Last News :

كيف يتحقق النصر على الدولة الإسلامية / داعش «»  قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية «»  تقير حلقة نقاش / التحولات على المسار ين الإيراني والتركي، وتداعياتها على منطقة الخليج «»  اقتراح لصيغة موضوع الجهاد في المنهج المدرسي «»  الحرب الأيديولوجية لصالح الحصين رحمه الله «»  باحث سعودي: الموقف الروسي حيال سوريا مرتبك لأنه يتعاطى مع نظام مرتبك «»  MINUTES OF THE XII SESSION OF THE SECRETARIAT OF THE CONGRESS OF LEADERS OF WORLD AND TRADITIONAL RELIGIONS «»  التحولات على المسارين التركي والإيراني وتداعياتها على منطقة الخليج «»  «هَزْ المسمار» نظرية شيوعية لتغيير آسيا الوسطى تاريخ سري لحرية المرأة في العهد السوفياتي «»  ( ملخص لمحاضرة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله تعالى) عن مصطلح القومية Nationalism «» 

 

 

 

الملامح الأساسية

للسياسة الخارجية السعودية

( خليجيا وعربيا ) .

 

 

 

 

 

 

إعداد :

د/ ماجد بن عبدالعزيز التركي

 

1423هـ 2003 م

 

 

 

 

 

 

 

السياسة الخارجية السعودية

الأهداف والأولويات

 

مدخل:

“من حق كل مسلم ـ في هذا العالم ـ أن يشترك معنا في الفخر والاعتزاز بإنجاز الملك عبدالعزيز باعتباره زعيماً إسلامياً عالمياً رفع راية التوحيد ، وطبق شريعة الإسلام ، وجدد مسؤولية الدعوة إلى الله على مستوى التزامات الدولة ، وأقام وحدة اجتماعية وسياسية وجغرافية كبرى على أساس الإسلام ، ونهض بواجب النداء والعمل في سبيل وحدة العالم الإسلامي ، وبنى مملكة تعتبر واحة إسلامية ظليلة للمسلمين كافة “

                                         فهد بن عبدالعزيز آل سعود

إن لكل دولة ـ في يومها الوطني ـ ماتتزين به ، كحلة العروس ليلة عرسها ، وتتنافس الدول في إبراز الجوانب التقنية ، والمظاهر المدنية ، وهي جديرة ولا شك بذلك ، ولكن مما يميز المملكة العربية السعودية عن غيرها من الدول هو ( ثبات النهج ) في سياستها الخارجية ، فتجلت بذلك أهداف وأولويات سياستها في مختلف مراحل التحولات والأزمات الدولية ، وكانت السمة البارزة .

وكان وراء ذلك شخصية إسلامية عربية قدمت نموذجاً جديداً تجلت ملامحه في الأحداث والوقائع التاريخية السياسية والعامة ، فتميز النموذج السعودي في سياسته الخارجية بفكر سياسي أصيل في منبعه ، واسع في أفقه ، قوي في أثره ، وما ذاك إلا من قوة بنائه ، وجلالة أهدافه ، وعمق الأسس التي أرتكز عليها ، فيشرق بعد كل مرحلة مستقبل وضيء .

 

           ملامح السياسة الخارجية السـعودية*

 

لقد اعتنت القيادة السعودية بجملة أمور أساسية منذ تأسيس هذا الكيان ، كانت بمثابة المرتكزات والملامح الأساسية للسياسة الخارجية السعودية وظهر ذلك جلياً في التحولات السياسية الدولية المعاصرة ، ومن ذلك :

