدا، وكذلك مجموعة “الوفاق الوطني” عن وقف نشاطهما في مجلس النواب . وفي الوقت نفسه فإن مطالب هذه المجموعة حافظت على الطابع الديمقراطي العام ولم تتميز تقريباً غن شعارات المجموعة الثانية من المعارضة المحتجة، التي تشكلت في فبراير عام 2011 ، مثل كتلة الوحدة الوطنية التي تضم منظمات السنة من السلفيين والأخوان المسلمين وبعض المجموعات الشيعية وكذلك ممثلي الطائفتين المسيحية واليهودية. وتتضمن المطالب الإفراج عن الأشخاص المحتجزين أثناء الفعاليات الاجتماعية وإحالة المسؤولين عن مقتل الناس إلى القضاء ومشاركة الشعب في القرار السياسي وإن النداء التالي : “السنة والشيعة أخوة هذا هو البلد الذي نسعى إليه” كان شعار كافة أنصار التغيير . وفي مطلع مارس عام 2011 اقترحت منظمة الإسلامية للوفاق الوطني على الملك إجراء “حوار وطني” (35, 8/3/2011).

   ومع ذلك فإن الأعمال الاحتجاجية المدعومة من قبل مجموعات المعارضة الشيعية المتطرفة استمرت مثلما استمر استخدام القوة لتفريقها . وفي مطلع مارس عام 2011 طرحت كتلة “الأئتلاف من أجل الجمهورية”، التي أعيد تشكيلها من قبل الشخصيات الدينية الشيعية العائدة من طهران ، مطلب إلغاء النظام الملكي (39, 27/2/2011). وإذ اعتبرت المؤسسة السياسية الحاكمة قي البحرين أن أعمال التنظيمات الشيعية المتطرفة تمهد الطريق لاحتلال إيراني يتبعه ابتلاع للبلد فإنها توجهت بطلب المساعدة إلى مجلس التعاون الخليجي . وجاء في النداء الرسمي المعلن بهذا الصدد: “إن الفصائل الطليعية لقوات درع الجزيرة وصلت إلى مملكة البحرين لقطع دابر الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في المملكة وشق صفوف السكان “(20, 15/3/2011). وأظهر التطور اللاحق للأحداث أن القوات المسلحة المشتركة لدول مجلس التعاون لم تشارك في قمع الأعمال الاحتجاجية التي لا تزال جارية بصورة متقطعة ، وإنما انحصرت مهمتها في حل قضايا الأمن الخارجي للمملكة.

   أسفر “الربيع العربي” عن دفع مجلس التعاون نحو إجراء تحولات هيكلية . ففي مايو عام 2011 أعلن المجلس عن إدراج دولتين ملكيتين في قوامه وهما المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية , الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تشكيل منطقة خليجية موسعة (43, 11/9/2011). شغلت الاعتبارات المتعلقة بالأمن الإقليمي حيزاً بارزاً في سجل “المكاسب” التي بوسع مجلس التعاون الحصول عليها من خلال تطبيقه لمشروع “التوسيع”. وقد أشار المحلل السياسي م.ح الوادي إلى أن شروط العضوية في مجلس التعاون تقتضي الانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك وتعزيزه في ظروف ازدياد المخاطر الحالية ” ولفت المحلل الانتباه إلى أن الحديث يجب أن يدور أيضا حول  الانضمام إلى اتفاقية الأمن ” وهو الأمر الذي يستدعي إجراء تعاون وثيق وتنسيق للأعمال لمواجهة التحديات الإقليمية ” (63, ص82).