  1.       1.  متابعة الواقع الدولي وقراءة أحداثه ، والاستفادة من التوازنات الدولية وتوظيفها للصالح الوطني دون إقحام المملكة في قضايا ذات أثار سلبية على أهداف الدولة وموقعها السياسي المعلن.
  2.                    2.       توثيق الصلة وتنمية العلاقات بالقوى السياسية الدولية الصاعدة ، واستثمارها للمصالح الوطنية .
  3.       3.  الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين ، والالتزام التام بالتعهدات والاتفاقات الثنائية ، وكان ذلك سمة بارزة في مسيرة السياسة الخارجية السعودية .
  4.       4.  الاحترام المتبادل في العلاقات والممارسات مع الدول الأخرى ، والانطلاق من مبدأ التعامل بتكافؤ معها ، على أساس احترام مبدأ السيادة .
  5.       5.  التحرك المستمر من أجل السلام والأمن الدوليين ، ورفض الممارسات التي تهدد السلام العالمي ، أوتكرس الظلم والعدوان .
  6.       6.  تقديم الدعم المادي والمعنوي للجهود الدولية الرامية إلى تطوير الدول النامية ، والمشاركة الاقتصادية في ذلك .
  7.       7.  تطبيق سياسة متوازنة في مجال النفط ، والعمل المتواصل على استقرار سوق النفط العالمي لما تمثله المملكة من مكانة باعتبارها أكبر منتجي النفط .
  8.       8.  إدانة ورفض الإرهاب العالمي بكافة أشكاله ، والعمل على تبرئة الإسلام من الممارسات الإرهابية التي يسعى الآخرون لربطها بالإسلام .
  9.       9.  وإن من أبرز ملامح السياسة الخارجية السعودية العمل بجد ومثابرة فيما يتصل بقضايا الأمتين الإسلامية والعربية ، ودعمها بكل السبل ، والمشاركة المادية الفاعلة في تنمية وتطور الدول والشعوب الإسلامية والعربية .
  10.                 10.    كما أصطبغت السياسة الخارجية السعودية بصبغة أخلاقية مميزة من خلال تبنيها لمبدأ مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية ، والحروب والنزاعات ، والعمل على رفع معاناتهم ، ومساعدتهم للنهوض من ذلك ، دون أن يتأثر هذا المبدأ السعودي بأي خلاف قد يطرأ على الصعيد السياسي .

 

* إن من يستقرأ هذه الملامح ، ويراجع تفاعلاتها ونتائجها يعتقد أنها ليست جهود دولة نامية ، ولكنه الطموح والثقة الذي جعل المملكة في طليعة الدول على المستوى العالمي في التأثير في الأحداث والسياسة الدولية .

 

 

 

 

ملامح السياسة السعودية على المـستوى الـخليجي[2]:

 

       لقد أولت المملكة منطقة الخليج أهمية خاصة لاعتبارات عدة : دينية ، وتاريخية ، وثقافية ، واجتماعية ، فقد عمل الملك عبدالعزيز على خلق علاقات متينة ترعى المصالح المشتركة ، وتدخل الطمأنينة والاستقرار في المنطقة ، ومن أجل ذلك وقع العديد من الاتفاقات الثنائية المختلفة ( أمنية ـ اقتصادية ـ صداقة ) ، بلغت حوالي (22) اتفاقية ومعاهدة ، وقد جاءت لتؤكد على التعاون الوثيق والصداقة الثابتة ، والمحافظة على العلاقات بينها ، ومنع ما يعكر ذلك ، وهذا ما أثبتته الأحداث المتعاقبة على المنطقة .

      وقد استمرت المملكة في تعزيز علاقتها مع دول الخليج وقد عمل الملك سعود بجد لتطوير تلك العلاقات ، وأثبت ذلك مواقف المملكة في المحافل الدولية والإقليمية تجاه ما يضر بالمصالح الخليجية وشعوبها ومن ذلك أحداث الكويت منذ عام 1991م.

واستمر النهج السعودي على المستوى الخليجي خلال حقبة الملك فيصل رغم المتغيرات الدولية المتلاحقة ، وإن كانت تفرض إعادة النظر في التطوير والتحديث لسياسات الدول إلا أن التحديث السعودي لا يمس الجوهر ، وقد أكد الملك فيصل في أكثر من مناسبة أن من أولويات السياسة الخارجية السعودية تصفية جميع الخلافات ولو تسبب ذلك في تقديم بعض التضحيات .