    ولدى افتتاحه لقمة مجلس التعاون الخليجي الثانية والثلاثين المنعقدة بالرياض في 19-20 ديسمبر عام 2011 تحدث العاهل السعودي عن ضرورة “أخذ الحيطة في عصر التحديات ” مؤكداً على بأنه إذا لم ترغب بلدان مجلس التعاون في ” أن يكون مصيرها النسيان والضعف” فعليها “الانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد” (48, 19/12/2011)، الذي يقتضي التخلي عن جزء من السيادة الوطنية . وإذ قبل حكام هذه البلدان اقتراح ملك السعودية فإنهم أظهروا الأحساس بالمسؤولية أمام التحديات الموجهة إلى الأمة العربية (44, 20/12/2011). ومع ذلك فإن تحقيق المبادرة المتعلقة ب”اتحاد دول الخليج” لا يبدو مسألة المستقبل المرئي وإنما مسؤولية قادة دول المجلس شكلياً، على الأغلب، نظراً للمخاوف الناجمة عن تزايد التأثير السعودي.وحتى إذا كانت البحرين مستعدة (بحكم ظروف مفهومة) للانضمام إلى هذا الاتحاد فإن هذه الفكرة غير مقبولة بالنسبة للمعارضة التي نظمت احتجاجات بالمنامة في مطلع مايو عام 2012. أما بقية دول مجلس التعاون فهي بعيدة عن إعلان  دعمها الفوري لمبادرة العاهل السعودي. وقد أشير في النشرة الصحفية الصادرة بمدينة جدة في 2 سبتمبر عام 2012 إلى ان المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي قد أكد على أنه ” في ضوء ملاحظات الدول الأعضاء” يبدو أن تحقيق هذه المبادرة يستدعي” الكثير من الوقت والاستشارات الإضافية” (33،2/9/2012).

    بعد تأسيس مجلس التعاون لدول الحليج العربية اجتازت الدول الأعضاء  شوطاً لابأس به باتجاه إشاعة الديمقراطية في أنظمتها السياسية حيث أن جميع بلدان المنظمة استطاعت ولو بدرجات مختلفة إصدار قوانين وقرارات دستورية ثابتة وإنشاء هيئات للسلطة التشريعية تضم النساء ضمن أعضائها ( أو أن ذلك سيتم قريباً بالنسبة لقطر والسعودية).إن نشاط المنظمات المجتمعية السياسية (بما في ذلك جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان) في هذه البلدان أصبح أمراً واقعاً. ولكن ذلك كله لا ينتزع مسألة حقوق الفرد بما في ذلك توسيع مشاركة المجتمع المدني في اتحاذ القرار السياسي. وقد جعلت أحداث” الربيع العربي” هذه المسألة أكثر إلحاحاً.

      ويرى خبراء مجلس التعاون المشاركون في جلسة عمل دائرة التحليل السياسي للأمانة العامة للمجلس المنعقدة في يونيو عام 2012 أن تعميق التحديث السياسي كرد على تحديات ” الربيع العربي” هو ” من استحقاقات العصر”. ففي تقريرهم بعنوان” مستقبل العلاقات الإقليمية السياسية في ضوء صعود التيارات الإسلامية” يجري التأكيد على أنه “من المهم بمكان بالنسبة لدول مجلس التعاون تكييف الوضع السياسي الداخلي مع مستجدات الوضع الإقليمي الاستراتيجي والأخذ بعين الاعتبار أسباب نشوء” الربيع العربي”. ويهدف العمل في هذا الاتجاه إلى إزالة” الفرجة” القائمة بين” الدول الثورية” والدول الخليجية التي تحتاج إلى الإصلاحات والقرارات الجريئة والحركة التدريجية لتطوير وتحسين الوضع السياسي الداخلي في المنظور البعيد (34، ص.16).

   خلال انعقاد ندوة  العمل في هيئة تحرير صحيفة” الرياض” يوم 13 ديسمبر عام 2011 أشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الزياني ضمن” المهام الطويلة الأجل” القرار الذي يغدو من” أولويات” مجلس التعاون الخليجي وهو” تطور الفرد المتعدد الجوانب” فإن حقوقه بما في ذلك” في ميدان الحياة السياسية الاجتماعية” تعد القيمة العليا بالنسبة لقادة الدول الأعضاء في المجلس ( 60، ص.74). وفي الكلمة التي ألقاها بالمنامة في مارس عام 2012أثناء انعقاد مؤتمر” الأمن القومي والإقليمي لبلدان الخليج”، أعلن الزياني أنه ضمن حقوق الفرد “حقه الكامل في أن تقوم الدولة بتلبية الحاجات الاجتماعية السياسية لمواطنينها”، مؤكداً على أن السير في هذا الاتجاه يعد” مكوناً هاماً من مكونات الأمن القومي” لدول مجلس التعاون الخليجي لا ينفصل عن الأمن في النطاق الإقليمي (42، ص.29).

المراجع

1-كوساتش غ.غ.  العربية السعودية – بلدان مجلس التعاون والناتو : تطور أفكار التعاون ,    30أبريل 2008 معهد الشرق الأوسط/ الموقع الرسمي/.

http://www.iimes.ru/rus/stat/2008/30-04-08.htm

 2- ملكوميان اي.س.  زيارة العاهل السعودي إلى البحرين في ضوء السياسة الإيرانية بالمنطقة 28/4/ 2010

 http://www.ru.journal-neo.com/node/428

    3- ملكويان اي.س.  منطقة الخليج : النزاعات ، الحلول الوسطى والتعاون. موسكو، معهد الشرق الأوسط ، معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية 2008.

4- الخطة السلمية للعاهل السعودي الملك فهد . أغسطس  1981,كولوبوف ح.آ.، كورينلوف أ.أ. وسيرغونين أ.أ.  التاريخ الوثائقي للنزاع العربي الإسرائيلي . نيجني نوفغورود، دار نشر جامعة نيجني نوفغورود 1991.

5- ق.ب.يورتشينكو . التعاون العسكري للدول الملكية في الجزيرة العربية . النوايا والواقع .22/12/2002 ( المصدر الإلكتروني) // . معهد الشرق الأوسط / الموقع الرسمي/.

     http://www.iimes.ru/rus/stat/2002/22-12-02.htm

6- ف.ب.يورتشينكو . السياسة العسكرية ولبناء العسكري في بلدان الشرق العربي (أواخر القرن 20- مطلع القرن 21) موسكو ، معهد الشرق الأوسط ، الجزء الثاني 2007.

7. Kermali S. The GCC is expanding its army, but for what? 2 July 2011 [Electronic resource] // Aljazeera [Official site]. URL: http://www.Aljazeera.com/in-depth/features/2011/06/2011626112649845386.html

8. Kuwait to get “Peninsula Shield” defense force. 9 February 2003 [Electronic resource] // Arab News [Official site]. URL: http://www.arabnews.com/node/228189

9. The Middle East and North Africa 2007. 53rd edition. L., Europe Publications, 2007.

10. Peninsula Shield has proven to be formidable force – Prince Salman. 4 March 2012 [Electronic resource] // Kuwait News Agency [Official site]. URL:  http://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2224999&language=en 11. SIPRI. Yearbook 1996, Oxford, 1996.

12. Syria Opposition Leader Interview Transcript. 2 December 2011 [Electronic resource] // The Wall Street Journal [Official site]. URL: http://online.wsj.com/article/SB10001424052970203833104577071960384240668.html

13- الاتفاقية الأمنية الثنائية . وثاقق مجلس التعاون لدول الخليج العربية . الدوحة . وزارة الإعلام لدولة قطر . المجلدات 1-3،  1983

14- الإعلان عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية . الدوحة . وزارة الإعلام لدولة قطر , المجلدات 1-3، 1983

15- أمير الكويت : “تلقينا  تأكيدات  إيرانية بعدم إغلاق مضيق هرمز” . 21  مارس 201/.2 ./ (المصدر الإلكتروني)// صحيفة” الشرق الأوسط”/ الموقع الرسمي/. URL:

http://www.aawsat.com//details.asp?section=4&article=669014&issueno=12167.

16- (الأمين العام لمجلس التعاون يعلن لصحيفة “الشرق الأوسط” أن دخول “درع الجزبرة”

إلى البحرين ليس وهماً ). 16 مارس 2011 ( المصدر الإلكتروني) // ” الشرق الأوسط”/ الموقع الإلكتروني/. URL:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=612744&issueno=11796 (дата обращения: 17.03.2011).