وقد ارتكزت السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الخليجية في تلك الفترة على أربعة محاور :

  1.                    1.                  تصفية الخلافات حول مشاكل الحدود .
  2.                    2.                  التنسيق والتعاون الاقتصادي بما يحقق رفاهية المنطقة .
  3.                    3.                   التنسيق في السياسة الخارجية في مجال النفط .
  4.       4.      إيجاد صيغ مقبولة لاتفاقات أمنية تخدم استقرار الأنظمة السياسية لدول الخليج ، واستقرار شعوبها .

 

             وعندما ازدادت أهمية المنطقة في الميزان العالمي عمل الملك خالد على زيادة التواصل والتعاون الخليجي إلى مستويات متقدمة ، والانتهاء من معظم المشاكل الحدودية بين المملكة ودول الخليج ، ومن أجل  ذلك قام الملك خالد بجولة في دول الخليج العربي لوضع أساس قوي وثابت في السياسة الخليجية لتأكيد وحدة الآمال ، والمصير المشترك . ونشأ بناء على ذلك فكرة التعاون الأمني الخليجي ، وكان هذا التعاون حافزاً للمملكة للعمل بجدية أكبر لقيادة دول الخليج لزيادة التعاون والتنسيق فيما بينها في كافة المجالات التي تهم مصالح دول الخليج العربي ، وتوجت الجهود السعودية المتواصلة بقيام مجلس التعاون الخليجي عام 1981م.

             ولم يتوقف دور المملكة عند إنشاء المجلس بل استمرت في دعم المجلس على كافة المستويات بغية تطويره وتوثيق تماسكه لتحقيق الهدف المنشود من إنشائه ، وتجلى ذلك في عهد الملك فهد حيث ازداد عمق التعاون الأمني والدفاعي ، وتعزيز مسألة الأمن وصيانة استقرار المنطقة.

         وبرزت السياسة الخارجية السعودية في إطار مجلس التعاون طوال سنوات الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988م) ، وقادت حملة دبلوماسية وأمنية واسعة للتصدي لأي انتشار للحرب باتجاه دول الخليج العربي ، كما  كان للسياسة الخارجية السعودية دورها الفاعل في مواجهة الاحتلال العراقي للكويت والسنوات التي أعقبت إخراج العراق من الكويت ، وأثبتت السياسة الخارجية السعودية أنها لا تقبل أي مساومة في أي جزء من ثوابتها تجاه دول الخليج العربي في إطار المجلس ومواثيقه واتفاقاته .

             لقد أثبتت أزمات منطقة الخليج قدرة المملكة على الالتزام بثوابتها ، والتحرك الفاعل في ضوء ذلك ، وعدم التراجع عن التزاماتها تجاه الآخرين ، والقدرة على تنسيق الشؤون السياسية في ضوء المتغيرات  الاقتصادية والهزات الأمنية .

***      ***         ***

 

السياسة الخارجية السعودية في إطارها العربي[3] :

 

             تقوم المملكة بدور قيادي على مستوى المنطقة العربية ، من خلال جهودها السياسية في قضايا الأمة العربية ، وشهدت السياسة الخارجية السعودية في هذا الميدان تعاظم دورها في النظام السياسي العربي ، وظهر ذلك في أمرين :

        الأول / بروز المملكة كوسيط ذي دور توفيقي في الكثير من النزاعات العربية سواء على المستوى العربي أو الدولي .

       الثاني / قيام المملكة بدور رئيس في الصراع مع العدو الإسرائيلي ، لدرجة أن أصبحت المملكة توصف بدولة مواجهة في هذا الصراع .

 

         ويؤكد الباحثون والمحللون السياسيون أن السياسة الخارجية السعودية لم تتأثر سلباً بالعوامل الداخلية في الحالة السعودية ، والتي شهدت مراحل التطور والبناء الذاتي على مسيرة التنمية الشاملة ، فلم تنشغل بهذه العوامل عن رسالتها على المستوى العربي ، بل استطاعت التوفيق التام بين شؤونها ومصالحها الداخلية والشأن العربي العام والعمل على تحقيق مصالحه ودعم قضاياه ، بالرغم من المراحل المتفاوتة والتقلبات الاقتصادية والسياسية المحيطة .