17- إنشاء مجلس التعاون الخليجي . وثائق مجلس التعاون لدول الخليج العربية . الدوحة . وزارة الإعلام لدولة قطر , المجلدات 1-3، 1983

18- أول مناورات لجيوش دول مجلس التعاون . وثائق مجلس التعاون الخليجي . الدوحة وزارة الإعلام لدولة قطر . المجلد 4، 1984

19-  البحرين : بدء الحوار بين ولي العهد والجماعات السياسية . 20 فبراير 2011

(المصدر الإلكترونى ) // الشرق الأوسط /الموقع الأ لكترونى /  URL

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=6090684&issueno=11772 (дата обращения: 21.02.2011).

20- البحرين تعلن الاستعانة بقوات درع الجزيرة 15مارس 2011

  (المصدر الإلكترونى ) // الشرق الأوسط /الموقع الرسمي / URL

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11795&article=612577 (дата обращения: 16.03.2011).

21- البيان الختامي لمؤتمر القمة الأول . وثائق مجلس التعاون لدول الخليج العربية . الدوحة , وزارة الإعلام لدولة قطر المجلدات 1-3، 1983

22- البيان الختامي للدورة الثالثة عشر , للمجلس الأعلى –وثائق مجلس التعاون لدول الخليج العربية . الدوحة – وزارة الإعلام لدولة قطر , المجلدات 12-13-1993 .

23- البيان الختامي للدورة الخامسة عشر للمجلس الأعلى . المنامة 91-21 ديسمبر 1994 – البيانات الختامية لدورات المجلس الأعلى . الكويت . وزارة الإعلام 1997 .

24- البيان الختامي للدورة الرابعة عشر للمجلس الأعلى الرياض , 20-22 ديسمبر 1993 – البيانات الختامية لدورات المجلس الأعلى – الكويت , وزارة الإعلام 1997 .

25- البيان الختامي للدورة الخامسة عشر للمجلس الأعلى .المنامة 19-21 ديسمبر . البيانات الختامية لدورات المجلس الأعلى . الكويت , وزارة الإعلام 1997

26- البيان الختامي للدورة الحادي والعشرين للمجلس الأعلى . المنامة 31 ديسمبر 2000 (المصدر الإلكتروني) الأمانة العامة للمجلس التعاون الخليجي /الموقع الرسمي/.

URL: http://www.gcc-sg.org/index0334.html?action=Sec-Show&ID=123

27- البيان الختامي للدورة الثلاثين للمجلس الأعلى . الكويت 14-15 ديسمبر 2009(المصدر الإلكتروني)// الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي /الموقع الرسمي/ . URL:

 http://www.gcc-sg.org/indexce7c.html?action=Sec-Show&ID=303

28- البيان الختامي للدورة الواحد والثلاثين  للمجلس الأعلى. أبو ظبي 6-7 ديسمبر عام 2010 / المصدر الإلكتروني // الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي “الموقع الرسمي”

 URL: http://www.gcc-sg.org/index61fa.html?action=Sec-Show&ID=314

29- البيان الختامي للدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى . الرياض 19-20 ديسمبر 2011 مجل” المسيرة”  يناير 2012 العدد 47.

30- البيان الصحفي للدورة 18 للمجلس الوزاري . أبو ظبي 7مارس 2011 (المصدر الإلكتروني)// الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي /المصدر الرسمي / .

 URL: http://www.gcc-sg.org/index0c7a.html?action=Sec-Show&ID=315 (дата обращения: 14.08.2012).

31- البيان الصحفي للدورة ال22 للمجلس الوزاري . الرياض 4مارس 2012 (المصدر الإلكتروني) // الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي /الموقع الرسمي/

 URL: http://www.gcc-sg.org/index1f21.html?action=Sec-Show&ID=549

32- البيان الصحفي الصادر عن الدورة الاستثنائية التاسعة والثلاثين للمجلس الوزاري . الدوحة 17 أبريل 2012/ الموقع الرسمي / لأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي .

 URL: http://www.gcc-sg.org/index1f21.html?action=Sec-Show&ID=549

 33- البيان الصحفي الصادر عن الدورة الاستثنائية الرابعة والعشرين  للمجلس الوزاري . مدينة جدة 2 سبتمبر 2012(المصدر الإلكتروني) // الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي /الموقع الرسمي/.

 URL: http://www.gcc-sg.org/indexda50.html?action=Sec-Show&ID=557

34- تقرير ورشة عمل “مستقبل العلاقات السياسية الإقليمية في ظل صعود التيارات الإسلامية . الرياض ، دائرة التحليل السياسي للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي 9-10يزنيو 2012.

35- تجمع الوحدة الوطنية 8 مارس 2011(المصدر الإلكتروني)// قناة الجزيرة /الموقع الرسمي/

. URL: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/16658F37-0112-4A45-BCD9-34FF

36- تصريح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لصحيفة الأنباء الكويتية 16 نوفمبر 1981 – وثائق مجلس التعاون الخليجي العربية , الدوحة , وزارة الإعلام لدولة قطر . المجلدات 1-3 ،1983

37- التعاون في مجال الأمن . مجلة “المسيرة”  مايو 2011، العدد 39 .

38- التعاون الخليجي الأوربي وثائقه مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، الدوحة ، وزارة الإعلام لدولة قطر المجلدات 12-13، 1993.

39- حسن المشاي ؟ رئيس “الائتلاف من أجل الجمهورية” 27 فبراير 2011 URL:(المصدر الإلكترونى ) // الشرق الأوسط /الموقع الرسمي /          

URL: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/FB7DA140-4279-4CDE-9F52-FB1

40- الحوار مع الدول الصديقة والمجموعات الدولية ، مجلة” المسيرة” مايو 2011، العدد 39

41- صالح الراجحي علاقات المملكة العربية السعودية بدول الخليج ، العلاقات السياسية – المملكة العربية السعودية في مئة عام – السياسة الخارجية .الرياض ، دار الملك عبدالعزيز 2007.

42- الزياني : منهج الشراكة بين دول المجلس – ظاهرة إيجابية – المسيرة يناير 2012 العدد47

43- عبد الفتاح ب. الثورة ومستقبل النظام العربي ، 11 سبتمبر عام 2011

  (المصدر الإلكترونى ) // الشرق الأوسط /الموقع الرسمي /          

  URL:http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/678F3617-F153-4672-9A65-D55FA7BE8172.htm

 44- سعود الفيصل . مبادرة تحويل دول الخليج إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد . 20 ديسمبر  2011″ (المصدر الإلكتروني) // الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي /الموقع الرسمي/.

URL: http://www.gcc-sg.org/index1236.html?action=News&Sub=ShowOne&ID=2247&T=A

45- قادة دول مجلس التعاون : أمن الخليج – خط أحمر 12 مايو 2010( المصدر الإلكتروني)// الشرق الأوسط  /الموقع الرسمي/.

 URL:http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11488&article=569192

46- كلمة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الحوارية لمؤتمر كمبريدرج – مجلة “المسيرة”  أغسطس 2012 العدد 53 .

47- كلمة خادم الحرمين للأشقاء في سوريا 5 أغسطس 2011″ /المصدر الإلكتروني/ // وزارة خارجية المملكة العربية السعودية /الموقع الرسمي/.

URL:http://mofa.gov.sa/ServicesAndInformation/news/TwoHolyMosquesSpeeches/Pages/891042.aspx

48- كلمة خادم الحرمين في افتتاح المجلس الأعلى . 19 ديسمبر 2011(المصدر الإلكتروني) //  وزارة الخارجية المملكة العربية السعودية “الموقع الرسمي”

URL:http://www.mofa.gov.sa/ServicesAndInformation/news/TwoHolyMosquesSpeeches/Pages/ArticleID20111220125017587.aspx

49- كلمة سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل 5 ديسمبر 2011 (المصدر الإلكتروني)// مؤتمر “الخليج والسلام ” / الموقع الرسمي/

 URL: http://www.gulfandglobe.org/home/ar/media-center/speeches-and-papers/28-2011-12-04-06-35-02.html

50- اللجنة الأمنية الخليجية الأمريكية لدرس بناء “الدرع الصاروخي”. 1 أبريل   2012/المصدر الإلكتروني// صحيفة “الحياة ” /الموقع الرسمي/ .