         وقد عنيت السياسة الخارجية السعودية بالأسس التي يجب أن تقوم عليها العلاقات العربية ، الأسس التي تؤمن الأمن و الاستقرار والتطور للمنطقة العربية ، والحصول على حقوقها المشروعة ، وخصوصاً تجاه قضية العرب الأولى القضية الفلسطينية ، ويمكن تلخيص تلك الأسس في الأتي :

       01  الإيمان بشرعية الدول العربية القائمة ، وبحقها الكامل في الاستقلال والسيادة ، مع الدعم التام لأي تطور في ميدان الوحدة العربية شريطة أن يأتي بالرضا والتفاهم والاتفاق .

        02  دعم التضامن العربي ، بالتنسيق بين  الدول العربية ، بهدف توحيد المواقف العربية ، أو تقريب مواقفها ، سعياً لتسخير كل الإمكانات ( البشرية ـ الاقتصادية ـ العسكرية ) لتحقيق المصالح العربية .

           03 حتمية الترابط بين العروبة والإسلام ، والمملكة تؤكد على هذا المبدأ منذ عهد المؤسس ، فالإسلام هو المحتوى الذي من دونه تفقد العروبة أهم ركيزة و دعامة لها .

 

          لقد برز في الإطار العربي أهمية العالم الإيديولوجي كأهم خصائص القيادة السعودية ، وأبرز صفات سياستها الخارجية ، كان العامل الحاسم والأساس في تمكين المملكة من القيام بجهودها السياسية الهامة في هذا الإطار ، رغم صعوبة الظروف الداخلية والخارجية التي كانت تواجهها.

         وتظل القضية الفلسطينية النموذج الأبرز الذي يمكن من خلاله الاطلاع على الجهود العربية وتقديمها ، والمملكة منذ عهد المؤسس حتى عهد خادم الحرمين الشريفين لا تزال تعير هذه القضية الاهتمام الأكبر ، والمطلع على الجهود الدبلوماسية للملك عبدالعزيز في تلك الحقبة  الزمنية التي حفلت بمراحل تأسيس الكيان السعودي ، يجد أنها :

  1.      1.       انطلقت من قناعات تدل على فهم واقعي للظروف السياسية المحيطة .
  2.      2.       احتوت على جهد سياسي واضح لخدمة الحق العربي في فلسطين .
  3.   3.  أن تلك الجهود حققت بعض النتائج الإيجابية على الرغم من الخلل الكبير في موازين القوى لصالح الحركة الصهيونية التي تعتمد على روابطها القوية بالدول الكبرى .

 

  • ·   إن مراجعة السياسة الخارجية السعودية من خلال المواقف الإقليمية والدولية تبرز بشكل جلي انطلاقها من مجموعة من المحددات والأسس التي تقوم عليها ، وتحركاتها لا تأتي من فراغ أو ردة فعل عفوية غير مدروسة ، كما تميزت بالثبات و التوازن ، وكان لها سماتها المتميزة بالرصانة والوقار ، وقبل ذلك فقد شكل الإسلام أحد أهم أسس ومرتكزات السياسة الخارجية السعودية منذ نشأتها إلى وقتنا الحاضر ، وقد أحدث الإسلام ( عقيدة و شريعة ) أثره في بلورة الفكر السياسي السعودي وهيمنته على عملية صنع القرارات السعودية على كافة الأصعدة ، وفي مختلف المجالات .

 

  

                         د. ماجد بن عبدالعزيز التركي ـ الرياض .

 



[1]*  انظر بتصرف واختصار  / خالد العلي ، مبادئ وأهداف السياسة الخارجية السعودية .

[2] انظر بتصرف واختصار: صالح الراجحي / العلاقات السعودية الخليجية.

[3] انظر ذلك بتصرف  / منصور المنصور ، السياسة الخارجية السعودية في الإطار العربي.

بواسطة : adminmciars

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

Follow us on Twitter

Channel Site

Ads