 URL: http://ksa.daralhayat.com/print/380965

51- المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية 11 أبريل 2011 (المصدر الإلكتروني)// صحيفة “الشرق الأوسط” /الموقع الرسمي/

 URL:http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=616687&issueno=11822

52- مبادرة السلام العربية . بيروت 29 مارس 2002 (المصدر الإلكتروني) // الأمانة العامة لجامعة الدول العربية /الموقع الرسمي/ .

URL:http://www.arableagueonline.org/las/Arabic/details_ar.jsp?art_id=1777&level_id=202

53- مجلس التعاون يدين الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين السوريين 7 أغسطس 2011 (المصدر الإلكتروني) // صحيفة الشرق الأوسط /الموقع الرسمي/

URL:http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=634576&issue no=11940

 54- المملكة العربية السعودية: مئة عام في خدمة الإسلام والمسلمين. بيروت، المركز الإسلامي للإعلام، 1999.

55- المؤتمر الثالث لوزراء دفاع دول مجلس التعاون. استراتيجية الدفاع المشترك. وثائق مجلس التعاون الخليجي. الدوحة، وزارة الإعلام لدولة قطر، المجلد 4، 1984.

56- المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الكويتي حول نتائج القمة الخامسة لمجلس التعاون الخليجي.29 نوفمبر 1984. وثائق مجلس التعاون الخليجي. قطر، المجلد الخامس- 1985.

57- المؤتمر الصحفي لرئيس الأركان العماني. وثائق مجلس التعاون الخليجي. الدوحة، وزارة الإعلام لدولة قطر، المجلد 11، 1991.

58- مؤتمر وزراء خارجية دول مجلس التعاون. وثائق مجلس التعاون الخليجي. الدوحة، وزارة الإعلام لدولة قطر، المجلدات 1-3، 1983.

59- مؤتمر وزراء داخلية دول مجلس التعاون.

60- ندوة جريدة” الرياض” السعودية عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية. الدوحة، وزارة الإعلام لدولة قطر، المجلدات 1-3، 1983.

61- النظام الأساسي لمجلس التعاون. وثائق مجلس التعاون الخليجي. الدوحة، وزارة الإعلام لدولة قطر، المجلدات 1-3، 1983.

62- ورقة العمل الخليجي المشترك. وثائق مجلس التعاون الخليجي. الدوحة، وزارة الإعلام لدولة قطر، المجلدات 1-3، 1983.

63- الوادي م.ح.” انضمام الأردن لمجلس التعاون لدول الحليج العربية بين الواقع والتحديات”- مجلة” التعاون”، فبراير 2012، العدد 75.



[1]  في معرض تناوله لموضوع دخول القوات السوفيتية إلى أفغانستان أشار المركز الإسلامي للإعلام إلى أن السعودية كشفت جوهر وعمق المؤامرة الشيوعية الرامية إلى الاندساس في قلب العالم الإسلامي عبر أفغانستان . وقد رفعت القيادة السعودية راية الجهاد وأصبحت الوطن. وكان أبناء المملكة في طليعة المجاهدين حيث حاربوا جنباً إلى جنب مع المقاتلين الأفغان (54،ص.150-152) .

[2] في منتصف نوفمبر /تشرين الثاني من عام 1981 أعلن الأمين العام للمجلس عبدالله بشارة قائلا : ” إن الذين يعتقدون أنه بإمكان استبعاد الخليج من مجال المواجهة الدولية دون تنسيق الجهود العسكرية هم من الحالمين. إنهم  ينطلقون من النوايا الحسنة . ولكن الطيبة ستكون أفوى إذا استندت على جبروت عسكري منسّق” (36، ص.244).

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads